لرحاب الجزائر ( المنيعة ) بودراع يوسف
بولاية المنيعة، وفي خطوة تعكس وعيًا متزايدًا بالدور المحوري للأئمة في النسيج الاجتماعي، شهد المركب الرياضي الجواري “نفنوف بن عبد النبي” بحاسي القارة مبادرة نوعية تجاوزت وظيفته الرياضية المعتادة، ليتحول إلى فضاء للاحتفاء بالعلم والجهاد الروحي. ففي مناسبة “يوم الإمام“، لم يكن الحدث مجرد احتفال روتيني، بل كان رسالة واضحة من إدارة المركب والمجتمع المحلي تؤكد على قيمة رجال الدين كشركاء أساسيين في بناء الأجيال.
احتفاء بالعقول في فضاء الأبدان تحت إشراف مدير المركب معراج زوبير، وبحضور إطاراته وعماله، تحول المكان المخصص لتقوية الأبدان إلى محفل لتكريم العقول والقلوب. وقد أضفى الإعلامي مبروكي زكريا بأسلوبه الاحترافي عمقًا للحوار، بينما أثرت الشاعرة صياد حورية الحدث بقصائد بليغة عكست مكانة الإمام في الوجدان الشعبي.
التكريم شمل نخبة من الأئمة الأفاضل، وهم: بلحاج عمران، بوخشبة عبد الحميد، بكري عبد الحميد، بن يوسف جيلالي، مولاي الصادقي الحسيني، براهيمي عبد الرحمان، لعبودي أحمد، بحاكمي أحمد، خارف حمزة، بن مشيش حسين، بلحسن عبد الله، بلكحل محمود، وأولاد واعلي محمد، في لفتة تؤكد على أن الاعتراف بالجهود لا يقتصر على المنابر التقليدية.
تكامل الأدوار: رسالة تتجاوز الرياضة هذه المبادرة تحمل في طياتها بعدًا تحليليًا مهمًا: فهي تبرهن على أن المؤسسات الشبابية والرياضية يمكن أن تلعب دورًا تكامليًا في دعم رسالة المسجد، وأن التنمية الشاملة للمجتمع لا تكتمل إلا بالجمع بين صحة الجسد ونقاء الروح.
إن استغلال فضاء رياضي لهذا الغرض هو تذكير بأن التربية الروحية والجسدية تسيران جنبًا إلى جنب في بناء المواطن الصالح. في زمن تتعاظم فيه التحديات الفكرية، يصبح دور الإمام أكثر أهمية في توجيه الشباب، وتحصينهم من التطرف والانحراف، ونشر قيم الوسطية والاعتدال.
والمبادرة التي انطلقت من حاسي القارة ليست مجرد تكريم، بل هي استثمار في المستقبل، وتأكيد على أن الجزائر تولي اهتمامًا خاصًا لدور أئمتها في الحفاظ على الهوية الوطنية والدينية.
إنها دعوة لتضافر الجهود بين كل مكونات المجتمع المدني والرسمي لتقدير جهود “حماة القيم” وتعزيز رسالتهم السامية.



