ياسين صدوقي
انطلقت مساء هذا الجمعة بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال في العاصمة الجزائرية، أول مناظرة تلفزيونية في تاريخ الجزائر المستقلة، جمعت المرشحين الخمس للانتخابات الرئاسية التي ستزف الفائز فيها يوم 12 من ديسمبر إلى قصر المرادية ليتربع على عرش رئاسة الجمهورية الجزائرية.
المناظرة استغرقت قرابة الثلاث ساعات كاملة تداول فيها المترشحين الإجابة على ثلاثة عشر سؤالا تفرعت عن أربعة محاورة شملت الشق السياسي، الشق الاقتصادي والاجتماعي، شق التربية والتعليم والصحة، وأخيرا شق السياسة الخارجية .
سمح لكل مترشح إطار زماني تمحور في دقيقتان للإجابة عن الأسئلة الموجهة في حين سمح بثلاث دقائق للإجابة عن السؤال الرابع عشر والذي أطلق عليه تسمية تطلعات الشعب الجزائري، الأسئلة تداول على توجيهها طاقم من الصحفيين الجزائريين انبثقوا من المؤسسة العمومية والخاصة، السمعية البصرية منها والمكتوبة في الإعلام الجزائري، كما يجدر الإشارة إلى أنه قد تم إجراء قبل بداية المناظرة قرعة رتبت تدخل المترشحين من اليمين إلى اليسار، كما تم أيضا اختيار من يتناول الكلمة للإجابة عن السؤال أولاً، تحت إشراف محضر قضائي، وممثلي المترشحين إلى جانب ممثل عن السلطة المستقلة للانتخابات، المشرفة على هذا الحدث الأبرز والأهم والذي لم تشهده الجزائر منذ ميلادها.
مرت المناظرة في وسط جو مفعم بالحرية والديمقراطية وبعيدة كل البعد عن أي تجاوزات أخلاقية في الطرح بين المترشحين، حيث تناول كل واحد منهم رأيه وعرض برنامجه وفق إطار منهجي محترم دون المساس بالمنافس، وهو يسعى من خلال هذا الطرح لتقديم صورة نمطية عن نفسه في محاولة منه لاكتساب أسهم أكبر في الطريق نحو قصر الرئاسة، لذا اجتهد كل مترشح في الإجابة عن النقاط المطروحة وشرحها بطريقة تجعل الاستحقاق ومبايعة المواطن من نصيبه، وتعد المناظرة فرصة حقيقة تمنح للمواطن صور أكثر وضوحا حول المترشحين وعن برامجهم التي يريدون تطبيقها في المجتمع الجزائري.
المناظرة التي حملت اسم الطريق إلى التغير اعتبرها المترشحين منبر تنطلق منه رصاصة التغير في المجتمع والسعي للارتقاء بالجمهورية الجزائرية نحو مستقبل أفضل للمواطن الجزائري، وتحقيق التغير الذي يطمح إليه اصغر مواطن في الجزائر العميقة.
للإشارة فانه قد تم نقل هذه المناظرة في بث مباشر على التلفزيون الجزائري وعبر كافة القنوات التلفزيونية الخاصة المعتمدة وكذا الإذاعة الجزائرية، ,وأيضا عدد من المحطات العربية، إلى جانب البث المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعد المناظرات بين المترشحين للرئاسة تقليدا أمريكيا يعود إلى سنة 1860 م حيث تعتبر مولد هذه المبادرة، وكانت أول مواجهة بين الجمهوري أبراهام لنكولن ومنافسة الديمقراطي ستيفن دوغلاس، ومع ظهور التلفزيون وانتشاره أصبحت المناظرة حدثا إعلاميا مهما يتابعه عشرات الملايين ومنذ سنة 1960م زاد انتشاره أكثر في العالم، وكانت أول تجربة في العالم العربي وشمال أفريقيا من نصيب التجربة التونسية التي جرت عشية الانتخابات الرئاسية الماضية التي أسفرت عن انتخاب الأستاذ قيس سعيد رئيسا للبلاد.


