لرحاب الجزائر من باريس / الدكتور عبد القادر قطشة
فرنسا تعيش أزمة اجتماعية منذ أزيد من عام مع السترات الصفر، و لم تجد لها حلا بعد، لتنطلق بعدها إضرابات و مسيرات من مختلف النقابات ضد إصلاحات الحكومة المتعلقة بنظام التقاعد،و بالتالي وجد الرئيس الفرنسي و حكومته أمام مشاكل اجتماعية مختلفة، بتوجهه في سياساته الإصلاحية المرفوضة من النقابات العمالية.
و لم يجد خطاب ادوارد فيليب الوزير الأول الفرنسي الثلاثاء 10 ديسمبر صدى لدى الشارع الفرنسي محاولا شرح الإصلاحات الجديدة و أهميتها للمتقاعدين.
لكن النقابات أصرّت على مواصلة الإضراب إلى غاية حذف هذا المشروع كلية.
و في آخر سبر للآراء وُجد أن 30 بالمائة من الفرنسيين فقط يثقون في الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، و هذا يدل على تدني شعبيته مقارنة بالبدايات الأولى لحكمه،إضافة إلى إحساسهم بالزيادات التي مست فواتير الكهرباء و الغاز و الوقود والطوابع البريدية و مواد أخرى.
و الآن بدأ ناقوس الخطر يخيم على الاقتصاد الفرنسي ، حتى و إن كانت هناك تطمينات البنك المركزي حول معدل النمو، و لكن جمعيات التجار حذرت من تدني المبيعات منذ انطلاق حركة السترات الصفر الذين يتظاهرون كل يوم سبت و هو يوم عطله حيث تزداد حركية التجارة و السياحة، و هناك الكثير من المحلات خاصة في باريس العاصمة تغلق محلاتها في هذا اليوم خوفا من التكسير و تحطيم المحلات، بالإضافة إلى الإضرابات الأخيرة حيث يكاد النقل متوقف كلية، و أصبح المواطن الفرنسي يعاني منذ أكثر من أسبوعين التنقل إلى مقر عمله، و كذلك بالنسبة للسياح.
و من هنا حذر المحللون و الخبراء من أمد هذه الإضرابات التي مست أغلب القطاعات في فرنسا التي ستؤثر حتما على الاقتصاد الفرنسي، و لكن تعنت الحكومة الفرنسية في مواصلة إصلاحاتها من جهة و النقابات العمالية من الجهة الأخرى التي لا تريد التراجع إلا بإلغاء مشروع قانون التقاعد، تبقى الجبهة الاجتماعية في حالة غليان إلى أن يخضع أحد هذه الأطراف.
و هنا تذكرت اليوم لما خرج علينا الوزير الأول السابق عبد المالك سلال و غيّر قانون التقاعد و ألغى التقاعد النسبي وبعض مكتسبات العمال بأريحية و دون ردود فعل تذكر من النقابات العمالية في الجزائر و على رأسها الإتحاد العام للعمال الجزائريين برئاسة أمينها العام سيدي السعيد الذي خلف المرحوم عبد الحق بن حمودة – الذي اغتالته أيادي الإرهاب سنة 1994 آنذاك -، و لم يزحزح من مكانه إلا بعد حراك 22 فبراير الذي دفع العمال المتذمرين من تسييره للإتحاد و شبهات تنتابه في الفساد بالخروج يوميا في مظاهرات ضده، فدفعته على التنحي.
و هذا هو حال النقابات عندنا… فلماذا لم نسمع يوما هذه النقابات تناقش عندنا موضوع الصندوق الخاص لتقاعد المسئولين و كذلك امتيازات الوزراء و كبار المسئولين؟



