أردت أن أستخرج بعض النقود من آلات توزيع النقود ذات يوم السبت على مستوى إحدى بلديات العاصمة، لكن كل المحاولات باءت بالفشل ابتداء من البنوك الوطنية مثل بنك القرض الشعبي الوطني، بنك التنمية المحلية و بريد الجزائر و حتى البنوك الأجنبية مثل سوسيتي جنرال، تراست بنك، و غيرها. لاحظت فقط رسالة على شاشات هذه الأجهزة: في إطار الإنجاز، معطل مؤقتا، و في أحسن الحالات تجد جهازا يعمل و لكن لا يوجد به نقود. و إذا كنت زبون بنك و أردت أن تستخرج نقودك من نفس البنك و لكن من وكالة أخرى غير التي أنت مستوطن بها فعليك بالانتظار حتى يراسلون الوكالة التي أنت مستوطن بها عن طريق الفاكس ثم ينتظرون جواب وكالتك و بعدها يستطيعون دفعك أموالك، و ستدفع ضريبة عن هذه العملية تصل إلى 200 دينار. عجيب.
هذا على مستوى العاصمة فما بالك بالمدن الداخلية، حيث أصبح المواطن رهينة الطوابير لا متناهية خاصة في مراكز البريد.
رغم أننا نسمع على الحكومة الذكية و المدن الذكية، فما معنى هذا؟
هل في المدن الذكية تقضي نصف يومك تنتظر أن تستخرج بعض النقود، و إذا كنت في يوم عطلة فأجرك على الله. مدن ذكية و مازال المؤجر يدفع إجاره في شبابيك الدواوين أو في البنوك و يذهب لتسديده في الدواوين أو الوكالات. مدن ذكية و مازالت الفواتير تدفع في الوكالات. يعني البيروقراطية الذكية و ليس المدن الذكية التي المفترض فيها التعامل مع الآلات في كل مكان و في كل وقت، كأن تحجز تذكرة السفر من الآلة و النقود كذلك، و تشحن هاتفك من الآلة، و تسدد فواتيرك و ضرائبك عن طريق الانترنيت، و غيرها. هنا نستطيع الحديث عن مدن ذكية متوفر فيه الانترنت في الأماكن العمومية، أما ما هو موجود عندنا، هو الطوابير في إداراتنا. فرغم عصرنة بعض وثائق الحالة المدنية على مستوى الشباك الموحد، إلا أنه مازلنا لم نصل إلى بعد إلى التحكم في التكنولوجيات الجديدة للاتصال، لتسهيل صيرورة العمل الإداري و القضاء على البيروقراطية.





