كل منا يسعى في هذه الحياة ليعيش ويحيا حياة كريمة وسعيدة،ويرغب في إنجاب الأطفال من منطلق أن الأطفال زينة الحياة الدنيا.
لكن ما يجري للسيد دركوش محمد وعائلته القاطنة بحي المستقبل بالجلفة يخالف ويعكس هذه المقولة تماما، حيث تحولت حياته إلى هاجس وخوف من مجهول صاحبه منذ أن أصبح أبا لطفل معاق حركيا وذهنيا بنسبة100بالمائة.
إن حياة المعوقين متميزة،فهم أساسا ذوي احتياجات خاصة لذا يجب أن يعي أفراد المجتمع كيفية التعامل معهم كأفراد معوقين ،هذا الألم والمعاناة والإحساس بعدم القدرة على فعل أي شيء من أجل إسعادهم، خاصة إذا كان الأب فقير وفقير جدا لدرجة لا تتصور يزيد من هذه المأساة والخوف عليه من مستقبل مجهول لا يعلمه إلا الذي أوجده.
دركوش محمد يواجه اليوم مصيرا فرض عليه، فقد رزق بثلاثة أطفال من بينهم الطفل مهدي معاق حركيا وذهنيا بنسبة 100بالمائة قدر الله سبحانه وتعالى أن يحرمه نعمة الحركة والعقل ،فبمجرد حديثنا إلى والدهم أطلقت عيناه الدموع والحسرة على حاله الذي جعلنا نتألم ونحس حجم المعاناة معه.
ولم يتوان دركوش محمد في طلب العلاج عبر مختلف الأماكن،حيث زار عدة أطباء وباع كل شيء من أجل أن يرى مهدي ككل أطفال الجزائر وهو يتحسر على قلة حيلته وقصر يده، خصوصا أنه يعاني هو الأخر من الفقرالمدقع وما زاد من ألم ومعاناة هذا الوالد المسكين الذي يعمل كعامل يومي أزمة السكن التي يتخبط فيها يقطن بحي فوضوي (المستقبل) .
وما زاد الأمر حالة مأسوية تخوف الوالدة على مصير ابنها المعاق خاصة أنها تعاني الأمرين فحالتها الصحية من جهة وحالة ابنها وما تتطلبه من الوقوف لحظة بلحظة إلى جانبه ،فقد وجدنا هذه الأم المسكينة في زاوية من زوايا هذا البيت الفوضوي والمتكون من غرفة وشبه مطبخ و زاوية لا غير أقل ما يقال عنه أنه بيت “مدر قين فيه عن عواو” كما يقول المثل شعبي عندنا.
حيرة الأم وحالتها الصحية والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها والطفل مهدي الذي لا هم له سوى النهوض صباحا باكرا والنظر واحتضان أمهم وكأن الخوف يطارده من كل جهة ، مما جعلنا نعيش لحظات من الحيرة والتساؤل في نفس الوقت ، وما أكده لنا الوالد عن القانون الذي يقصى مثل ابنه من الاستفادة من منحة الإعاقة المقدرة بـ4000 دج وتمنح فقط الى الذين يصل سنهم 18 سنة قانون جائر ،فقد أكد لنا نفس المتحدث في نفس السياق أن مهدي يحمل بطاقة معوق تحت رقم (6391) لم يستفد من المنحة لأسباب تبقى مجهولة،في حين نجد من هم أقل ضررا يستفيدون من هذه المنحة ليبقى السؤال مطروحا على أصحاب القرار…
رغم هذا فان عائلـــة دركوش محمد ماتزال تتشبث بالصبر وقوة الإيمان بالله والتفاؤل رغم هذه المأساة، ولعل معاناة الأسرة في الصورة المؤلمة التي وقفت عليها جريدة رحاب الجزائر
والتي تختزل اسم مهدي مختار ،قد تجد من المسؤوليــــــــن وخاصـــــــــــة من طرف ” ضيف توفيق” والي الولاية آذان صاغية لإنقاذهم من مخــــــالب المعــــــــــانـــاة .
انقر على رابط الفيديو


