عندما قرر الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد فتح المجال أمام التعددية الحزبية و السماح للمعارضين للحزب الواحد آنذاك و المنفيين الدخول إلى الجزائر في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
دخل إلى البلاد رموز الثورة الجزائرية مثل المرحومين “حسين آيت أحمد” رئيس حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض و “أحمد بن بلة” أول رئيس للجزائر المستقلة.
“بن بلة” عند نزوله مطار هواري بومدين و أثناء لقائه بالصحافة الجزائرية، قال كلمة للصحفيين : “أنتم شيتين” يعني زبانية النظام و لا تتكلمون عن المعارضين و المظلومين، لكنه نسي أنه لما كان رئيسا للدولة، كانت الصحافة آنذاك ناطقا رسميا باسم حزب جبهة التحرير الوطني، حتى أن الصحفيين يجب أن يكونوا مناضلين في الحزب، لأنه بكل بساطة الحزب هو الجهاز المسير للدولة.
و قد كتبت صحافة الحزب الواحد آنذاك على قبض “العقيد شعباني” حيث تم إعدامه بشكل متسرع، و رُسمت له صورة ووصفته بالخائن. أليست هذه “شيتة” لبن بلة و للحزب الواحد آنذاك؟ و لمَ لم تتكلم على ظروف اعتقاله؟ و هل هو فعلا كان خائنا، و تفتح تحقيقا صحفيا حول هذا؟
الحقيقة هو أنه لا توجد صحافة حرة بالمعنى المطلق فكل و سائل الإعلام مقيدة الحرية بشكل أو بآخر، فإذا لم تكن القوانين هي المقيدة لها، فأكيد ستجد أصحاب المال أو الممول أو المعلن، أو المجموعات الضاغطة وراء تقييد حريتها حتى في الدول التي تسمي نفسها ديمقراطية و تعتبر حرية التعبير قيمة و خطا أحمرا لا يجب المساس به.
أعود لموضوعنا و هو كلمة “شيتة”، و التي تُعتبر الآن “مصطلحا” و ربما سيأتي يوما و تُدّرس في المؤسسات التعليمية، لأننا نسمعها في كل مكان و لم تعد مقتصرة على الصحافة، فلقد أصبحت معيارا لقياس مدى وفاء الشخص لمسئوله، أو لجهازه، أو غير ذلك.
ثم أصبحت في كثير من الحالات معيارا لتقلد المسؤولية و الترقية في المؤسسات، و بالتالي ظهر مبدعون و فنانون في “الشيتة”، فبعدما كانت تقليدية كلاسيكية و بطريقة محترفة – يعني لا تظهر بشكل واضح أمام العامة -، أصبحت الآن معلنة و يتباهون بها في كل مكان و أمام الصحافة و الرأي العام، و كذلك التسابق من يقدم “شيتة” أفضل من الآخر.
إذا “الشيّاتون” السابقون الكلاسيكيون لم يبقى لهم مكانا أمام الجدد الذين تفننوا و أبدعوا حيث استعمال الوسائل الرقمية الحديثة في توصيل “الشيتة“، و بالتالي لم تعد بالشيء العادي و لكنها أصبحت رقمية الكترونية، و من أراد أن يمتهنها عليه أن يتكون باستخدام الوسائل التكنولوجية الرقمية الجديدة !!!.


