سمعت كثيرا من الناس يتباهون بالعدد الكبير لأصدقائهم في شبكات التواصل الاجتماعي، من له أكثر من 300 صديق و حتى 500 أو أكثر، و هو في حقيقة الأمر قد لا يكون له أكثر من صديقين في الواقع. فخطر في ذهني سؤال: هل فعلا نعتبر الصداقة الافتراضية هي فعلا كذلك؟ الحقيقة هي مثل الألعاب الالكترونية لما نخيّر صديقا ما و عدوا ما، و ينتهي الأمر بمجرد نهاية الجولات في اللعبة. إذا هو عمل افتراضي تخيّلي محدد الزمن. ثم إن هذه التكنولوجيا في الإعلام و الاتصال و التي لا يمكن لأحد أن ينكر أهميتها في حياتنا و ما قدمته للبشرية، لها الكثير من الايجابيات في مجتمعاتنا، و لا داعي لذكرها، فنحن نعيشها، ما يهم هنا هو سلبيات هذه التكنولوجيا. أذكر لكم مثالا حيث كنت أقدم درسا في الجامعة و كان مجموعة من الطلبة يقدمون بحثا عن نشأة علم الاجتماع، و كان أحدهم يقول كلاما لا يفهمه، حتى أنه لم يستطيع نطق اسم مؤسس علم الاجتماع “أوغست كونت”، فطرحت عليه السؤال: من أين جئت بهذه المعلومات، فقال لي من الانترنت !. لقد أصبح معظم طلبة الجامعة يقومون ببحوثهم عن طريق النقر في الانترنت، و لم يعد ذلك الطالب الذي يذهب إلى المكتبات و يتفحص الكتب، التكنولوجيا جعلت الباحث لا يبحث و لكن ينقر في النت. كما لا ننسى إلى ما أوصلتنا إليه هذه التكنولوجيا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي و ملحقاتها مثل التطبيقات حيث نقعد في مكان واحد غرفة مثلا ” فالعالم أصبح غرفة صغيرة و ليس قرية صغيرة كما كان يتصور العالم “ماك لوهان” حين تّم اختراع التلفزيون في خمسينيات القرن الماضي” بحيث نحادث العالم و الأصدقاء و الأهل، و حتى زيارات المرضى و في الأعياد أصبحت افتراضية ابعث رسالة جاهزة لكل من هو مسجل عندك. و بالتالي افتقدنا نكهة اللقاء مع الأحباب و الأهل و الأصدقاء. و الشيء الخطير في استخدام هذه التكنولوجيا هو ظهور ما يعرف بصحافة المواطن، فكل من له صفحة على الشبكة يستطيع أن يكون صحفيا، و لهذا سماها الباحثون في هذا الميدان “صحافة المواطنة”. أي يستطيع أي أحد أن يكتب و يبعث و يسجل حوارات و فيديوهات، و ينشرها، و يصبح حتى مرسلا و ليس مستقبلا. و لكن في نهاية المطاف هي ليست بالصحافة المحترفة، التي تتطلب الإلمام بأبجديات الصحافة، و أخلاقيات المهنة، و قواعد التحرير، و مصادر المعلومة، و غيرها. و هذا ما أغلط الكثير ظنا منهم أنهم صحفيون محترفون يكتبون و ينشرون ما يشئون و بالتالي الوقوع في المحظور، حيث شهدنا الكثير ممن يبتز عن طريق هذه الوسائل و ينشر فيديوهات و صورا مخلة بالحياء ظنا منه حرية التعبير. و بالتالي تنعكس سلبا على من قام بذلك و حتى من كان مستهدفا. و الأمثلة كثيرة مثل فيديو رئيس بلدية رأس الماء، فالأكيد أنها شرّدت عائلات و حطّمت أُسرا، ناهيك عن المتابعات القضائية. و الأكثر من ذلك هو تغليط الرأي العام بمعلومات خاطئة و أخبار كاذبة و دعائية. ثم أهمية ضياع الوقت الذي يقضيه الكثير منا أمام شاشات الحاسوب أو الهواتف الذكية مع شبكات التواصل الاجتماعي، و بالتالي أصبحت هذه أكبر تكنولوجيا مضيعة للوقت على حد تعبير “جون ميلر”. و يبقى الأكيد هو الاستعمال الصحيح للوسائل التكنولوجية الحديثة بتوخي الحذر من النشر العشوائي للمعلومات و الصور و الفيديوهات، و كذلك استقبالها و التفاعل معها بعد التأكد منها و معرفة المغزى من ورائها، بعيدا عن العاطفة.






بارك الله فيك أستاذي الفاضل على هاتع المعلومات التي أصبحت ذخرا لا يستهان به