
بقلم / مدني قطشة
الموت القادم إلى الشرق العنوان هو لرائعة من روائع الدراما السورية عرض في سنوات التسعينات (1997) يتحدث عن مدينة آمنة تستولي عليها عصابة من قطاع الطرق، بعد أن يتسلقوا في دواليب الحكم بفضل أموالهم التي غنموها من السرقة و السلب و تقربهم من الحاكم و حاشيته فيعيثون فسادا و ظلما إلا أن يثور عليهم الأهالي ويتم تصفيتهم و التخلص منهم .
قد يتسائل البعض عن سبب اختياري لهذا الموضوع و لكن المتأمل للوضع الراهن للوطن يدرك أن مثل هذه الأعمال الفنية الهادفة كان لمخرجها و مؤلفها نظرة استشرافية للواقع الراهن للأمة العربية ، و بإسقاط بسيط ستجد أن الجزائر تعرضت لمثل هذه المؤامرة باستيلاء عصابة من عائلة الرئيس البائد عهده ، و بعض رجال الأعمال الفاسدين على الحكم و تم تنحية المخلصين من المناصب الحساسة و الزج ببعضهم في السجون و تجويع الشعب و الهائه بشتى الطرق عن الانتفاض و الدفاع عن حقه ، بحجة الأمن و الاستقرار الذي يوفره هذا النظام البائد .
و جاء الحراك بفضل الوعي و سانده المخلصين من أيناء الوطن ( جيشا و سلطة ) ليغير الموازين، و أتمنى من الله أن تكتمل المسيرة بنجاح و بانتخاب رجل مخلص محب للجزائر .
هذا هو الفن الذي نحتاجه فنا هادفا راقيا ، ينشر الوعي في الأمة و يدعوها للتمسك بالوطن و الدفاع عنه ، و لقد كانت للدراما العربية و خاصة السورية وقفات وأعمال في منتهى الإحترافية و قوة الطرح و الاستلهام من التاريخ واسقاطه على الحاضر ، و نحن في ثقافة الجزائر أخر اهتمامنا هو الفن الراقي فأغلب مهرجانتنا للشطيح و الرديح ، و تلهبة الشباب بالمطرب الفلاني و الراقصة الفلانية وغيرها رغم أن لهؤلاء جمهورهم الخاص .
ماذا لو أعطيت بعض الامكانيات لترقية الأعمال الهادفة في المسرح و الدراما و الأدب ، و أهتمت وزارة الثقافة ووزارة الشباب و الرياضة بالطفل كمورد أساسي للفن و المسرح و الرياضة ..؟ ماذا لو تربى الطفل على حب الوطن و الشجاعة و السلام وحب المنافسة ؟ لماذا أخر اهتمامنا في الفن أو الرياضة أو التربية هو الطفل ؟ مسارح لا تكاد تنتج أعمالا للطفل إلا بالكاد و دراما ضعيفة و فاشلة في أغلب الأحيان و لا يتواجد فيها الطفل إلا بالكاد و مهرجانات للطفل اختفت بفضل سياسة وزارة الثقافة ، و اخرى تقاوم وقد تختفي مثل سالفها ، وكأن الطفل في الجزائر لايهم مسؤولينا أو ربما أولادهم لا يسكنون هذا الوطن .


