مساهمةبقلم / عماره بن عبد الله كاتب مهتم بالشأن الاقليمي
مما لا شك فيه أن البلاد المغاربية، باعتبارها جزء لا يتجزأ من المجتمع الدولي، معنية بشكل مباشر ببعض المخاطر والتحديات الراهنة، خاصة بعد التغيرات السياسية في بعض الأنظمة السياسية كالذي وقع في تونس وليبيا، ناهيك عن التهديدات الأمنية الناتجة عن ظاهرتي الإرهاب والهجرة الغير شرعية.
فكل هاته التطورات وغير خاصة تلك التي تعرفها منطقة الساحل في السنوات الأخيرة، فرضت مزيدا من التحديات الأمنية على الجزائر، انطلاقا من استمرار الحرب في مالي، وتزايد وتيرة العنف في ليبيا وتصاعد المد السلفي في تونس، وصولا إلى محاولة جماعات تهريب السلاح والاتجار بالمخدرات، وإدراكا منها لهذه المخاطر رفعت القيادة الجزائرية من حالة التأهب عبر شريط حدودي قوامه 6 آلاف كلم، ونجحت حتى الآن في كسب الرهان رافعة بذلك وتيرة التنسيق الأمني مع شركائها في بلدان المغرب العربي والساحل، وذلك من أجل وضع حد لنشاط الجماعات الإرهابية التي تحاول الاستثمار في حالة عدم الاستقرار، التي تعرفها بعض دول الجوار لتنفيذ عمليات إرهابية وزيادة حجم انتشارها.مرورا بتحديات الساحل الافريقي وتعقيداته وتطوراته المتسارعة، إلا أن الجزائر نجحت في التصدي لهاته التحديات، عندما أغلقت حدودها الممتدة على طول 1376 كلم لمنع تسلل الجماعات الإرهابية مع مالي، وفي المقابل دفعت ما يسمى ب “حركة تحرير الأزواد” إلى إعلان تراجعها عن مطلب الحكم الذاتي والقبول بالعودة إلى طاولة الحوار، إضافة الى النجاح الباهر والانتصار النوعي من تجربة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف قاعدة الحياة ب “تيقنتورين” ، لانه بقدر ما كانت هذه التجربة أليمة إلا أنها دفعت نحو اتخاذ مزيد من الاحتياطات كانت بدايتها التعامل الاستثنائي للقوات الخاصة للجيش مع تلك العملية، هذا بالجنوب أما على مستوى الجهة الشرقية التي تعد أكثر سخونة أمام استمرار الانفلات الأمني في ليبيا ، الناجم عن عدم قدرة القيادة الجديدة في ليبيا على ضمان استتباب الأمن والسيطرة على الميليشيات المسلحة، التي باتت تفرضها منطقها وسلطتها على سلطة الدولة، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على مستوى أمن الحدود ، ولذلك فقد تمّ اتخاذ التدابير والاحتياطات الضرورية في وقتها من خلال مضاعفة مراكز المراقبة وتعداد قوات حرس الحدود بالتنسيق بين مصالح الدرك الوطني وقيادة الجيش الوطني الشعبي ، هذا بالميدان وعلى مستوى صناعة القرار سارعت الجزائر إلى إقناع شريكيها تونس وليبيا، بضرورة الاتفاق المشترك الذي يقضي بتبادل المعلومات ورصد كل التحركات المشبوهة لغلق كل المنافذ الأمنية أمام شبكات تهريب السلاح، وقد أعطت هذه اللقاءات ثمارها في وقت وجيز رغم أن التحدّيات لا تزال كبيرة أمام حالة عدم الاستقرار التي يشهدها البلدان الجاران ، وتضاف إلى كل هذه العوامل ما يجري على الحدود الغربية للجزائر التي تشهد منذ أعوام تنامي نشاط شبكات تهريب المخدرات والبنزين، حيث فرض هذا الوضع على بلادنا زيادة حجم التواجد الأمني كان آخرها رفع عدد مراكز المراقبة الحدودية، ورغم صعوبة التضاريس الجغرافية إلا أن عناصر حرس الحدود وأعوان الجمارك تمكنت من صدّ الكثير من محاولات التسلل إلى جانب حجز كميات معتبرة من المخدرات والقنب الهندي والكيف المعالج.وانطلاقا من كل هذه المعطيات يتضح أن تجربة الجزائر الطويلة في مجال محاربة الإرهاب كانت مفيدة هي الأخرى في هذا الظرف، وهذا ليس من السهولة بما كان التحكم أمنيا في شريط حدودي مضطرب يفوق 6 آلاف كلم بهذه الطريقة لولا الثقل الكبير الذي تمثله بلادنا في منطقة لا يبدو انها ستعرف الاستقرار على المدى المنظور، ولكون أن العدو لايزال يتربص بالبلدان المغاربية عن طريق الضغط والتدخلات، فإن الخيار الوحيد لمواجهة هذه التدخلات يكمن في الاتحاد ومزيدا من التنسيق، في انتظار ما سيتمخض من توصيات من المجتمعيين هذين اليومين بجامعة الوادي بمناسبة الملتقى الدولي التاسع حول التهديدات الأمنية الحدودية الجديدة في بلاد المغرب العربي .!!


