بقلم / أحمـــد قــــادري
أصبحت إهانة المواطـــن الجلفاوي هي عنوان المرحلة التي نعيشها الآن ، رحلة عذاب يومية في المواصلات وأمام المصالح الإدارية وفي المستشفيات ونقل الأبناء من مدرســــة إلى أخري، حتي أمام الأسواق وما يتعرض له المواطنين من مشكلات لا تنتهي .
بدلا من الحصول على رغيف العيش والعمل وليس انتهاءا بطوابير إضافة المواليد الجدد وباقي الخدمات والمواطن لا يملك من أمره شيئا فهو المفعول به في كل شيء، الذي يدفع الثمن في كل مرة، فعليه أن يتحمل بيروقراطية متخلفة، وعليه أن يتحمل تعنت بعض الموظفين وسوء سلوكهم أحيانا، وعليه أن يتحمل ارتفاع أسعار كل شيء، وعليه أن يتحمل الجميع، وعندما يصرخ ويقول : راني حقرت … يتهم بأنه يعرقل مسيرة العمل .
أما عن المستشفيات العمومية فحدث ولا حرج، حيث تنتهك آدمية الإنسان بالمعني الحرفي للكلمة ، وكأنه ليس إنسانا بل ( طـــــلاب ) تتصدق هذه الجهة بالإحسان إليه ، فهو ليس طالب حق بل طالب حسنة، ليس صاحب مصلحة بل عبدا ذليلا لابد وان يطلب خدمته بانكسار العبيد .. إن ما يحدث في بعض المستشفيات لا يمكن تصوره ابدا، فلا علاج حقيقي وكامل ولا خدمة آدمية ولا مراعاة لحالة المرضي، وعلى العكس من كل هذا ستجد في المستشفيات الخاصة خدمة خمس نجوم ولكن عليك أن تدفع ما يعادل أثاث بيتك حتى يمكن لك أن تطأ قدماك حرم المستشفي الخاص هـــــذه ..
وفي المواصلات ستجد العشوائية في ابهى صورة ، وستشعر بأننا في ولاية من العصور الوسطي ، فلا احد يلتزم بالوقوف القانوني و تطبيق القانون المروري معا وفي بعض الأحيان لا يلتزم بتسعيرة المواصلات، وبعض السائقين يستخدمون السب والشتائم ناهيك عن أصوات المزعجة والألفاظ والكلمات النابية التي تصدر من البعض وعلى الراكب أن يتحمل الضجيج ورصاص الألفاظ النابية والسوقية الذي يخترق سمعه ويفسد ذوقــــه ، كل ذلك في ظل عدم توفير رقابة صارمة من كل الجهات المختصة ونقل محترم يرقى لسمعة ومكانة هاته الولاية المليونية
إن المواطن الجلفاوي مختطف، من هؤلاء الذين يسرقون عمره ويجعلون حياته قطعة من الجحيم، ورغم كل ذلك استطيع القول أن هناك حلولا، كلها بأيدينا ونستطيع أن نطبقها فقط لو امتلكت الإرادة السياسية والتنفيذية الرغبة الدائمة في تحقيق ذلك ، هناك ضرورة لوقف هذا النزيف وتلك الرحلات الجهنمية التي يعانيها المواطن الجلفاوي المسكين .. فاستخراج بطاقة شخصية أو رخصة قيادة ( سياقة ) أو نقل تلميذ من مؤسسة إلى أخرى أو التقديم له في مدرسة أو الحصول على موعد في مستشفى عام مثل مستشفى طب العيون الكوبي …. الخ كل هذه صور من عذابات المواطن الجلفاوي الذي أصبح عبئا على الدولة، وعبئا على ذوي المصالح، علما بأنه صاحب البلد الحقيقي وصاحب كل الحقوق .. في هذا البلد الأمين .
والسؤال الذي يطرح نفسه متى يحس ويشعر المواطن الجلفاوي أن له كرامة في وطنه و في ولايته قبل أن نطالبه بانتماء حقيقي وليس من خلال كلمات لا تتجاوز الفم لتصل إلى السمع فما بالك بوصولها الى القلب؟
وأخيرا هناك ضرورة لحدوث تغيرات على أرض الواقع و انفراج اقتصادي و اجتماعي و سياسي يشعر بها المواطن البسيط وتقلل الفجوة بين طبقات المجتمع فالمواطن البسيط قدم كل ما يملك من أجل فاتورة الإصلاح الاقتصادي ولم يعد عنده ما يقدمه وعلى الحكومة أن تستجيب بقرارات حقيقية وحلول جذرية وليست مسكنات وأيضا لابد من تطبيق أولى الأولويات أي وضع كل شيء في مرتبته والاهتمام بالبشر قبل الحجر وبناء الإنسان قبل بناء الجسور وخلق فرص عمل حقيقية وليست وهمية فالبطل الحقيقي هو المواطن الذي تحمل ويتحمل فمتى يجد تقدير له من الحكومة ؟


