بقلم/ الدكتور عبد القادر قطشة
لماذا تحركت تركيا في هذا الوقت بالذات لتتدخل في الملف الليبي و تريد إرسال جيشها إلى ليبيا بحجة حماية حكومة السراج الليبية المدعمة من قطر و الإخوان بصفة عامة.
و لماذا تحركت الدول الداعمة لقوات حفتر مثل الإمارات و روسيا و مصر؟ ثم ما صحة الأنباء عن ما يعادل 2000 مرتزق سوداني لدعم حفتر في الهجوم على حكومة السراج و دخول العاصمة طرابلس؟؟؟ !!!
الرئيس التركي اردوغان شخصية لا تعرف إلا مصالحها و يغير خطاباته من لحظة لأخرى حسب هذه المصالح، و تدخله في الشأن السوري منذ البداية كان من بين أسباب إطالة عمر الأزمة السورية.
و أنظروا إلى أين وصلت سوريا؟ لكن هنا ركزت على التوقيت في تحرك أردوغان في ليبيا و زيارته المفاجئة لتونس و عرض فكرته في التدخل التركي في ليبيا بحجة وقف الدعم الروسي و الإماراتي للجنرال حفتر, ثم الرسائل المشفرة التي بعث بها وزير خارجيته إلى الجزائر بأن سقوط السراج يعني سقوط دول الجوار، و هو نفس الكلام لوزير خارجية حكومة السراج.
إذا أردوغان يريد إعلان الحرب في ليبيا ضد الجنرال المتهور حفتر و الذي يريد الإطاحة بحكومة السراج و السيطرة على طرابلس، و هو المدعم أيضا من دول أخرى، بمعنى الخراب و الدمار سيحل بليبيا أكثر مما هو عليه، ثم ما سينجر عن من تابعات على الجزائر و تونس و كل المنطقة.
إذا لماذا الآن بالضبط؟ لاحظوا التوقيت في تحرك الرئيس التركي، فقد جاء بعد أسبوع من الانتخابات الرئاسية في الجزائر ثم مباشرة بعد موت قائد الأركان القايد صالح، و لم يتأخر في إعلان تحركه في ليبيا.
هل هذه صدفة؟ لا أعتقد فلا توجد الصدفة و لا حسن النية في السياسة، فكل شيء مخطط آنفا، بالمخطط أ و إذا لم يصلح فالمخطط ب.
و أعتقد أن من يريدون انهيار الجزائر قد دخلوا في المخطط ب و هو زعزعة ليبيا و إشعال الحرب فيها عن طريق المرتزقة المدعمين من هذه الدول، و بالتالي زعزعة استقرار الجزائر و دول الجوار التي لم يستطيعوا زعزعتها عندما فوجئوا بسلمية الحراك و مسايرته من الجيش و قوى الأمن الجزائرية دون مشاكل تذكر، و الآن انتقلوا إلى المخطط الآخر – كما سبق و أن ذكرت-
فلنعد إلى الوراء، و نتساءل في هدوء، ماذا حقق التدخل الأمريكي في العراق للشعب العراقي و إلى أين وصل الآن؟ و ماذا حقق التدخل الأجنبي في ليبيا منذ 2011 إلى غاية الآن؟ و ماذا تحقق في سوريا؟ فالذي تحقق هو خراب هذه البلدان، و تفككها، و ظهور الإرهاب فيها.
و كل هذا باسم بسط الديمقراطية و حقوق الإنسان.
الديمقراطية نصل إليها بالحوار الجاد، و بتكليف الكفاءات في تسيير الشأن العام، و بتطبيق القوانين على الجميع، و باحترام الرأي و الرأي الآخر، لا بالتخوين و بعث خطاب الكراهية و الجهوية المقيتة و الأنانية.
اليوم الجزائر أمام تحديات كبيرة داخليا و خارجيا، و علينا جميعا أن نلتف حولها جميعا لمواجهة المخططات العدائية داخليا و خارجيا، و مواجهة ما قد ينجر عنه هذا التدخل الأجنبي في ليبيا، وهو خطر حقيقي يهدد أمننا.


