رحاب الجزائر : أحمـــــد قــــادري – تصوير – جمال بن ساعد
شكل موضوع ” الإطار النظري والإجرائي لجريمتي التهرب والغش الضريبي على ضوء النصوص التشريعية الحالية و مستجدات قانون المالية لسنة 2026 محور يوم دراسي احتضنه مجلس قضاء الجلفة نهار أمس ، بحضور ممثلي السلك القضائي والأجهزة الأمنية وإطارات قطاع الضرائب و وأساتذة جامعيين ..
وناقش المشاركون في هذا اللقاء المنظم من طرف مجلس قضاء الجلفة أهم التعديلات التي جاء بها قانون الإجراءات الجزائية وقانون المالية للحد من جريمتي التهرب والغش الضريبي وضمان التحصيل الفعلي للأموال وديمومة نشاط المؤسسات الاقتصادية.
وفي هذا السياق ، تناول رئيس مجلس قضاء الجلفة “شناح عبد الله ” في كلمته الافتتاحية امام الحضور إن اختيار هذا الموضوع لم يكن وليد الصدفة بل جاء استجابة لضرورة ملحة تفرضها التحولات العميقة في المنظومة الجبائية الوطنية في الضريبة و إن كانت اقتطاع النقدي الاجباري تفرضه الدولة على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين دون مقابل مباشر، بهدف تموين نفقات العامة وتحقيق الاهداف اقتصادية واجتماعية إلا أنها ليست مجرد رباية للأموال بل هي اداة سياسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي وهي عقد غير مكتوب بين الفرد والدولة ولا توجد دولة بدون ضرائب .. ويضيف “شناح عبد الله ” ان الدولة تستعمل الضرائب لإعادة توزيع الثروة في المجتمع فهي تأخذ نسبة من المال الفائض المتمثل في الأرباح و المداخيل المرتفعة لتضخه في قطاعات الحيوية كالتعليم و الصحة و البنية التحتية وهي اختبار حقيقي لسيادة الدولة وقدرتها على تحقيق و تجسيد العدالة الجنائية وظاهرتي الغش و التهرب الضريبي تقفان حائل دون تحقيق هذه الاهداف مما يجعل فهم آليات الرقابية و القمع سوء في جانبها النظري أو الإجرائي ضرورة ملحة ..
و في هذا السياق قال رئيس مجلس قضاء الجلفة أن هذا اللقاء يأتي ليسلط الضوء على التحولات التشريعية الجوهرية التي يشهدها مجال مكافحة الغش و التهرب الضريبي في الجزائر، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على مقاربة عابرة وظرفية بل اصبح يتجه نحو تعزيز النجاعة الاجرائية وتحقيق فعالية أكبر في حماية مصالح الخزينة العمومية في إطار توجه استراتيجي متكامل ..
وأشار السيد “شناح عبد الله ” أن موضوع الغش والتهرب الضريبي يعد من القضايا التي رافقت نشأة الأنظمة الجبائية حيث ظل التحدي قائم بين ضرورة ضمان مساهمة الجميع في تحمل الأعباء العامة وبين محاولة البعض التحايل على هذا الالتزام بما يمس بميدان العدالة الضريبية ويؤثر على موارد الدولة ، وقد عرف هذا المجال في الجزائر تطور ملحوظ حيث انتقل المشرع من مقاربة التقليدية تركزعلى معاقبة الشخص الطبيعي الى توسيع نطاق المسؤولية لتشمل الشخص المعنوي مما يعكس تطور النشاط الاقتصادي ..
وفي نفس السياق دائما تناول النائب العام “معمري محمد ” في مداخلته حيث قال، أن هذا الموضوع الذي خصص اليوم فأنه يكتسي أهمية بالغة في ظل التحولات الاقتصادية والتشريعية التي تعرفها المنظومة الحائية في بلادنا و لم تعد هاته الاخيرة مجرد اداة مالية لتمويل نفقات الدولة بل أصبحت وسيلة استراتيجية تعتمد عليها الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز العدالة الجبائية و ضمان التوازنات المالية غير أن هذه الأهداف النبيلة كثيرا ما تصطدم بظاهرتي الغش و التهرب الضريبي والتي تعتبر من أخطر الجرائم الاقتصادية لما لها من أثار سلبية على خزينة الدولة وعلى مبدأ المساواة أمام الضريبة وهو مبدأ دستوريا ..
وقد ركز المشاركين من سلك القضاء واساتذة جامعيين في مداخلاتهم للعديد من المحاور من بينها محور ” مفهوم الضريبة والغش والتهرب الضريبي من إلقاء “بهناس رضا ” أستاذ محاضر بكلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة زيان عاشور بالجلفة و مداخلة ثانية بعنوان التدابير الجبائية الوقائية لمكافحة الغش و التهرب الضريبي من إلقاء “الصيد مصطفى” مفتش رئيس مدير فرعي للعمليات الجبائية بالمديرية الولائية للضرائب بالجلفة و مداخلة ثالثة بعنوان دور وصلاحيات الضبطية في التحري عن جرائم الغش و التهرب الضريبي من القاء “زروال علي ” رئيس الفرقة الاقتصادية والمالية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية الجلفة ..
ليتوج في الأخير هذا اليوم الدراسي بخروج بتوصيات لبحث مختلف الجوانب القانونية المرتبطة بهذه الجرائم، مع تسليط الضوء على آليات مكافحتها والإجراءات المتبعة لتعزيز الشفافية وحماية الاقتصاد الوطني من التهرب الضريبي .
يشار في الأخير أن هذا اليوم الدراسي قد عرف إقبال كبير لما له من أهمية بالغة ..









