لرحاب الجزائر من المنيعة : بودراع يوسف
في قلب الصحراء، حيث الرمل يحكي عن صبر الأرض، ارتفعت أيادي أبناء المنيعة اليوم لتزرع خضرةً جديدة في وجه القاحل.
لم تكن الحملة الوطنية للتشجير مجرد فعالية بيئية عابرة، بل كانت مشهداً وطنياً بامتياز حمل ملامح “الجزائر الجديدة“، حيث تتقاطع الإرادة السياسية مع الواجب الأخلاقي، وتتلاقى البذلة العسكرية مع البذلة المدنية في ميدان واحد… ميدان الحياة.
تحت إشراف والي الولاية بن مالك مختار، انطلقت العملية في أجواء جماعية تشبه النهوض بعد السكون، شاركت فيها مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب المديرين التنفيذيين، وممثلي المجتمع المدني، والتلاميذ، والعمال.
في ظرف ساعات، غُرست أكثر من 3000 شجرة، لكن ما زُرع حقاً هو فكر جديد يرى في البيئة قضية أمن وكرامة وهوية، لا مجرد مشهد جمالي.
الأمن يمدّ يده للتنمية
من الجيش الشعبي الوطني إلى الدرك والأمن الوطني والحماية المدنية والجمارك… كلهم كانوا هناك. مشهد غير تقليدي، يختصر تحولاً عميقاً في مفهوم “الأمن الوطني”، الذي صار اليوم يشمل حماية التراب من التصحر، كما يحميه من الأخطار.
إنها رسالة صامتة بصوت الأرض: أن الجزائر التي زرعت الحرية في الأمس، تزرع اليوم الحياة.
أصوات من الميدان… كل قطاع يزرع رؤيته
لم تكن التصريحات مجرد كلمات، بل شهادات وعي:
مدير البيئة رأى في التشجير “أكسجين المستقبل”.
مدير الثقافة وصف الشجرة بأنها “قصيدة صامتة تروي حضارة الإنسان”.
ممثل الشؤون الاجتماعية تحدث عن “تضامنٍ يثمر حياة”.
مدير السياحة اعتبر أن “الخضرة ثروة سياحية قبل أن تكون بيئية“.
حتى مديرية الشؤون الدينية أكدت أن “غرس الشجر عبادة وسلوك إيماني”، فيما ربطت مديرية المجاهدين بين المبادرة و”وفاء للأرض التي روتها دماء الشهداء”.
الرسالة الأخيرة… غرسٌ في الأرض وغرسٌ في الوعي
قبل أن يختتم والي الولاية كلمته، شدد على أن المتابعة أهم من الزرع، فالشجرة التي لا تُروى تموت، كما تموت الفكرة التي لا تُتابع.
وأوصى بجعل التشجير ثقافة راسخة في المدارس والبلديات والمجتمع، لأن حماية البيئة ليست موسماً بل مسار وطني مستدام.
خاتمة: من المنيعة إلى الوطن كله
اليوم، لم تزرع المنيعة أشجاراً فقط، بل زرعت قناعة جديدة بأن حماية البيئة هي الوجه المدني للأمن، وأن بناء الوطن لا يكون بالحجر وحده، بل بالغصن أيضاً.
في يومٍ واحد، وُلدت من رمال الجنوب رسالة خضراء تقول:
“الجزائر لا تُبنى إلا حين تتعانق القوة مع الرحمة… والجذور مع السماء.”
معرض للصور :





