اعداد وتأليف: ا.د حمام محمد استاذ علوم الاعلام والاتصال والادب بجامعة الجلفة…الجزائر
الفصل الثاني: تحليل الحكم الصوفية بالأسلوب الخبري
أوّلًا: تفصيل حكم البناء السوسيولوجي عند الشيخ سي عطية مسعودي
مفتوح فتوح المعاجم على اختيار الحكم، وإخراجها من صولجان الشعر المذهب للإمام الشيخ سي عطية بن مصطفى قدس الله سرّه.
هذا الفصل هو “زين الأبواب”، لأنه تناول ما قاله الشيخ **نظمًا** من حكمٍ دُرِّيّة، حاولنا ـ بعون الله ـ أن نبسطها حتى يجد العاقل اللبيب من “متوسطي الثقافة” أو الأريب “ما يسد به شرخًا في حياته”، إذ ليس للزوم الحياة أفضل من الحكمة إن هو استغلها ووفرها لنفسه، فيستقيم حاله.وقد قال العلماء والأجلاء في شأنها: إنها “صوت الصوفي العارف بربه” في المناولة العريقة، وإن هي وجلت إلينا ببريق البركة. قال سي عطية:
“إن تذكر الله يذكرك ما حييت،”فكن من الذاكرين الشاكرين، لأن أعظم كلمة تثير شفقة الرب علينا هي من “الباقيات الصالحات”، وأبرزها: “الحمد لله” و”الشكر لله”.
فالحمد لله الذي منّ علينا أن نكتب ما جادت به القريحة على سيدنا عطية بن مصطفى مسعودي، والشكر لله أن سخّر لنا ما استُيْسِر لنشره وطبعه. ولله المنّة، وهو القاهر فوق عباده. وها هي الحكم (الدُّرَر النقية) التالية، فاستغلها كما هي، والله المستعان:
حكمة الدعاء غير المباشر
حكمة النصح والتناصح
حكمة الالتزام بشكر الله تعالى
حكمة التأدب مع الشيخ
حكمة التعافي والتسامي
حكمة الأعمال المنجية
حكمة الأخذ بالوشائج
حكمة ما يجب مع اللسان الفتّان
حكمة تعليم الكتاب والسنة
حكمة التوبة واللاعود
حكمة مجالسة العلماء
حكمة القسم بالله
حكمة برّ الوالدين
الحكمة الشعرانية
الحكمة الحاوية
الحكمة الواقعية
الحكمة البلغيثية
حكمة اختيار الصديق
الحكمة الشافية
حكمة طلب العلم
حكمة طلب العُلا
حكمة اختيار الصحبة
حكمة طلب المعالي
حكمة القرض الحسن
حكمة عدم الاغترار
حكمة زخرف القول
حكمة الحياة
حكمة أخذ العبرة
حكمة توخي الذكر
حكمة تحصيل العلم الشريف
حكمة حفظ القرآن وتدبر آياته
– 1- حكمة البناء السوسيولوجي للمجتمع
نقصد بها تلك الآليات المهمة للمحافظة على تماسك المجتمع، وصونه من الانغماس في ما يهدم أساساته. .
يوصي الشيخ **سي عطية** ـ في مبتدأ كلامه ـ أحبابه ورفقاءه ومريدي حلقاته النورانية بتوجيه الدعاء إلى الله مباشرة، موصلًا ذلك بجملة من *العروض الموحية* الدالة على قوة بصيرته ونقاء سريرته أثناء توجهه إلى الله سبحانه وتعالى.يفهم من هذا أن الهدف من الدعاء هو الإقرار بالذنوب، وهو ما نسمّيه إعلاميًا “الدورة المفتوحة”، التي تحتوي على مجموعة من الإقرارات الجماعية للشيخ سي عطية قدس الله سرّه، منها: *قلة الزاد، الزلل، التقصير*. وتبيّن هذه الإقرارات تواضع هذا العالم الجليل حينما طلب من المولى تعالى *الرحمة، المغفرة، العفو، الأمن، الرضا والستر*.كما أوصى أبناءه وأحبابه بالدعاء له عن جَلد وصبر، من خلال صنفين من الدعاء:
* **الدعاء المباشر**، وهو ما يظهر في البيت الأول:> لا تغفلن عني فديتك بالدعاء \*\*\* حيًّا وميتًا في المقابر مودَّعا
* **الدعاء غير المباشر**، كما في قوله:> والله يرحمني ويغفر زلتي \*\*\* فهو الذي برأ الوجود وأبدعا ومن خلال الجمع بين الدعاءين، تتبين مجموعة من القيم:
* **قيم إيجابية**: الرحمة، الرضا، الستر، البشر، الأمر بالمعروف، وغيرها مما أوصانا به الرسول ﷺ في قوله (صحيح مسلم عن أبي هريرة):> “من نفّس عن مؤمن كربة نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.”
* **قيم سلبية**: وهي الصفات التي تنطبق على السلوكات التي كان السلف الصالح يحذّر من الوقوع فيها.وقد ورد في المخطوطات أن الشيخ النحرير المرحوم سي عطية مسعودي كان كثير الدعاء، مستمرًّا فيه، لا ييأس ولا يقنط ولا يتعجل، ويعلن منه ما يراه مناسبًا لفهم الناس وأبنائه. وكان مرتجاه من المولى أن يفكّ كرب المسلمين.
وقد ذكر صهره الشيخ محمد بوخلخال في تسجيل ببيته بتاريخ 20/09/2013 أن الشيخ عطية كان يدعو بدعاء ورد في الكتاب الذي أهداه له المطوّف عام 1974، وهو: **”الورد المصفّى المحتار من كلام الله تعالى وكلام سيد الأبرار، وأدعية السلف الصالح”**، ومنها:> إلهي، وقف السائلون ببابك، ولا ذ الفقراء بجنابك، وسفينة المساكين على ساحل بحر كرمك.> إلهي، إن كنت لا تقبل إلا الصائمين فمن للمقصرين؟ وإن كنت لا تقبل إلا الطائعين فمن للمذنبين؟> إلهي، ربح الصائمون ونجا عبادك المخلصون، وها نحن عبيدك المذنبون، فاغفر لنا ذنوبنا وخطايانا إنك رؤوف رحيم. ويقول الشيخ في بيت من درره:> الحر لا ينسى الذي أسدى له \*\*\* خيرًا ولو كان الرقيع الأجدعا،وكان رحمه الله إذا نزل ضيفًا رفع يديه إلى السماء طالبًا من الله عز وجل رزقًا بسيطًا، فيشعر المستمع إليه أنه “عبد منيب” يخاف مولاه ويطمع في رحمته. ويستحضر قول الرسول ﷺ لعائشة رضي الله عنها حينما سألته عن سبب اجتهاده في العبادة قال «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا؟» (رواه البخاري ومسلم…
يتبع…….