خرج عدد الخريف رقم 00 من “مجلة فصل” في النقد الأدبي في أول عدد تجريبي له، لتحتضن الساحة الأدبية الجزائرية، مبادرة جديدة تضاف إلى قائمة عشرات المبادرات التي يعرفها المشهد الثقافي في الجزائر في السنوات الأخيرة.
وصدرت مجلة فصل في ظل الفقر الشديد الذي تعرفه الجزائر في مجال المجلات الأدبية والنقدية، وتجنب الكثير القيام بمثل هكذا تجربة خوفا من عدم الربح والكسب أو غياب التمويل والدعم، خاصة وأن المجلة في نقد أدبي مستقلّة تُعنى بالأدب الجزائري والإفريقي والعربي، وباللغتين العربية والفرنسية، رأس تحريرها مايا وعبادي.
وتأتي المبادرة الصادرة عن دار الدوافع للنشر، لافتة ومميزة جدا في طريق صدورها كونها جاءت مصنوعة يدويا من طرف طاقم التحرير الذي اختار هذا النموذج في مواجهة نُدرَة المطابع التي تدعم المشاريع الصغيرة، حيث تمكنوا من صناعة 100 نسخة فقط من هذا العدد، وجاء في الافتتاحية “أن المشروع جاء كمحاولة لتغطية النقص الفادح للنقد الأدبي بالجزائر من جهة، وكذا توفير مساحة تجمع الأقلام الجزائرية الشابة والأسئلة الراهنة للأدب الجزائري وآداب المنطقة.
وتناول العدد ملفّ ما يعرف بـ “أدب العشرية السوداء” في الجزائر، تضمّن الملف قراءة تقارن بين روايتَي “الطمس” لسمير تومي و”ما بعد الفجر” لمنير آيت الهادي، وثلاثة حوارات مع كتّاب تناولوا العشرية السوداء في أعمالهم الأدبية من زوايا مختلفة؛ حيثُ عاد الكاتب والصحافي احميدة العياشي، في حوار مطوَّل افتُتح به الملف، إلى الأسباب التي دفعته لكتابة روايته “متاهات، ليل الفتنة، ومقالا عن رواية “1994” للروائي عدلان مدّي ، ورواية “الأمطار الذهبية” للروائي محمد ساري الصادرة باللغة الفرنسية، وقراءة في رواية جلال حيدر “المذياع العاق“، وإضاءات على روايات “جميلة الدار البيضاء” للكونغولي جان بوفان، و”مجنون الملك” للمغربي ماحي بنين، و”غذاء للقبطي” للمصري شارل عقل، كما يُمكننا أن نقرأ في ذات العدد فصلًا من رواية « حطب سراييفو » لسعيد خطيبي.
ومن جهة أخرى تُبدي صاحبة الدار مديرة المجلة “وعبادي” حذراً في التعامل مع رجال الأعمال والمؤسّسات الاقتصادية لتمويل المشروع، خشيةَ فرض وجهة نظر معيّنة على الخط التحريري: “أريد الحصول على تمويل من جمعيات تعمل في الحقل الأدبي، وسنعتمد أيضاً على مبيعات العدد صفر في التحضير للأعداد القادمة.
لسنا مُنغلقين أمام فكرة التمويل، لكننا نريد أن نحافظ على استقلاليّتنا”.
وقد أبدى كل من محمد ساري واحميدة العياشي سعادتهما بهذه المبادرة متمنيان لها الاستمرار، ومشجيعن عليها وعلى الكتابة فيها لما تعوزه الساحة الأدبية الجزائرية من فقر في هذا المجال.


