
بقلم / مدني قطشة
التقيت أحد الأصدقاء الفنانين و هو من محبي ولايتي ، و يكن لها كل المعزة و الإحترام ، و كان قد غاب عن مدينتي لسنوات و بعد لقائي به و نحن نرتشف القهورة المفضلة لدينا ( الفرارة) بدأ يتحدث معي بحسرة عن التغيير الكبير الملحوظ في المدينة ، و كلما حاولت إقناعه بأن المدينة لم تعد تلك الدوار الصغير الذي تركته منذ سنوات بل صارت ولاية كبيرة تعج بالناس و بالسيارات ، و لكنه لم يقتنع بهذا الطرح لأنه لاحظ أن المدينة لم تتغير كثيرا ، بل طباع الناس هي من تغيرت فالمقاهي تعج بالناس وكأن أغلبهم بطالين ، أو غير محتاجين للعمل و الطرق ضاقت بالسيارات و بالأطفال و العجائز التي تتسول في كل مكان ، و غابت الأخلاق و تعالت الألفاظ البذيئة من الكبار قبل الصغار إلى حد أننا لم نستطع الجلوس في المقهى طويلا من العبارات البذيئة و الغير أخلاقية التي تتعالى من هنا و هناك .
و حتى مظاهر التمدن التي كانت تعرف بها ولايتي غابت مع هذا النزوح الكبير الذي أفسد البلاد والعباد ، و هنا تذكرت أن أغلب الأيات القرأنية التي تتحدث عن أهل القرى كانت كلها وعيد و هلاك لما يقومون به من فساد .
ولكن من المسؤول عن هذا النزوح الشرس الذي تتعرض له ولايتي ( و بدون جهوية ) ؟ ستجد أن الإجابات مختلفة فهناك من يرى أن الإرهاب هو السبب الرئيسي ؟ فأثناء العشرية السوداء نزح الغالبية من الناس إلى المدينة تاركين الأرض و المال هروبا و خوفا من التصفية الجسدية .
و لكنها هذه الحقيقة ناقصة بل هناك عوامل أخرى جعلت المدينة ترتقي إلى مصاف المدن الكبرى سكانا لا تحظرا و تنمية ، فمدينتي من السهل الحصول على بطاقة أو شهادة إقامة تجعلك تضع ملفا و قد تتحصل على سكن قبل غيرك من أبناء المدينة الأصليين ، و مدينتي من السهل التموقع فيها لطيبة سكانها ، و مدينتي من السهل التمسئل فيها لوجود من يصنعون ذلك بطرقهم الرخيصة و بدون مقابل ، و مدينتي من السهل أن تكون من أعيانها لغياب رجالها و الإبتعاد عنها ، و في مدينتي هناك من يحب أن يسدل الخدمات بأرخس الأثمان ، و قد تذكرت مقولة لأحد مجانين مدينتي و قد يكون أعقلهم أننا نحب فعل هذا و بدون مقابل. .
و لكنني وسط هذا الغمام أرى أن الوقت قد حان لتطهير مدينتي من الأوباش و من الحشرات و من الفساد و المفسدين و مرحبا لمن يريد الإصلاح و الصلاح فمدينتي لا تطرد أحدا و لكن كما قال أحد الزهاد ( معروفها متين ) إذا دخلتها مسلما بالشدة فستكون ملكا و إذا أسئت النية فلن تهنأ حياة أبدية .


