
لرحاب الجزائر / ياسين صدوقي
دعت المنظمة الوطنية للمجاهدين إلى ضرورة حل حزب جبهة التحرير الوطني، معتبرتا وجوده مخالف للقانون، لذا وجه الأمين العام بالنيابة لمنظمة المجاهدين، محمد واعمر، نداء إلى السيد وزير الداخلية من أجل تطبيق قانون الأحزاب السياسية الصادر في 2012، وذلك قصد حل حزب جبهة التحرير الوطني العتيق والذي بات يشكل باستمراره جدلا واسعا في الآونة الأخيرة، خاصة مع اندلاع الحراك الشعبي، فيفري من السنة الجارية، والذي قام في الأساس لمحاسبة الفاسدين وابعادهم من الساحة الجزائرية، حيث أعتبر الشعب الثائر الحزب مدججا بالفاسدين، مما جعلهم ينهبون خيرات البلاد ولسنوات عديدة، محند ظهر في شريط فيديو بث على قناة المنظمة في موقع يوتيوب بمناسبة ذكرى يوم المجاهد التي تصادف 20 أوت من كل سنة، مؤكدا أن بقائه ( أي الحزب ) مخالف لقانون الأحزاب، وهو مازل منذ وقت بعيد يعبث بهذا الرصيد التاريخي الكبير للشعب الجزائري، لأنه حسب نظره إستغلال واضح لرمز من رموز الثورة الجزائرية المباركة، مؤكدا أيضا على أن الجزائر بحاجة إلى أحزاب حقيقية، داعيا الشباب الجزائري إلى المبادرة بتأسيس أحزاب جديدة، واقتحام الميدان وتقديم برامج طموحة للبناء، وعدم ترك الفرصة للانتهازيين الذين كانوا حسب رأيه لا يمتلكون أي برنامج، وهم دائما ما يتحدثون عن برنامج الرئيس الغائب تماما عن الواقع.
استغل المجاهد محند واعمر بن الحاج الأمين العام بالنيابة لمنظمة المجاهدين الثورية التي تضم أزيد من 200 ألف مجاهد الفرصة للحديث عن نقاط عديدة تشهدها الساحة الجزائرية، على غرار الحديث عن قضية تجريم الإستعمار الفرنسي بسبب التجاوزات الفظيعة التي ارتكبها الإحتلال، مؤكدا بأن حتى ما كتبه جنرالات فرنسا في مذكراتهم يدينون أنفسهم ويجرمون أفعالهم المقترفة ضد الشعب الجزائري، كما علق أيضا المجاهد عن تغريدات الفار من العدالة العسكرية وزير الدفاع الأسبق “ خالد نزار ” و تحدث أيضا عن الدعوة إلى التسريع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بأصوات الشعب الحقيقية دون تزوير أو إغتصاب للشرعية في الجزائر التي يود شعبها أن يراها نموذجا راقيا في الديمقراطية.
رد من جهته حزب جبهة التحرير الوطني اليوم الثلاثاء على هذه التصريحات التي اعتبرها بالغير مسؤولة، واستنكر الحزب في بيان له نشر عبر موقعه الرسمي، تصريحات المسؤول المؤقت عن المنظمة، متهمتا إياه بمواصلة سلسلة من السلوكات التي عدها الحزب خروجا عن مسار عمل المنظمة العريقة، وعقيدتها الوطنية الخالصة، وأعتبر الافلان في بيانه الناري الذي وجهه بلهجة شديدة التصريح بالتدخل السافر في شؤون الحزب، وقال إن صاحبه لا يجد حرجا دائما في محاولته للنيل من الحزب العتيق، وهذه ليست المرة الأولى في مسار الشخص، الذي قال عنه الحزب أنه معروف بانتمائه السياسي الحاقد على العقيدة النضالية لحزب جبهة التحرير، وقد ذهب الحزب إلى أبعد من ذلك حينما وصف المجاهد محند واعمر بالعميل وهو ينفذ أجندات خفية تتقاطع مع دعوات أخرى لها امتدادات خارج الوطن، بهدف تحقيق ما عجز عنه الاستعمار الغاشم وأذنابه بسلخ الجزائر عن تاريخها المجيد.
واصل الافلان الذي يقوده الأمين العام الجديد محمد جمعي والذي ترأس هرم الافلان في نهاية شهر أفريل المنصرم قصفه للمجاهد محند اوعمر بن حاج بالقول إن هذا الشخص الذي يحاول مرارا حشر أنفه في قضية لا تعنيه، لا من قريب ولا من بعيد، مطعون في شرعيته من طرف الأمانة العامة للمجاهدين ذاتها، وعليه اعتبر الحزب أن هذه التصريحات لا تلزم إلا شخصه، ولا يمكنها أن تكون تعبيرا عن موقف المنظمة، التي قال الافلان بشأنها ” تجمعها وحزب جبهة التحرير الوطني علاقة تاريخية، ملؤها الوفاء للشهداء والحفاظ على ذاكرة المجاهدين، ورموز الثورة التحريرية المباركة ” وأوضحت جبهة التحرير أن الحزب يدعو الخيرين أعضاء الأمانة الوطنية والأمناء الولائيين، وكل المنتسبيل لها، إلى الحفاظ على قدسية المنظمة، وصورتها الناصعة المرتبطة بجيل الثورة التحريرية، والتصدي للانحرافات الخطيرة، والتدخلات الفجة التي يقدم عليها الأمين العام بالنيابة، كما أكد أيضا الحزب أنه وكل أبنائه عازمون على التصدي لكل هذه المحاولات التي اعتبرها الحزب تستهدف تاريخه الزاخر، ومساهماته الفعالة في بناء الدولة الوطنية، والدفاع عن مؤسساتها.
يفتح إذن المجال من جديد لحرب التصريحات بين الأفلان وخصومه، ومنذ خروج المتظاهرين إلى شارع في 22 فيفري المنصرم طالبت جهات عديدة، رسمية منها وشعبية إلى ضرورة حل حزب جبهة التحرير ووضعه في المتحف، هذا ما اعتبره الحزب دائما أمرا مستحيلا، ليزيد المشهد تعقيدا في الساحة السياسية الجزائرية بين الدعوة لمقاطعته والسعي لبعثه من جديد تختلف الاتجاهات وتصطدم الأيديولوجيات في سبيل رسم صورة المشهد السياسي في الجزائر بين ميلاد أحزاب جديدة أو إعادة ترميم أحزاب قديمة.



تعليقات 1