رحاب الجزائر / مداني قطشة
كل ما مررت على بلديتي الكبيرة التي تتوسط مدينتي التي قهرها النزوح و فوضى المحلات و المقاهي أتأسف على حال ولايتي المنكوبة بمنتخبيها و أغلب مسؤوليها ، و كأنهم في عالم أخر أو جيء بهم من مكان مجهول ، فهم في أحلامهم لا يريدون أن يستيقظو منها ، و خاصة و هم يعلمون أن المواطن البسيط لا حول و لا قوة له حتى يقف في وجههم أو يقاوم جبروتهم .
و لكن و إن اختلفت مع هذا المنتخب الغائب عن دوره و عن مهمته ، ألم يكن لهذا المواطن البسيط دور في ولوج هذا الغائب إلى سلطة القرار ؟ ألم يكن هناك دور لبعض شبابنا الطامع الساقط في إيصال هذا المنتخب إلى ما وصل إليه ؟ هناك عدة أسئلة يجب أن تطرح قبل أن نتحدث عن المسؤول الفاشل ؟ المسؤول الفاشل يعشش في وجود الجهلة و الطماعين ، و كما يقول المثل : دراهم الطماع يديهم الكذاب ولقد كانت لي فرصة لم أكن أتمناها قبل شهور مرت ، عندما كنت أستعد رفقة فرقتي المسرحية المكونة من أطفال و شباب مدينتي المنكوبة ، للمشاركة في مهرجان عربي لمسرح الطفل و هذا بعد إختيارنا من لجنة المهرجان و يحذونا أمل لتشريف وطننا وولايتنا في هذا المحفل العربي الهام ، كنت حينها أطرق أبواب مسؤولينا لمساعدتنا و التكفل بنا ، و رغم أن القائم على الثقافة في ولايتي تكفل بمصاريف تنقلنا في غياب تام لوزارة الثقافة السابقة طبعا ، إلا أن مصاريف أخرى كنا نطمع أن تتكفل بها بلديتنا أو مجلسنا الولائي بحكم الإنتماء و الغيرة على المنطقة ، و قصدت دار البلدية لعلي ألتقي بالمير أو أحد المنتخبين لأروي له حكايتي الحزينة .
كان صباحا باردا على وقع الجليد الذي لا يفارق ولايتي في هذا الفصل ، و رائحة الزيقو( حاشاكم ) تفوح كعادتها من أمام مقر البلدية ، مما يدعو للدهشة و التساؤل هل يمر منتخبينا من هنا ؟ المهم صعدت أجوب أروقة البلدية و سئلت أحد الأصدقاء بعد أن حدثته عن قصتي ، هل يمكنني أن ألتقي المير ؟ فأجابني مستهزءا يمكنك أن تلتقي رئيس الجمهورية ولا يمكنك أن تلتقي المير، وأنصحك أن تبحث عن أحد المنتخبين إذا كانت علاقتك جيدة بهم لعله يساعدك ، ثم أخبرني أن أحد النواب يستقبل ، وقفت في الطابور أنتظر دوري فجلس بجانبي شيخ طاعن في السن ، ومن كثرة فضولي سئلته عن مشكلته و خاصة و أن أغلب المواطنين الشباب مشكلتهم السكن و التشغيل ، فأبتسم و أجابني مشكلتي هي السكن و لكن لولدي الذي يريد أن يرحل عني و يستقر لنفسه ، و سألني نفس السؤال فأجبته أن مشكلتي أنني أريد أن أمثل ولايتي في محفل ثقافي عربي ولا أجد الدعم .
ضحك الشيخ لفترة تلاها التنهد ثم قال لي : ياولدي لا تتعب نفسك مثلما أنا أفعل دائما .
ولا تنتظر شيئا من منتخب لا يستطيع أن يصلح زيقو أمام البلدية ، ولا من مير يغير سكنه هاربا ممن إنتخبه ، ولا من مسؤول جاء بالمال أو الجهوية أو البطانة الفاسدة .
فسألته : و أنت لماذا تنتظر إذن ؟ فأجابني : حتى أقف لهم يوم القيامة و أفتك حقي منهم .


