الحراك الشعبي مستمر و لا يريد التوقف حتى تحقيق هدفه ” ترحلوا قاع“.
السلطة مستمرة وفق ورقة الطريق التي سطرتها، و هي حكومة موسعة تظم المعارضة و ندوة وفاق وطني تترأسها شخصية وطنية، مهمتها اعداد دستور جديد يعرض على الاستفتاء الشعبي ثم انتخابات رئاسية يسلم بعدها الرئيس “بوتفليقة” مفاتيح الرئاسة للرئيس الجديد المنتخب.
و المعارضة الممثلة في أحزاب سياسية و نقابات و جمعيات و شخصيات وضعت ورقة طريق بتصور آخر، تريد من خلالها اقرار مرحلة انتقالية قصيرة عقب تنحي بوتفليقة المنتهية ولايته من الحكم و تعيين هيئة رئاسية من شخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة تنقل لها صلاحيات رئيس الجمهورية، و طلب من مؤسسة الجيش الاستجابة لمطلب الشعب- حسب الوثيقة –
الملاحظ أن الشارع الجزائري لا يوجد من يمثله لحد الساعة، و متمسك بمطلبه المتمثل في الشعار “ترحلوا يعني ترحلوا” و لكن ما المقصود ب “ترحلوا قاع” ؟ هل الرئيس أم المؤسسات أم النظام ككل؟ و لكن مَن يحاور مَن بعد ذلك؟
ثم هل ورقة الطريق التي وضعتها المعارضة، هي بديل لخارطة طريق السلطة؟ و لمن تقدمها و باسم من؟
و حتى فكرة مرحلة انتقالية قصيرة التي جاءت في ورقة طريق المعارضة – بمعنى لا تتعدى الثلاثة أشهر ربما -، هي غير عملية من الناحية الواقعية، فالمرحلة الانتقالية تتطلب وقتا أطول قد يصل إلى السنتين أو أكثر، و قد رأينا ذلك في تسعينيات القرن الماضي، لما وضعت السلطة مجلسا أعلى للدولة سنة 1992 يترأس البلاد و المجلس الوطني الانتقالي كهيئة تشريعية، تطلب الأمر ثلاث سنوات لانتخاب رئيس للجمهورية سنة 1995 ” اليامين زروال” آنذاك و اكتملت المؤسسات المنتخبة حتى سنة 1997، حيث أصبحت المؤسسات منتخبة بعد خمس سنوات. بمعنى آخر المرحلة الانتقالية القصيرة التي جاءت بها المعارضة غير عملية من حيث الوقت إلا إذا أرادوها بطريقة متسّرعة و بالتالي ستكون حتما عشوائية.
و لكن السؤال الجدير بالطرح ماهي ورقة طريق الحراك الشعبي؟ و إلى غاية متى ستبقى المسيرات كل جمعة؟
فالسلطة متمسكة بورقة الطريق التي طرحتها و أرادت أن تقنع بها حتى الخارج من خلال تنقل وزير الخارجية الجزائري” رمطان لعمامرة” و الشعب رافض لها.
ثم المعارضة قد أثبتت فشلها في كثير من المرات عبر العشرين سنة الماضية فلم تستطع حتى رفض قانونا مهما كان داخل المجلس الوطني الشعبي.
بل هناك حتى من تخندق مع السلطة و كان شريكا لها، و بالتالي من الصعب أن يثق الشعب فيها، و ما ندوة مزفران إلا مثالا حيا على ذلك.
إذا ما هو الحل؟
الجدير بالذكر هنا، أن المسيرات و الاضرابات إذا طالت ستؤثر حتما على الاقتصاد الذي هو في حقيقة الأمر صعب للغاية، و ليس من اليوم.
و هناك الحديث في وسائل الاعلام على صفقات مشبوهة هذه الأيام و قروض وُزعت بطريقة غير شفافة على رجال أعمال؟ و كذلك استخراج و تحويل أموالا طائلة من البنوك من رجال أعمال و عائلات خوفا من أن يزداد الوضع تأزما.
كل هذا سيؤثر حتما على الاقتصاد بالإضافة إلى بعض المعلومات المتداولة على أن شركات أجنبية متخوفة من الوضع و بالتالي لا تريد المغامرة و المجيء إلى الجزائر بغرض الاستثمار؟.
ثم في مثل هذه الظروف تزداد الشائعات و المعلومات المغلوطة بما يسمى ب Fake news.
آن الأوان أن يختار الحراك الشعبي ممثليه في أقرب وقت و أن ينظم صفوفه، و يحدد ورقة الطريق للتفاوض مع السلطة بغية وجود حلول و مخرجا سلسا للبلاد من أجل الوصول إلى جمهورية جديدة بعيدة عن الشرعيات التي ظلوا يتغنون بها على مر عقود من الزمن أدت إلى ما نحن عليه الأن، و أن تكون جمهورية مبنية على قواعد العدالة، و استقلالية المؤسسات و الفصل بين السلطات.


