
لرحاب الجزائر من عين الدفلى / ياسين صدوقي
تمكن المنتخب الوطني الجزائري من كتابة اسمه على عرش القارة الأفريقية في الدورة 32 التي استضافتها دولة مصر الشقيقة، وهذا بعد فوزه الصعب في النهائي على أسود التيرانغا، بنتيجة هدف دون مقابل، المنتخب السنغالي كان خصما شرسا في مباراة تعد من بين أفضل نهائيات البطولة على الإطلاق منذ إنشاء كأس الأمم الأفريقية سنة 1957.
إستطاع القناص بغداد بونجاح من هز شباك السنغال دون مقدمات، وفي الدقيقة الثانية من عمر المباراة تمكن بونجاح من مخادعة الحارس السنغالي غوميز الذي لم يكن يتوقع تسديدة بونجاح والتي غير مسارها المدافع السنغالي صاني والذي أصابته الدهشة والحيرة من هذا الهدف المباغتة، هدف بغداد كان كافيا لاغتصاب الخضر لكل أحلام رفاق ساديو ماني الذي تاه في صحراء لها محاربون قاتلوا في سبيل عدم وصوله إلى طريق الحارس رايس وهاب مبولحي حامي عرين المنتخب الوطني.
تحمل بعدها المنتخب الجزائري وبعد هذا الهدف المبكر عبئ المباراة، بعد الهجمات المكثفة التي اقدم عليها منتخب السينغالي وكذا نسق المباراة الذي رفع إلى مستوى عالي، ولقد تمكن رفاق المحارب جمال بالعمري ورغم الضغط السنغالي الكبير من استدراج المنتخب السنغالي إلى غاية إعلان الحكم الكمروني أليو نيانت عن نهاية اللقاء بتتويج الجزائر بطريقة رائعة مبهرة، وعليه انتزع المنتخب الجزائري لقبه الثاني في القارة السمراء وذلك بعد 29 سنة كاملة والجمهور الجزائري متعطش لهذا اللقب، الذي يبدوا مذاقه حلو هذه المرة خاصة وأن محاربي الصحراء عادوا به من أرض الفراعنة، وفي وقت تعرف فيه الجزائر أيضا تحولات جذرية وفي كل المجالات، وذلك على ضوء الحراك الشعبي الذي تعرفه البلاد والذي اصطحب معه تحولات عديدة في سلك القضاء خاصة، لذا جاء تتويج المنتخب بالقب القاري في مضمار التحولات الكبيرة التي تشهدها البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، لتنال الكرة هي الأخرى نصيبها من العلاج وتحقق الإنجاز الذي طال غيابه عن خزائن الأفناك وظل مستعصيا على المنتخب الوطني منذ سنة 1990 أين فازت الجزائر بلقبها الأول.
تحصلت الجزائر على هذا اللقب الغالي بعد مسيرة طويلة منذ دور المجموعات حتى نهائي استاد القاهرة، حيث سجل أشبال بلماضي 13 هدفا في حين لم يستقبل الدفاع سوى هدفين، هذا ولم تعرف الجزائري في البطولة من غير طعم الإنتصار، بعد أن انتصرت في كل المواجهات التي خاضها محرز وفغولي وبن ناصر وكل الرفاق الأبطال في الدورة، والذين كانوا أفضل جيل في تاريخ الكرة الجزائرية بامتياز، وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
حقق المدرب جمال بلماضي هو الآخر لقبا يعد الأغلى في مسيرته ليدخل من خلال هذا التتويج قائمة 11 مدربا محليا تمكن من انتزاع التاج الإفريقي، وهذا إلى جانب مواطنه عبد الحميد كرمالي الفائز بالقب سنة 1990 مع الجزائر، وكذا المصريان محمود الجوهري الفائز سنة 1998 وايضا حسن شحاته الفائز في سنوات 2006 و2008 و2010. حقق أيضا أشبال بلماضي ما عجزت عن تحقيقه كل الأجيال السابقة وهو العودة بالسيدة الكأس من خارج الديار، ليكونوا بذلك إذن قد كتبوا أسمائهم بأحرف من ذهب في تاريخ المنتخب الجزائري، والمستقبل لا يزال أمامهم وهم شباب صغار بإمكانهم تحقيق ألقاب وألقاب عديدة في مسيرة طويلة تعد بالكثير، مع جمهور يضع كل ثقته ودعمه في سبيل تحقيق المنتخب الوطني للإنجازات القارية.
يعتبر الجمهور الجزائري حقا اللاعب رقم 12 وهو الذي لم يتوقف عن التشجيع زمن المباراة بأكمله، منذ صافرة البداية وإلى غاية صافرة النهاية، وقد كان حوالي 25 ألف مناصر جزائري في المدرجات قد أبدعوا ورسموا لوحات فنية رائعة في سماء إستاد القاهرة الدولي، وكانوا خير سند للمحاربين في هذا النهائي، لتستكمل بعدها الجماهير الجزائرية وفي كل شبر من العالم الأفراح والسعادة في ليلة بيضاء لم ينمها كل مناصر عاشق للعلم الجزائري، إذ قد خرج من كل زاوية في الكرة الأرضية مشجعا جزائريا يتمايل طربا منذ تحقيق هذا الإنجاز الرائع.
سيحط الرحال نجوم الخضر في العاصمة الجزائرية هذا السبت أين يستقبلهم طبعا حشد كبير من الأنصار ليحتفلوا مع نجومهم بهذا الكأس الأغلى أو كما يحلو للجزائريين تسميتها بالكحلوشة ليجوبوا بها كل احياء العاصمة الجزائرية، وهم الذين انتظروا هذه الساعة بأحر من الجمر منذ سنوات عديدة، ليكتب لهم القدر هذه المرة معانقة هذا التاج والفرح به وسط أبناء الوطن الغالي الذين لن تفصل بينهم أي شيء.





