بقلم/الدكتور أحمد مونيس

تتجه جل اهتمامات المحللين السياسيين للأحداث الدولية مؤخرا نحو أوروبا التي بات انقسام مكونات اتحادها لا يختلف عليه اثنان.
فإسقاط أعلام ورفع اخرى في إيطاليا بمثابة الحجر الذي ينجر عليه تدفق مياه السد إذا ما حوِل من مكانه. دول الاتحاد الاوروبي كلها تعاني من ويلات كورونا، وكلها في تسارع وسباق مع الزمن. وهي في تنسيق مستمر بينها دون إيطاليا.
والسؤال المطروح لماذا همشت إيطاليا في الوقت الذي ينبغي أن لا تهمش فيه؟
الاجابة عن السؤال تفرض علينا الرجوع وتتبع أحداث السنة الأخيرة كونها حٌبلى بما وصلت إليه أوروبا اليوم وما ستصل إليه غدا.
بريكست …خروج بريطانيا من الصرح
بريكست هو مشروع اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أعده خبراء أوربيون يتكون من 585ص. نص الاتفاق على دفع بريطانيا لـ40 مليار يورو إلى الاتحاد الأوروبي وكذا معالجة مسألة الحدود البريطانية الايرلندية وكذا جبل طارق بين اسبانيا وبريطانيا ومسألة جزر قبرص.
كما عالج قضية التنقل من قبل مواطني بريطانيا نحو باقي الدول الأوروبية ومواطني تلك الدول نحو بريطانيا وقضة تبادل السلع.
وهي كلها علامات هشاشة يعيشها الاتحاد الأوروبي.
فالدول الاستعمارية التي اتفقت الأمس لم تعد اليوم كذلك.
انجلترا بفلاسفتها المساهمين في بزوغ عصر الحداثة بعد مرور خمس قرون رجعت لتطبيق أفكارهم قبل أن يعتنوا مشروع العقد الاجتماعي.
لقد دعى “هوبز” لتعظيم الأنانية والفردية وهذا ما بلوره في مقولة “الانسان ذئب لأخيه الانسان” لا وجود لاتفاق قبل أن يعدل عن ذلك في نهاية عمره ويدعو للعقد الاجتماعي. إن صاحب مصطلح “اللاويثان” يؤكد على ان الاتفاق عادة ما يكون نتيجة توافق أفكار ومصالح الكل، وفي نفس السياق يؤكد أن “الكل في حرب ضد الكل”.
إذن وحدها المصالح من تسمح بحصول اتفاق و انفصال.
ومصالح انجلترا حاليا ليست هي نفسها في بداية تأسيس الاتحاد الأوروبي
في الوقت الذي يعزي بعض المتتبعين أن الإدارة الحالية الأمريكية هي سبب تنافر الأوروبيين وكذا نفور بريطانيا.
إيطاليا تستنجد بالدول الشيوعية
اليوم تناقلت وسائل الإعلام خبر مفاده أن السلطات الايطالية استبدلت علم الاتحاد الأزرق الحامل للنجوم بعلم الصين الأحمر، وهي ضربة موجه للاتحاد الأوروبي المتهالك.
إيطاليا ثالث اقتصاد أوروبي وثامن عالميا برقم أعمال 520 مليار أورو، شهد مؤخرا مجموعة من الصراعات النفسية و الدبلوماسية خاصة مع فرنسا. “السترات السفراء لا تستسلموا” هي العبارة التي أطلقها رئيس الوزراء الايطالي للحركة الداعية لإسقاط ماكرون. في الوقت الذي رفض ماكرون الرد عليه ردت وزيرة الثقافة بقولها” فرنسا لا تتسابق مع إيطاليا على جائزة الغباء”.
هي مجموعة من الاختلافات مهدة للعزلة التي تعيشها إيطاليا اليوم خاصة في ظل تغول فرنسا أوروبيا ولها يد سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة في عزلة إيطاليا.
رئيس وزراء إيطاليا استنجد بالصين مصدر تفشي كورونا وصرح بأن الصين الدولة الوحيدة القادرة على المساعدة، واليوم شهدنا وصول طائرة محملة بفريق وعتاد طبي كوبي إلى “لومباردو” المنطقة الموبوءة في إيطاليا. بعدما أعلنت روسيا عن إرسال 45 طن من المساعدات الطبية.
كورونا نسفت على ما كان الامس قابلا لتصليح، وبقدر ما تضررت منها دولا استفادت أخرى خاصة الدول الشيوعية. اليوم أعلنت الصين لثالث يوم عدم تسجيل أي إصابة، تحكم كلي تجلى بعودة وتيرة الاقتصاد للتسارع، في الوقت الذي يعلن بوتن عن تحكم بلاده في الوضع كليا. وكوبا المسارعة لإنقاذ إيطاليا الغريقة.
فالأصدقاء الحقيقيون يعرفون وقت الضيق وهو ما تبنته هذه الدول، في الوقت الذي سارعت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا فإسبانيا لغلق حدودها والتقوقع.


