بقلم/صلاح الدين قادري

كنت قد تطرقت في الجزء الأول “ المدرسة الباديسية – الرؤية والواقع– ” إلى رؤية العلامة المربي ابن باديس لمستقبل المدرسة الجزائرية والنشئ الجزائري.
والسؤال الذي يطرح هل تحققت رؤية ابن المربي أم أن الواقع شيئ آخر ؟ إن التنكر لكل تراث جزائري عربي إسلامي تربوي والاقتصار على ما نادت به صفحات الفيس بوك والمنتديات ونادت به الأفكار العالقة جراء الاستدمار الفرنسي لأمر معيب يسير بنا في طرق ملتوية نحو هدف غير سليم وغاية غير قويمة , وأن من الأمور المعيبة أيضا أن يكون معظم مؤلفي ومدرسي وأسر البلاد من تلامذة الإعلام الماجن والمؤلفات الهابطة التي لا تكاد تخلو من ذكر ” الفسق والمجون والخمرة” ليعيش المعلم والتلميذ والأسرة معا على موائد الأجنبي يقتاتون فكريا سما في دسم.
وكدنا نعتبر الأمر زلة قلم أو سهو لسان لولا التتبع المدروس والرقابة الواعية التي أكدت خبث القصد وانحراف الغاية في جو نفسي معين قصد به بذر بذرة الشك في مبادئ الأسرة الجزائرية الأصيلة وفي قدرة الأستاذ المربي على صناعة النشئ الصاعد اخلاقيا وفكريا.
إن ما نعيشه اليوم هو أزمة أخلاقية اجتاحت البيوت والمدارس قبل الشوارع.
فلا يقتصر الأمر على اللباس الفاضح للجنسين .
والذي لم تنص عليه لا عاداتنا ولا هويتنا ولا يقتصر على الانسلاخ من اعرافنا وإنما أعظم من ذلك ليصل إلى أن يتعدى الإبن على والديه والأخ على اخوه والتلميذ على معلمه والجار على جاره……..!!! والسؤال يفرض نفسه , ما هي مصادر قيمنا وما هي أسباب تفكيكها؟
إن الشكل التنظيمي المتعارف عليه في تربية النشئ يبدأ من الأسرة ثم المدرسة وصولا إلى المجتمع.
فهل يا ترى الكل يقوم بدوره لإنشاء الفرد الجزائري السليم يحمل قيم وأعراف ممن سبقوه ؟ إن الأسرة الجزائرية اليوم تعيش في صخب وفوضى غير منتظمة تماشيا مع العصرنة والتطور الحاصل .. فمن خروج الأبوين للعمل صباحا وترك النشئ بالبيت أو بدور الحضانة إلى اجتياح المسلسلات الماجنة الشاشة التلفزيونية بمشاهد تنافي اعرافنا وديننا أمام مرئ الجميع.
وهذا ما انقص من دور التربية القويمة للنشئ.
لينتقل هذا الأخير ويتوجه إلى مكان تضاعفت فيه مسؤولياته مع تراجع دور الأسرة التربوي .
فتحولت المسؤولية بالكامل نحو المدرسة لتعويض غياب الأسرة بعد أن كانت تتقاسم الدور التربوي معها ولكن ماذا يمكن أن يحدث إن أهملت المدرسة دورها التربوي على حساب المهمة التعليمية؟ الجواب يأتي لواقع نعيشه يترجم علاقة التلميذ باستاذه وعلاقة الابن بأبيه وعلاقة الصغير بالكبير……. نحن نعيش أزمة أخلاقية …… هذا موضوعنا القادم .


