آمال بسمة عريف/ سطيف

في دجى الليل هنا تنام الارواح ويظل طيفك يسامرني ليروي لي قصة المساء وحديث قمر يأنس به الفؤاد فيعم الهدوء مخيما على ارجاء المكان في حين أن ضجيجك الصاخب لا يهدأ ، ظلام يلفني واجنّة تتربص بي … اعيش عزلة بين اروقة كتاب خدّر ذاتي لاتخذ من صفحاته جدران عالمي الاربع ، تتعالى أنّات الضمير وتعلو آهات المآسي لأسقط على قدمي اليمنى فأكتشف أنني بحاجة الى حذاء جديد من العزيمة ، تتشابك الافكار لتتآمر الصدف ويتآلفَ شعور الفقد مع كامل وعيي مكمَّمّا بالاسرار والمخاوف لأسرد قصة الامل القابع في دمي الذي القى بروحي في غياهب ظلام الخيبة دونما حسرة لفرط قراراتي البليدة ، كل جزء مني مهيأ للوجع لكن الروح في غيبوبة قصوى تتجرع كأس الشوق الذي يجرفها ولا مصب له ، هنا تتناسل الاحلام فيني لأتقمص دور تائه بين ركام السنين في غابِ الحزن … بين عدوانية الخيبة ورعشة الجنون تحت جلدي الوّح بترك العالم لتُعرِض الروح عن كل ماله علاقة بالفرح والرغبة.
على حافة السطر عند النقطة الفاصلة انتظر صفاء الروح الذي يقيني وحشة الطريق مهما كان وعرا ، تتعثر خطواتي لألمس مع نبض الحياة لذة جمال الرحلة، في هذه الطريق أضعت نفسي مرة ووجدتها الف مرة بقيت اتساءل في كل خطوة عما كان وما سيكون ، في هذه الطريق هُدِّمت الروح مرة وبُنِيَت الف مرة … هنا ألُفُّ وادور في متاهة ليزيد الامل عندي تارة وينقص تارة اخرى لتسقط الشتاء وتعصف الرياح معلنة بداية جديدة في وسط عتمة آتية لاعادة القديم وتذكيرنا به فيستوطن ذلك الحنين حنايا الضلوع معيدا مجد الذكريات المؤلمة مبرهنا مجددا ان القديم والقديم جدا يعاد بطرفة عين وشهقة شوق واحدة ، اواكب الكلمات واجمع حرفي الواحد تلو الآخر لأترجم حقيقة أنك الجن العاشق الوحيد الذي يسكن قصائدي ، قد رحلت غير مبالٍ بتفاصيل الرجوع لأتخذ بيت الاموات مسكني الازلي لكنني رغم هذا لم انسَ يوما ذلك الامل المستحيل معي ، لن يأخذه مني احد بل سأسقيه كل يوم في قلبي وان لم يزهر.
وجع آخر وخذلان آخر ، ذاتها الصدمة تخطو نحوي بخطوات مستقيمة ثابتة منتظمة ، تتجاوز جسر الفؤاد بسكاكين منمقة وانا لازلت انتظر ان تفك ميثاق الوعود الكاذبة بحروفك تلك كي ادفن قصتك الى ابد زائل …وانا لمنقلبون! ، كرامتي لم تعتد يوما الخنوع من اجل التقاط فتات الاهتمام من احد ، سازحف على الكثيب حتى ينفلق لي البحر مرحبا معلنا بذلك ايمانه بتنصيبي على عرش الخيبة اللاذعة ليأتيني كرسي الامل يزخف طوعا ، لايزال الحزن يأتيني بغتة على وهج الذكريات لأتعلم ارتداء الحياة اخطو حافية القدمين نحوك فلا اقول في حقك حرفا الا وتتوالى النصوص ثائرة تترتب على حبل واحد هو ” ما بعد خيبتي السابعة” مكاشفة صريحة لخلجات الروح أنثرها كنقوش ثورة ناعمة وانتفاضة في آن واحد ، فلابأس ياسيد الكذب ساصفق لك في عقر دارك كي تعرض عن الوعود الفاضحة .
لازلت اتسربل بالحرف لأتخذ منه عباءة تستر تلك الندوب بالروح قبل الجسد فأتقمص دور غزال نافر يقفر على روابي الحرف والكلمة دون قيود ولا روابط، اشق طريقي في اليَبَس في منطقة يتجرع اهلها حشيش الأمل ، ضجيج يتعالى من وراء تلك الهضبة يملأ جوانح الروح لأرسله حِبرا فائرا يحسن صوغ الحروف مشكلا حدائق غناء يتخذها البؤساء فقط ملاذا لهم من هول الخيبات المتتالية.
ماكسر القلب الرقيق يوما هو نفسه من يعيده اقوى من الصخر الصَّلاب ، ساقاوم هنا كجندي في المعركة لايبالي بجروحه وكل همه مواصلة القتال حتى النصر او الظفر بالشهادة حتى تلوح بشرى النجاة سأبث بنفسي الايمان لأنتشل الروح من بحر الدموع الذي لا قرار له ، سأتخلص من صدى اصواتك التي تلفح وجهي فمثلي لا يغادرها الامل وقلبي لاتزحزحه الزلازل، نبص قصائدي سيعيش دهرا ولآخر قطرة من دمي سأقاتل ، يوما ما سيحملك الحنين لذكرايَ لتفترش المخارج والمداخل، ستعتذر من طيفي للمرة الالف وستدري أن السطر لا غنى له عن الفواصل ، ستحاور تباريح الليل عني وسيتمايل حبل وريدك متمزقا فوق أحزان فقدي لتزرع في حلقك رهبة خانقة لا تُبتلع.
غدا اجمل يا أنا ، سأجعل من خيبتي السابعة ضوء يغمرني وشبق أمل يعطِّرني فالصبح مهما جنّ الظلام تنفسا ، في عنان الارق المسجى عليه حروفي سأقلب ذلك اليأس كما يُقلب اللحم فوق ذلك الحطب ليبرُز الامل متحديا كل ما ينافي قواعد الصمود والثبات في الحياة ، في هذه اللحظة أنا ضريرة عن رؤية كل ما يخذلني لأعانق الفرح واؤكد أن اليأس لايظل ولا يستمر ، ان اصابنا حزن غدا سنفرح وسيحيي الامل بجانب العظام مهما يخلد الزمان عُتِيّا.
★طريق الامل معبد بالرضا فاجعل منه ونيسك الدائم وان تاهت بك السبل.
#مابعد_خيبتي_السابعة!
#بسمات_القوافي
______



فن صناعة الأحزان
الله الله
شششششششششششكرا
من أروع ما قرأت
شكرا لك