لم أريد الكتابة في هذا الموضوع، و لكن للضرورة، أردت تقديم وجهة نظر من خلال ممارسي المهنية لما يقارب الثلاثة عقود.
الإعلام من أهم القطاعات في صيرورة الدولة و المجتمع، و لهذا كل الدول المتقدمة أعطت الأهمية الكبيرة لهذا القطاع من حيث القوانين و التشريعات التي تضمن الحرية الإعلامية و حق المواطن في الإعلام و الاتصال.
و أكثر أهمية هي الدور القوي للإعلام في التأثير على الرأي العام الوطني و الدولي.
و بالتالي من وراء كل وسيلة إعلامية كبيرة قوة خفية قد تكون الدولة أو قوى اقتصادية مثل المؤسسات الاقتصادية و التجارية العالمية، أو قوى أخرى خفية.
لكن الواجهة هي دائما حرية الإعلام و تقديم المعلومة و الخبر الصحيح وفق قوانين تنظمها، و استغلت هذه الدول إعلامها في الترويج لسياساتها المختلفة و التأثير و توجيه الرأي العام لما يخدم مصالحها، و الأمثلة كثيرة بدأ بحرب الخليج الأولى و كيف روجت السي آن آن CNN لسياسة أمريكة في تدخلها و حربها على العراق، و القنوات الإخبارية العربية الممولة بأموال ضخمة من أنظمة معينة لتبرير سياسات و حروب على بلدان مثل ما سموه بالربيع العربي الذي أغلط الرأي العام العربي عن حقيقة هذا الربيع و الذي ما هو إلا خراب و دمار عربي، تم التخطيط له مسبقا من بل قوى أجنبية و روجت له وسائل إعلام عربية خاصة القنوات الإخبارية….
هذه الأحداث دفعت النظام الجزائري السابق برئاسة بوتفليقة لما أحس بخطر انتفاض الشارع الجزائري في 2011 سارع إلى تقديم وعود إصلاحية منها فتح الإعلام السمعي البصري، الذي كان ينادي به الإعلاميون و السياسيون، لكن هذا الفتح كان مراوغة منه لتهدئة الوضع، و من ثم أنتج نظام بوتفليقة قانونا مبهما و فضفاضا للإعلام لم ينظم القطاع بل زاده تعفنا، و أنشأت بموجبه قنوات تلفزيونية أجنبية الجنسية – أي بسجلات تجارية أجنبية -، و بالتالي لا تعتبر قنوات تلفزيونية جزائرية بل أجنبية.
و الأسئلة الكثيرة التي تطرح أو تفرض نفسها، كيف تعمل هذه القنوات في الجزائر على هذا الأساس و القانون لا يسمح لها بهذا؟ !! أو هي غير معتمدة؟ !! بل مجرد مكاتب تم اعتمادها في حدود الخمسة مكاتب؟ !!
و الأهم من العملية الإنتاجية للبرامج و غيرها، هو كيف أو ما هو الأساس الذي يقدم فيه الإعلان الجزائري أي الإشهار في هذه القنوات و هي مجرد مكاتب أو غير معتمدة؟ !!
سألت ذات مرة صديقا في هذا المجال، فأعطاني جوابا حيراني قائلا: كي تستفيد هذه القنوات التلفزيونية إذا سميناها هكذا، يجب أن يكون لها جريدة ورقية، بمعنى الإشهار يقدم للصحيفة الورقية و من ثمة يبث في القناة؟؟؟؟؟؟ !!!
عجيب من أسس لمثل هذه الوضعية البائدة لقطاع ذو أهمية كبيرة مثل الإعلام. و بالتالي من كانوا – و لا أقول كلهم – يطالبون بفتح قطاع السمعي البصري هم من ساهموا في هذا الوضع البائس الذي خلق إعلاما سمعيا بصريا هجينا مهمته نشر الفضائح و الابتزاز و أنتج أشباه الإعلاميين مهمتهم الهرولة من أجل الابتزاز و الثراء و الدعاية المغرضة و استغلال النفوذ و غيرها….
للأسف الحديث طويل لتشريح هذا القطاع، و لكن هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟؟؟؟؟


