بقلم: قرار المسعود
إن مسيرات الشعب الجزائري التي انطلقت منذ 22 فبراير 2019 و عمت الوطن بكل أطيافه، كل جمعة بعد صلاة الظهر تعتبر ثورة شعب فريدة من نوعها حقا، أراد بها ان يسترجع شرعيته المسلوبة بأسلوب سلمي و حضاري. فيتبين أنه استوعب الدروس من المحطات السابقة في الاختلاف عن سابقاتها.
إنها لبنة جديدة تسموا في أخلاق الأمة الجزائرية و تعطيها شموخ و مفخرة و رقي و منهاجية.
و نحن في تاسع جمعة ولا أدري إلى متى ؟…. الأكيد أنها مشروطة بتلبية المطالب المرفوعة في شعاراتها.
كل ما في الأمر أن الشارع يخاطب السلطة بالقول الحسن و بمعية حماية جيشه و كل اسلاكه في كل جمعة، أنه هو وحده السيد و لا يستطيع غيره ان يحل مكانه، ربما هذه المطالب لم تألفها السلطة من قبل و لم تهضمها و لم و لن تكون في القاموس السلطوي، فلهذا حتى الآن و الشهر الثالث (20/04/2019) و هذا المخاض العسير لم ينتهي.
اذا خرج الشعب من تلقاء نفسه في وثبة لا مثال لها كما هو حالنا اليوم و قال بصوت عالي و ظاهر، انا السيد فلا بد ان تنحني له كل القوانين الوضعية و تهيئ له السلطة ما يريد بحكمة و تبيان.
يقول قائل إن الشعب يمارس سيادته عن طريق ممثليه، هذا يكون في كنف الهدوء و السكينة و الاطمئنان و الحالة العادية.
فما بلك اذا خرج كل المواطنين في وقت واحد و صوت واحد و مطلب واحد بشعار واحد ليطلب سيادته.
يذكرني ما قاله الشيخ بوعمامة لأحد زعماء المقاومة الوطنية في الجزائر زمن الاستعمار الفرنسي “بمقولته الشهيرة : ” نحن في بلادنا أحرار ولا نحب الظلم والفساد وعليكم ان تخلو البلاد لأهلها …
السلطة و الأعراف و المنطق الحكيم و المجتمع الدولي لا يقبل بالخروج على مواثق و قوانين أي دولة من اجل حفاظها و استقرارها و هذا ما كان مجسدا في الميدان و شعارات المسيرات منذ البداية ، للسلم و بالسلم من اجل امن الجزائر، لكن الفرق بين الحاكم و المحكوم كان في الفهم و الشرح و تطبيق هذه الوثيقة الأساسية لتسيير البلاد و تنظيمها (أي الدستور)
1 اذا كان الرئيس لم يتكلم و لم يراه الشعب و هو في الشارع يناديه في كل جمعة و لو بحركة.
2 اذا كان تعيين رئيس المجلس الدستوري ارتباكي للمرة الثانية مخالفا لقانون الذي يعمل به أي الدستور (المادة 183).
3 اذا كان تعيين رئيس جديد لنفس المجلس مخالفا أيضا ( نظرا لنفس المادة).
4 اذا كان الشعب السيد يخاطبه برسائل محل التأويل و الشكوك.
5- اذا كان المواطن برمته بروح الانسجام والوعي و المسؤولية تجاه الوطن و الدولة في كل الولايات والبلديات و حتى القرى المعزولة في كل جمعة تطالب هذه الحناجر من شيوخ و كهول و عجائز وشبان و شباب و حتى الأطفال بحق شرعيتهم واسترجاع سيادتهم بحمل المادة 07 من الدستور عالية في شعارتهم بالسلم و التحضر.
إلا دليل على تحول هذا المجتمع و البدء في مشروع مستقبله.
من هو يا ترى الذي يدوس الدستور و قوانين الجمهورية أهو الشعب ام السلطة ؟ التي تتمسك بتطبيق القوانين الدولة على مقياسها.
(لا تنه عن خلق وتأتى مثله… عار عليك إذا فعلت عظيم ).
أفلا تنظرون – أفلا تبصرون– أفلا تتدبرون – أفلا تعقلون – سبحان الله – و لا حول و لا قوة إلا بالله.
في اعتقادي ما يزال في ذهن السلطة نمط تسيير لم تتخلص منه رغم كل ما برهن به المواطن الجزائري في الشارع في خرجته كل أسبوع و الذي تأثر به العالم كله صديقا و عدوا.
ان تلاحم شباب هذه المسيرات المباركة و مؤسسة الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني و كل اسلاك الأمن لم يكن صدفة بينهم بل هو نابع من صلة وطيدة كأنه حبل الوريد.
فلتتخذ كلية العلوم السياسة في الجامعات هذا المنهاج كمحور من دروسها.
اكيد ان ما كانت تعيشه الجزائر منذ استقلالها يختلف نمطه في هذه الآونة بمعية هذا الجيل الجديد و تطلعاته و طموحه فلم يأخذ هذا في الحسبان من الحاكمين، فدار لقمان ليست على حالها فكان ما كان.
grarmessaoud@yahoo.fr – 20/04/2019-


