ما هي الإشاعة؟ “هي خبرا أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر بسرعة بين العامة و تفتقر غالبا من الصدر الموثوق”.
و قد قيل عنها أنها ” يؤلفها الحاقد و ينشرها الأحمق و يصدقها الغبي”. هي مقولة تختصر مفهوم الإشاعة، و هي ليست المصدر المفترض للمعلومة، ولها دور في إثارة الفوضى و زرع الشك وسوء الظن بالناس. فالأصل فيها الحقد و العدوان.
لماذا؟ قدمت لكم هذه المقدمة، لآن الملاحظ والمتتبع للمشهد السياسي الجزائري، يلاحظ ضعف الاتصال لدى الحكومة في كثير من القضايا، و أحيانا التناقض في التصريحات و بالتالي تترك المجال للشائعات. و قد تناولت الصحافة مؤخرا تصريحات وزير العدل ضد الوزير الأول حيث تناولت أن وزير العدل الطيب لوح أعاب على سياسة الوزير الأول أحمد أويحي على هامش زيارة له في ولاية وهران لما رفع الضرائب على الوثائق البيومترية العام الماضي، لولا تدخل رئيس الجمهورية و ألغاها في آخر لحظة. و رد الوزير الأول على هذا – حسب الصحافة دائما- ملمحا أن هناك نية مبيتة في هذا. لنسمع مرة أخرى أن وزير العدل اعتذر من الوزير الأول، ليكذب وزير العدل هذا. و يخرج لنا القيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي “صديق شهاب” مدافعا على الوزير الأول. و حسبه أن هناك قناة خاصة حرفت كلام الوزير الأول عن طريق التركيب.و السؤال المطروح : هل صديق شهاب ناطقا باسم الحكومة ؟ أم باسم الأرندي؟ لأنه في هذه الحالة ناطقا باسم الحكومة. لأن الحديث هنا يدور حول تصريحات الوزير الأول و ليس الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، مثل الكلمة التي ألقاها في فرنسا واصفا الشهداء بالقتلى مما أحدث ضجة في أوساط الجزائريين.
بعيدا عم من هو الأحق و من هو على الصواب. القضية تكمن في الاتصال الحقيقي و بمفهومه الصحيح عبر القنوات الرسمية، حتى لا يتُوه المتلقي في معرفة ماذا يجري. و ما استغربه أن حكومتنا ليس لها ناطقا رسميا باسمها، و الذي نعود إليه في القضايا الشائكة، حيث يعقد ندوات صحفية من حين لآخر و ذلك لدحض الشائعات و بالتالي تقديم المعلومة الصحية و من مصادرها. فما نعيشه الآن هو فوضى المعلومة، التي تنتشر من هنا و هناك، و نبق حبيسي أنها جاءت من مصدر مأذون، من مصدر مقرب،… و بالتالي تجد الإشاعة ملاذا لها.
الخلاصة تكمن في سياسة اتصالية مبنية على الوضوح و على قواعد العملية الاتصالية: المرسل، الرسالة، الوسيلة، المتلقي، و باستخدام القنوات الرسمية كإنشاء ناطقا رسميا للحكومة.


