رحاب الجزائر
الثلاثاء 26 مايو 2026
لا يوجد
عرض كل النتائج
  • الرئيسية
  • مجتمع
  • محلي
  • وطني
  • دولي
  • الإعلام التحليلي
  • ثقافة
  • تربية
  • تحقيقات
  • حوارات
  • رياضة
  • المزيد
    • صورة من قلب الحدث
    • فيديو
    • رحاب الواقع
    • وجهة نظر
    • ملهمون
    • منوعات
عاجل
رحاب الجزائر
لا يوجد
عرض كل النتائج

نوافذ نقدية/ رؤية نقدية للواقع السردي بمجموعة مناهج نقدية ،تبين فيها مواقع الخلل والقوة في السريات المعاصرة/ يكتبها خصيصا للجريدة الالكترونية رحاب الجزائر ، الناقد د.حمام محمد زهير

بقلم رحاب الجزائر
2020-04-29
في ثقافة, هام
250 3
0

يكتبها خصيصا للجريدة الالكترونية رحاب الجزائر ، الناقد د.حمام محمد زهير

اختباريه المشهد النقدي الجزائري بين طموح الذات وانتربولوجية الجسد-

سليمان جوادي، علي ملاحي، مي غول انموذجا                –             

لو نحاول استنطاق المشهد الأدبي[1] العام بالجزائر ، دون شك سنصطدم بواقع له كثير من  التبريرات المؤدية إلى استحسانه أو إبعاده عن قضايا محيطه ، لكونه واقع اجتماعي أو سوسيولوجي  يعكس هموم الجزائري وأفراحه.يحتوي في عمقه على كل الزوايا التي نفكر منها أو بها، هدامة أو بناءة، إلا أنها تبقى أفكار يجب النظر إليها بعين الاحترام، وليس بإدخالها على سبيل الاعتقاد أو النرجسية الكارزماتية،لكي تصير حكما قطعيا عند الأخر، أو ربما يصل  إلى تبني اعتقاد بصفة قهرية ، وهذا ضد طبيعة الوجود الذي فرضه الله  بالتعارف والحوار بين الناس .

فالمشهد الأدبي  مهما  كان، ليس جديدا بالقدر الذي نؤرخ له ، وإنما هو ظاهرة مرافقة للكيان الوجودي  سواء مرت عند القدماء أو في الحاضر ، تبقى في كل الأحوال  ظاهرة لها ارتباطات  بأدوات حضارية مر بها  الأخر في نفس المحيط أو خارجه، لهذا  حكمنا على المشهد الأدبي الجزائري ،كظاهرة مرافقة لتطوراته في التاريخ الإنساني، إننا بهذا نعطي  لكل مرحلة خصوصياتها ، بشرط إن نقرأ ورقتها  التاريخية ، وإلا  سوف نظلم المشهد الأدبي في مرحلة ما، فلا  يكون الناقد متشبعا  برؤية نقدية إلا إذا  كان متفرسا في النظرة الانتربولوجية التاريخية  أو الثقافية  قبل إن  نحدد مساراتها في  العامل البنيوي.وايجاء العلائق الترابطية بين أدوات وعناصر المشهد في  مرحلة ما.،

 وخلاف هذا جعل الكثير من المحاولات  النقدية تخلط في التحليل ومقارنة النضج أو إصدار الإحكام المتسارعة تحت حجة الإبداع أو الخلق الفكري ، لدعامة أدبية في مرحلة ما، وهو ما نسميه  بالتميز أو الكارزماتية، فلا يحق لنا نبذ هذا الاستنباط وحصره على مرحلة دون سواها  لان هذا الامر  يعتبر جرما في حق  تسلسل الإبداع الفكري   لايمكن إن نقيس معيار التطور على مرحلة دون  سواها ، فلأننا نحكم  من البدأ على ضمور أو تميز  مرحلةـ فاتنا  بذلك أكدنا  اقتصار التفكير على زاوية عجائبية واحدة، استلطفت فضولنا ، وتأثرت بها ذوات ، فأخرجنا حكما  بشأنها  يعاد تبنيه من جهة أخرى  وبذا  سننشر  الولاء لتلك المرحلة.[2]

فخروج رواية  نجمة لمحمد ديب، ننعتها بأنها كانت مميزة، لأنها تحدثت عن مرحلة تاريخية مهمة، دون النظر إلى تركيبة العمل الروائي الذي اشتهر به الكاتب، فمرحلة محمد دبب هي مرحلة من المفروض أنها عطائية اكثر منها إبداعية بسبب وجود هادم الأفكار إلا وهو  الاستعمار كظاهرة سلبية مقيدة للأفكار والحريات وسالبة للأرواح.

ولو ننطلق فقد من جانب تواجد الاستعمار في عالم الأديب محمد دبب ندرك إن الإبداع الروائي لا يمكن إن يرتقي  إلى إن يصل إلى درجة إثارة فضول من يملك سلطة قهر التفكير  بالخصوص، عندئذ يمكن إن نستخرج من محيط محمد دبب الشجاعة و الجرأة قبل إن نغوص في تفاصيل الرواية.

وهذه خاصية يمكن إطلاقها على  كل اسم، أقول اسم في البداية أكد تواجد اسمه تحت نهاية فصول الرواية أو على غلافها في حالة النشر.

وبالموازاة، لم يتكلم مهتم بالأدب أو الفنون أو بالكتابة على هذا التميز،  بصفة مباشرة، كان يقصد منها مثلا اطلاع الرأي العام على رأيه الشخصي .

 إن هذا  القصور من زاويا معينة  له مايبرره، ومن زواية  أخرى نكن واهمين إن قلنا انه يجب إن يكون هناك متكلمين، وهدا  الوهم  يعود إلى جهل المتكلم بالظروف التاريخية  لتلك المرحلة، ولا نقصد هنا  الظروف العامة المسجلة في  المقررات الرسمية فقط بل  إلى  تلك التفاسير التي صرف النظر عنها في  بعض  الأحيان، خشية سوء فهم أم  إصدار حكم  قيمي على قائلها.، ووجدت في قول  * محمد السعيد ألزاهري رؤية انتربولوجية لواقع الفكرة التي أردت الوصول إليها  “أعرض على أدبائنا وكتابنا الجزائريين هذه القصيدة القصيرة، وأرجو من كل أديب (قدر على نقدها) أن ينتقدها انتقادا أدبيا، وأن يرينا أنموذجا من هذا الفن الجميل، فن النقد الذي هو ميز الخبيث من الطيب، والخطأ من الصواب، والصحيح من الفاسد، فإننا قد عرفنا أنّ بالجزائر شعراء فحولا، وكتبة متقدمين، وعرفنا مقدرتهم في أغلب وجوه الكتابة إلا في النقد الأدبي، فإننا لم نعرف مبلغه ببلادنا الجزائر.فهل يتقدم أحد من حملة الأقلام إلى هذه القصيدة، فينتقدها بإنصاف يكشف عن سيِّئاتها، ولا يظلم حسناتها؟ ، ليس الانتقاد هو الاقتصار على المدح أو القدح متى وجدا معا”1[3]

توجه محمد سعيد الزاهري إلى  قراء مرحلته يطلبهم بتركيز اهتمام على قصيدةلانه ادر ك إن الواقع لم يثمر على نقد، راية خاص به وليس على العموم، فلربما شهدنا كتابات نقدية مختلفة، لم يؤرخ لها الناس في مرورياتهم الشفوية و لا حتى الكتابة في نصوصهم  المنشورة، ولا يحق له إن  يجزم بالنفي، على الخواء أو الإفراغ، فلقد أدركت كثيرا من الكتاب والأدباء  يقرؤن  كثيرا وينتقدون ولكنهم لم  ينشروا ومنهم من نشر في صحف غير مقروءة.

ولازلت اتساءل عندما يسخر الكتاب بصفة العموم  ولاسيما  العصاميون أو غيرهم من المهتمين  عندما  يصفون مرحلة السعيد ألزاهري  أو قدور من رويلة او حتى  بن صيام، أنهم من الأدب الكلاسيكي إن كانوا  يقصدون القدامة، فذلك شانهم إما إن  يقصدون تقليدا على غرار ماكتبه المحدثون بأنهم كلاسيكيون فهذا قول لا أساس  له من الصحة وله مايبرره، إن عدنا  إلى المرحلة في حد  ذاتها كان العالم  بتطوراته يسير بخطى ثابتة ولم تكن  العولمة بادية حتى  نعجل بالحكم على من  يمتهن  اللغة العربية  كوسيلة كتابة فعالة، أو يتبنى الدين كمحول تغيري ، أو الوطن كأكبر عنصر يدمج الكتابات في  كل المراحل.

واتخذوا من كتابات  البشير الإبراهيمي وبن بأديس محور الكلاسيكية النقدية في الجزائر، إن هذا لشي عجاب  لاسيما  عندما  يصدر من كتاب من المفترض انهم عاصروا المرحلة الاستعمارية.

أعود إلى أصل الفكرة في العمل النقدي،أقول أنها لاختصر في عملية انتماء إلى الكلاسيكية أو غيرها  ، لان التصنيف في حد ذاته تصنيف  بغوي  يتكرر من كتابات عامة وليست متخصصة من  داخل الجامعة ، فكل الإحكام التي صدرت  بخصوص  واقع الحركة النقدية هي  أفكار عند العامة من المهتمين ، فلما تهجم المرحوم محمد مصايف على طه حسين  لم  يكن  يريد إن  يرميه خارج نطاق الأدبية أو التميز بقدر ما بينت له  ثقافته محاولة هذا  الرجل  تمييع  أمور  وطنية  وخلطها  بقضايا  استعمارية، ولا اظنه الوحيد أيضا  السعيد ألزاهري  طالب بحرق  كتب  طه  حسين  وعدم إدخالها  إلى الجزائر. 

 لنعود إلى منطلق النقد نجد  انه اقترن  ببداية الكتابة في الصحافة الجزائرية منذ نشاتها، وكتب أناس مبدعون أشياء جميلة سواء كانت ضمن القوالب الصحفية أو الاغراض الأدبية وبعض الرؤى والأفكار التي وجدت طريقها  إلى اللسان الشفوي شعرا أو نثرا، فهي عبرت عن الواقع الذي عاشته وسايرته الحركة النقلية أو الكتابة  الممتهنة وحتى الإبداعية، نكون إن إقتصرنا على عدم وجود نقد في حكم المتعنت على عدم وجود نقد، بل العكس تماما فمنذ إن تواجدت الكتابة وجد من  يناقض ابجدياتها  ، لكونهم نظروا إليها  من زوايا مختلفة  فالنظرة التي انتابت بن حلول في المؤتمر الإسلامي لسنة 1936ن ليست هي النظرة التي طالب عبد الحميد بن باديسن وان كتب البشير الإبراهيمي في مقالاته العدائية ضد الصوفية ، فله مايبر  ذلك  بانتهاج  خط اصلاحي له ما يبرره ولا يعط لأي الحق في الحكم النهائي على ماكتب،  لان  ذلك هو النقد، كهدف يرمي  بالأساس إلى بلورة فكر  جديد قد تستفيد منه المرحلة إذا  ذاع وعم  وهو ما  يفهمه العامي، في  كل الأحوال[4]

 لم  يعد ذكر تفوق مرحلة عن أخرى في ميدان الكتابة بمثابة اكتشاف وان دعي إليه  فإننا نعتقد أنها قبح يراد منها  استدراج أهداف لصيقة،لا تمت إلى بناء الهيكل النقدي وإنما إلى التضليل، فالكتابة الحق هي التي أوصلت أفكارنا منذ ملايين السنين ولا زالت تمر وبطرح سؤال واحد فقط  ربما يعد غريبا عند البعض، وهو الكيفية التي حافظت فيها  الابستمولوجيات عن  تواجدها في عصور غير التي عاصرتها بل كيف أصبح  بالإمكان  تسخير أدوات الحماية  لمحافظة عليها  باعتبارها موروث ا و كما  سماه  محمد  بغداد  بالمقدس، كظاهرة،  ثم  يعود البعض الأخر إلى  نعته بالزمن الكلاسيكي بنية القصور وليس الاستعلاء.

لما كتب رضا ،حوحو  ورمضا ن حمود في الفترات السابقة عن رؤيتهم  الجمالية والطبيعية  للمحافظة على التقليد يعني الموروث المحال إليهم بصورته الطبيعية أمر  جدي ومعقول، لأنهم  زعموا  أنهم  يمثلون معتقدات  العامة  ،والقول  بزعمهم  معقول ايضا وبالتالي  يصير ما كتبوه  في  مقاومة الدجل  أيضا  أمر  عادي  ولا  يمكن التهجم عليه، ومناداته  بالانتماء إلى  التغريب، ومن  يحاول الدفاع عن  أمر الدخيل في  الثقافة  الوطنية أيضا أمر معقول، ومن خلال  التضارب الفكري ولد النقد،  فكيف نستطيع  إن نوافق  انه  لا توجد  ببلادنا  مدرسة نقدية، بل  ما وصل  ألينا عبر الصحافة  والمخطوطات  من  سجالات  واطاريع في  قضايا  وطنية  واجتماعية أمر  من الكثرة  مالن  نستطيع حصره، إننا نقول إن  الحركة النقدية في الجزائر انطلقت  بقوة ، والدليل  يكمن في  الخزانات  المختلفة  لمخطوطات الجزائر التدوين  والتفكير   هي  بذاتها  جمعت  بين المختلف حتى في الرؤية الشرعية  للمعاملات المختلفة فكيف يتم الإسراع في  الحكم على  كلاسيكية أو قصور أو عدم وجود نقد بالكلية، اهتمت  الجامعة  عبر  الكراسي البيداغوجية بأعمال وظواهر  طالت النقد  وتركيز البدايه  له  غير إن  عدم النشر على  وجه  واسع  لمشاريع التخرج عجل  بخدمة  معادلة  القصور  وعدم خروج النقد الجزائري إلى ارض  الواقع  ولما  لم  يجد  القارئ الجزائري أمامه  سوى  مقاربات  ومساجلات كتبت، أصبح نفر يريد إن يركب موجة  الحداثة واستنطاق الموجود  الفعلي في  الرواية الشعبية القاصرة أو القراءة المشكوك فيها، لان أجد تغاير العلماء وإتباعهم  قد  غير أيضا  لحمة المنطق المتعارف عليه  إلى  سجال  نقدي  فكيف نجزم  بعدم  وجود  نقد في  الجزائر.

إن خزانة الجامعة الجزائرية [5]عجت ولا زالت تدخر أنفس ما كتب بلا انتقاد  ولم  يطلع عليه  احد، بل  ضربت عليها المسكنة وأحدثت فيها الغبرة ما  احدثت بحجة  ما دعى إليه  المتفيهق التاريخي  بأنها كلاسيكية ، واستمر العرف  بمحاربتها  حتى افرغوها  من صلاحها  بل وزاد الأمر  تهولا عندما  تسامى العصاميون  على  الجامعين، وأصبحت  شهاداتهم بدون محتوى، وكأنها  أوراق  دواء خاوية،  رغم أن هذا  الأمر واقع نقدي  لكنه  لم  يكن مؤسسا على دراسات  وان وجدت  فهي  بدون اطلاع  على حظيرة المكتبة  الجامعية، خاصة أننا أصبحنا نشاهد هذا  التمركز الحذر بين ماهو مدسوس في المكتبات العمومية والمكتبة الجامعية، فكل متتبع  يرى  نوعا  من  المعاملة اللا علمية  أو الزاوية التقريبية، فالمكتبة العامة تحاول رص رفوفها  بالموجود  العمومي من النشر في ظنها  انه غير موجود في المكتبة الجامعية وهذا الأمر المتخفي في نسبية المعاملة العلمية  له  علاقة  بحركة النقد في  حد  ذاتها، فكيف نتقول  بعدم وجود  حركة نقدية…[6]

 لو نقيس الواقع الأدبي العام  الحالي، نجده واسعا  بما لا يدع مجالا  للشك في  التدوين أو الابتكار العلمي المكتوب سواء تعلق الأمر في عدد الكتب المؤلفة من  المهتم الجزائري، وأتكلم عن الإبداع  ألتدويني  الكتابي  للقارئ والمهتم الجزائري، لأنني ابحث عن  متسبب نقدي، نجده من حيث  الكمية كبيرة جدا، لكنها  بحاجة إلى  قراءة عميقة وليست  بسيطة،.

 ونرى إن عنصر  القراءة أيضا يعد عاملا  زاد من غبطة المتوهمين من  عدم وجود حركة نقدية في  الجزائر ونحن واعون إن استمرت  هذه  الرؤية القاصرة  ، فإننا  سنسمع تكرار  هذا   التسويف إلى ملايين  السنين  رغم  ما  قدمه  الجزائري من كتابات غير انه  سيبقى نفس  السؤال  يتكرر  هل توجد حركة نقدية في  الجزائر بعد عصر جيولوجي  لاحق .

إن سوء فهم المصطلح النقدي في مامضى هو  الذي عجل  بخروج مفاهيم موازية حاولت إن تربط النقد في شكل  بطل وفارس مغوار تقاذف إلى أدهان الناس  من أساطير الإخوة جرم أو حتى ليالي ابن المقفع، فالناقد بطل لا يخاف يتحدى، أسطورة، من هنا أصبح الكثير من  المبتلون الآخذين بهذه  النظرة راكبون موجة ريح تؤزهم ازا، صانعين من  الأخر  المختلف أو السلطة عدوا على الدوام، وهذا  مما  اثر على فلسفة النقد وروحه التي تكلم بها القدماء الذين  في نظر المحدثين قاصرين   تناولوا  اللغة وحماية الدين والتراث موضوعات  نقدية حصرية. ولم  يحملوا السلاح ضد شخصيات وهمية .

 أصل كل هذا  هو الانغماس في  المحيط الدولي دون إدراك لخصوصية المحلي، [7] بل  الكثير من الناس لوحوا المحلي  كأنه دولي محاولين إبرام نظرة الحلول التي نادى بها بن عربي في مقامات الصوفية، وهذا  انطلاقا  من مقولة  التاريخ  إن  الأديب ابن  بيئته والبيئة  عندهم  محلي  ودولي، دون مراعاة الخصوصية، وهذا أمر انعكس طوليا على  عنجقية الثقافة الشخصية ومحاولة المتفتحون الجدد دخول تراجيديا الغرب بمفهوم محاربة المختلف.

بقى أن نشير ان الحكي صار يتأقلم بين أنواع الثقافات ومن  الصعب إخراج ماهو مسكوب في البيان الشعري اوالعمل الروائي الذي امتاز به الجزائريون منذ فجر التاريخ،على اساس التدوين وهو المعروف بإيجاد العلاقات الترابطية  بين  العنصر والعنصر في  المتقول الشعري،أو البناء الروائي   يجعل من الصعب على النقاد اكتشاف هذا  الترابط،  لكونه هو من  يفكك عقدة الوصول إلى طرح المبتغى  سواء  كان فنيا أو اجتماعيا،  ربما  يتخذ بعض  من كتاب الرواية، الذين لم  يعجبهم  فك الترابط  بين عناصر دمجهم  للظاهر  بواسطة ملفوظات  مدمجة  قصريا أو منطقيا.

إن الدخول في المنهج البنيوي الذي نادي به رواد نظرية الأدب كليفي شتراوس.ورولان بارت وجوليا. يعطي للمسالة النقدية  بعد استكشافيا  داخل النص وليس  لصاحب النص، فالبنيوية التي تتخذ من الأشخاص رمزا لها  هي بنيوية فاشلة  لان موت الكاتب أعلن مسبقا بسبب مشاربه الثقافية المتعددة.

إن عرضا بسيطا  لحركة المتقول الشعري والروائي في  الجزائر، ينبئ أنها بعدد  لايمكن  تصوره، وفي عمومها  تركت  دون  قراءة، وهو ماعبر عنه  ألزاهري  عندما  نادي  بقراءة مايكتب، فكان  صوته إذانا بوجود أشياء كثيرة  مقحمة  في  السياق،  بحاجة إلى من  يظهرها  للناس، ولما سنحت لي الفرصة النقدية في  إحصاء المشارب الشعرية  والأعمال الروائية، حاولت أن أسطر أسلوبا خاصا  في  التفكيك البنيوي المبني على دراسة تحليل  المحتوي  مع تكيفه  لقراءتين  أفقية  وعمودية، وسأقدكم نموذج لعملين من الإبداع  الجزائري ألامس فيهما  الناقد البعد البنيوي ليرسم طريقا نحو  قراءة النص قراءة كاملة  ومن الداخل. مستعملا في كل مرة  عتبات  يراها ضرورية للتكيف وسنقدم مثالا  لثلاث نماذج من شعراء جزائريين *[8]

أولا المفتاح( جمالية الوضوح والبوح الراقي)

 يشكل “المفتاح” في  قصيدة سليمان للشاعر سليمان جواد ي(وحدة تفتيش ) [9]صاغها الشاعر  باستعمال، استهلال” التفتيش “بجرم الفعل وهذا أول  “فعل افتتاحي للقصيدة”،وهو ما اظهر ” الطابع المميز لعزم الشاعر” بالابتداء الصارخ بنقل التفتيش(أفتش)قبل ان يمر إلى معنى “التشكيل الثاني”،

ان أي “عمل نقدي “لايجب أن يغظ الطرف عن أي شي مهم، يهم  الأخر للاطلاع عليه، ولو بالثقافة والتشبع بمايتعلق بحياة الأخر ، لهذا لايمكن إن نمر دون التعرض  إلى” جميع  الزوايا” التي نرى أنها  ضرورية  للعرض من باب ” رؤية العالم”  التي  جسدتها ” أخيلة  سليمان ” بوضوح ، وهي في  رأينا ” رؤية  شاملة ” لما ينتاب  الشاعر  من عاطفة وعقل صادقين ، ليس من السهل  عرضهما  “دفعة واحدة” والسبب جوهري  يتعلق  بالحراك المتواصل  في ” مشاعر الشاعر”   وحتى  لانقول أننا سنترك  شيئا  من “حياته النصانية”،فهذا لا أظنه ، لأننا أخذنا نماذجه الشعرية  مقسمة وفق مقاطع( المقطع  الأول ” سليمان ابن الشعب” وفيه ثمان قصائد،والمقطع الثاني أسميته” طقوس سليمان ” وبه 11 قصيدة والمقطع الثالث  “ذاكرة الجسد” وبه خمس  قصائد والمقطع الأخير ” أسميته  فلسفة الغفران ” وبه قصيدة واحدة ..

 تكونت لنا أربع مقاطع،هي “مجموعة واحدة “غير  متجانسة عدديا ،وسنحاول تبليط السياق ” بأدوات  واجرءات نقدية”  تتلاءم وسيمائية عناوين المجموعة، لأنه ليس في  الإمكان ” جمع  الأنساق والصيغ في  صيغة واحدة”، ذلك  مانراه “فصا ” في  جمل إبداعية و”مقصا أليا “سوف يقص طرفة الإبداع  في ” المتناص الجديد”،  يبقى تركيزنا  على “المجموعات” بصفة فردية ذلك  إن  “القصيدة  السليمانية” هي موضوع  مستقل .

.ولهذا  أخضعناها إلى النموذج الدلالي  التالي:

ثانيا-نسق المبحوث”المقدسي المذكر في مواجهة حواء”

 إن النسق في الدراسات النقدية هو المحيط العام الذي يطبع الظاهرة بمتفاعلاتها”الخلقية والبراسيكولوجية”والشي المبحوث في  القصائد  نذكره بالتسلسل :

  • الرجل( المقدسي المذكر )

 هو شخص يشبه سليمان في منظومة الحقيقة و” الأخيلة”، لايسكنه “حزن “والشخص هو “رجل  سليمان”، غيرته “المدينة ومشاعلها والحب والنفس الأمارة بالسوء صنعها الحب “هنا  تكمن “صيغة البعد  الفلسفي” في  الطرح الجرئ  لقضية تفي جدارة الحب  “كمعنى سيكولوجي” يسري على  الجسد والعقل، فهو رجل  قد يضيع عند أول بادرة لاتؤمن بالحب( في هذه الحالة  يتهاوى المقدسي ) [10] وهذا ما جعلنا  نتصور السؤال  التقليدي هل  الحب مرفوض من الناحية الاجتماعية ا؟؟ .

ان الشخصية المحسومة (الرجل )يصنف الشاعر خسارتها أمام الحب  باعتباره مصدرا فنيا يؤدي “فهمه الخاطئ” إلى الهوس  والجحود ما يظهر لنا  هو وجود “متخيل وغربة وحنين لا خرمتخفي لم يظهر بعد(سليمان المتباعد في اللاشعور) يسكن (سليمان ) بصيغة “المعدم” أو” شبه المعدم” ظاهرين وخافين  يمثلهما بالعقلين الظاهري والباطني عندما يكون “سليمان”هو الرجل  المقدسي يتحول إلى “عمود بناء” ، باقة نور،  استفاد منها ” خلق كبير” ولم يذهب النور بتقاعد سليمان، هكذا ظن المتوهمون..

 لم يعذ ذلك “البناء عاليا ” كما كان فرحته كانت تستكين على وجوه النساء، (عزف عنه) “أصبح “مغتربا في  “صورة مغيب” بعد الكف عن  تغريد النساء والتقرب إلى الله ، لقد كان  قلبا  كبيرا بالوطن ، كل الناس  كانوا دولة فيه يمارسون” احلي مراسم الحياة” يأنفون” اللذة بهوس ويتغنون بالعذارى” .

 كان  قلبه امة،ذلك هو “سليمان ” يحمل الرجل واحدا تفرعت  منه ” الأخيلة” وصار بالإمكان أن يظم أليه من هم بالشتات فلا شي  “يخرجه الابتعاد عن  الوطنية السمحاء”، (لآو جع ولا متوجع ) .

 رسم خريطة لمجتمع دولي لا يشعر في عمق ذلك الرجل بأي اغتراب ،ولما صار الناس  مع “الواقف”تحولت القناعات  وصار  التراقص على نغمة الماضي ، لا يشكل “لذة كاملة”وإنما في تمددها لذة مفجوعة ، فالرجل الحقيقي قبل  10 سنوات ظن أن  الحزن لن يأتيه لأنه  كان  يمكث في  القصر ، وما  أعظم  تموجات  القصراااا .

 كل شي مندحر أمامه وبه هيئة الأنبياء  وتصعلك  الشعراء مخاطبا ” امرأة ”  أدركت أن  سليمان اغلي  ملك لها  والحب اخلد في عرشها

وكان الرجل سليمان  له “فقه ترويض النساء” ومربح لسهبية الأنفس ، ينتظر وعوده شعلة تضئ مباهج الأنفس  يسميها  “فذلكة” يتذكرها المشاغبون  من امنوا أن الحب  أكثر من الوفاء ،وسلم  سليمان رجاءه  كسليمان  قائلا وبالتجني ( كن شاعرا  مثل  سليمان … كن زعيما لاينطفئ …كن  قدرا وفارسا مغامرا….)

يصرح الشاعر أن ” الحب معيار لاتشبه به ولا شبيه بالوفاء  ،وهو  الطريق إلى ارفع” منازل الحياة”عندما  يتحول الوفاء  إلى  ركن قار، “كنت  الأوفى  فصرت  شقيا “

ثالثا نسق الماقيل 🙁 من الحكم السليمانية…)

 يعرف الماقيل على انه “جمع” لكل ماقيل من نسق الرجل في  معيارته العاطفية وسوف نخوض فيه غوريا عبر أنواع “الماقيل” التي استعملها  سليمان  :

-الماقيل: قالوا كنت ترفض العصر  كله لان العصر خنق المرأة وأنت  سلطانها

– قالوا كنت ترفض جيلك لان حسادك كثر ولا فقه لهم في ترويض المرأة

-قالوا  كنت  ترفض جسمك لأنه حول الوسامة والدعة إلى شيخ وقور

قالوا كنت ترفض إن تنظر إلى السنوات لأنها مرت..

ذكرت قصيدته (سليمان) أنواعا للماقيل  ارجعتها سيرتها الأولى :

الماقيل المعشر:  “يقولون قد اختفيت “”ذهب عصرك” و”ذهب نوع نسائك” و”دنا عمرك” ا لي قارعة المفارقة بعد سنين

الماقيل المعجب:  قالوا” إن شعرك زاد نقاؤه” ،لأنه ثورة ضد المزكومين بالنرجسية  المعقدة على  شاكلة من  يقولون فيك  كدت  لأصرعك لولا انك مسحت عني غبنا شديدا

الماقيل الحاشد: لافقه  لهم يحلمون  بمكانك ، فأنت  لم تكبر بعد وشعرك احلى  كي تطيل  لدى الدهر طفلا

ماقيل العبور: لم تعد هناك امرأة في  معبرك، فكلهن  ذهبوا قبل  ذهابك سليمان ..كان شعرك مطرا ولحنا للاغاني وورد ا يمنح الشهرة والعشق والنشوة يعلمها كيف يغني حتى تتجاوز شهرتها  الأفاق…

رابعا:ملفوظ القيمة أو جائزة الدلالة:[11]

  لا وجود لمرتبة فوقية تحقق الإشباع إلا باستعمال  “معيار القيمة “أو” البعد الثقافي  والاشباعي ” لائ معيار ينشط في  قيمته وتفسير ذلك في  قصيدة وقال ” سليمان “عكست تأثر الشاعر  بالمواجع والمتاهات  الكلامية الصادرة في  شان”  فوليته  الإبداعية”

 إن مجموع القيم المستعملة في القصيدة وضعت على أساس أنها” ملفوظات”، مستخرجة من جمل لها حدود على حد وصف “بينفست “ولا يختلف الملفوظ الوارد في الجملة الاسمية  أو الفعلية عن  بعضهما ، لكون تركيزها واحد ، يتعلق  بالشكل المهيمن  ومهما كانت  صفتهما باحتوائهما على علاقات لا يزيحان ” النظرة الدلالية للتواصل “، وهنا  ننمي الجملة  الاسمية أو الفعلية  إلى مايسمى “بوحدة الخطاب” فسليمان  تجدد في  أسلوبه السردي فمرة “يحاكي “ومرة يسرد مشخصا وهو الأمر  الذي يجعلنا  نحكم  إن الشاعر يملك موهبة المحاكاة من الداخل ويظهر للعلن “القليل من سماته “ولا ربما لوكتب  الرواية  كان  سيكون  بحرا وهذا راجع  إلى ثقافته  الواسعة  الغنية  بالمرجعيات الشفوية  التي لامسها  مدة أربعة  أحقاب ، أثناء ترحاله الطويل…

 وبالنسبة للنموج الشعري  الثاني ستعلق بقصيدة للشاعر النخضرم علي ملاحي  سأحاول ان اقرأ “عموديا وأفقيا ،أشطار قصيدته منتقدا فيها ماريته يصلح لزاويتي ..وفق درجات: لا مدرجات

  • درجة المتعة: [12]تغنى الناس بما عاشه العالم من خلال “رؤية العالم” من أشياء جميلة وتكريم، وانتصارات وإصدارات.،.صنعت “عجبا ولذة “إلى درجة الشعور ب”الهواسنية “على غرار المفهومية في شخصيات غيتاري وجليوز.، يقسم الناقد ملاحي هذه الدرجة إلى عناصر بسيطة أدت إلى متعة اللحن( رجع الصدى)..
  • دس المنى(بيت الأماني)
  • التطلع والترقي (صوفيا)
  • التواضع للناس
  • الأحلام الجميلة
  • درجة التداخل: حدث إعمار في “نفسية الناقد” من حيث “التروحن والتشبع” مما أفرزته  السنة الماضية من احداث قسمها إلى عناصر هي:
  • طلوع البدر على هامات الصدور
  • حدوث الخسوف وانب لاش الاحلام
  • حدوث الخوف المرتعش من الأتي
  • درجة الأنا السحيق : تحدث الشاعر عن خلده الدفين باستعمال عناصر غورية هي:
  • مس الضر والنفق، والقلق والحرقة
  • تطلعات كثيرة..
  • درجة اليأس: قسمها إلى عناصر:
  • الاحتضار
  • انتشار الهموم..(دموع، غم، دماء)
  • درجة الترصين: الإقرار بالبشرية..

 لنستطلع ..زاويتي النقدية ،[13]التي أكاد أحاكي فيها الناقد على ملاحي، من الأصح ان نقول وبمتعة أن انتصارات تحققت ولكن مؤقتا، وفي تلك اللحظة لان بتقادمها تفقد بريقها الفتان الذي  يستشري على المدة الزمنية  الأولى لذلك يتغير “منسوب المتعة”  بتغير الشهور وانقضاء الساعات ، والشاعر ذكر  ذلك بقوله (ممتع لحن هذي السنه..) فلو قسمنا “الملفوظات” في  شكل عتبات سنجد معايير توافقية ومتناقضة  بالشكل التالي المتعة( وداخلها التمتع )، اللحن (وداخله أحداث الإعجاب والتذوق) وهذي( السنة الحالية أكثر من غيرها )، فكما تلاحظون في المعايير،  فان “معيار التذوق والمتعة ” أكل من الشاعر الكثير إلا كلمة ،هل تكون السنة القادمة  كما هي ..؟ سؤال تركه في الأخير  بقوله في الترصين الارتجاعي (إلا بشر )، ولكن  هل كل البشر يعيشون متعة التذوق  في هذه السنة؟..( مينمار.زلازل الصين والمريكان، احداث مروعة في  العالم العربي..) هل هذا يعطينا الحق ان نعيش “متعة صارخة” الااذا كان النظر إلى قافيتنا في ما نحياه ،لأنه ولله الحمد بعدت علينا الشقة..هذا من جهة،

 كتب الشاعر “من زاوية متعة البعد عن الضنك “وهو محق لأننا بشر ، لكن هل يحق أن نقول (ممتع لحن هذه السنة )، لان غالبية الافتتان كانت أكثر من الاطمئنان دوليا..ونحن نعاصره في  ظل الحداثة اوما بعدها..     ولما نعود الى العناصر التي وضعتها لدرجة بررت في خبرتك مجال ذلك التمتع (في  التمني،وهنا لااتصور تمنيات في  ضل ما أفرزته السنة من  دموع،و”التطلع شيء مشروع” على غرار الطموح ونتمنى ان يكون هذا التطلع لتحقيق “فاعلية الأمن والسلم “في العالم  ككل ، حتى نستطيع ان نكتب حقيقيا  قبل إن ندس الأماني “دس السر أيام الفر “وكم هو جميل هذا التوضيح المفضي إلى تحقيق الجمالية في التعايش والفهم، وكم أتمنى إن يسود  ذلك بين الضمائر القلمية، في  وطننا العربي، وأصدقك القول سيدي الناقد ان جملة ما ينقصنا قبل ” دس الأماني”  هو الوضوح  بدون تكلف لقضايانا المشتركة وزوايانا الموحدة للأمور، وان كان الاختلاف واردا فما هي “الراحمة” وليس نقمة أو استعراض عضلات  في زمن ماتت فيه قوة الجسد وصارت قوت المعرفة هي السبيل الوحيد،.

وفي الدرجة الثانية :

في درجة التداخل يتحدث الناقد عن أمور عصيبة شغلت الورى  رغم انقشاع الظلمة في بعض الأحيان، إلاان هناك حدوث “للقلق والتوتر” مما سيأتي وكأني به يشرح صورة يوسف عليه السلام بخصوص سنوات عجاف يأكلن ماقد سلف ، لغاية حدوث الارتدادات النفسية المرضية  كما ورد في قوله(وتفتّق في غمده الحلم مرتعشا في السطور)  .

 إن الشعور بالاغتراب والتفرد في فهم الأمور، يجعلنا نبذل ما في وسعنا لاختيار الملفوظ حتى يفهمنا الناس، ان غبن التداخل الذي حدث عند الشاعر هو ذلك “التراجع في ما حدث ومخافة من حدوثه” ربما يجلب القلق ويجعل الأحلام لا ترتقي في مجالات “الترقي” التي تحدث في كثير من الأحيان من  مجاهدة النفس عند “المتصوفة “بغية الارتقاء الروحاني ذلك ما يتسامى في طرائقنا ، وكم هي كثيرة مجالاته وأشكرك سيدي انك لمحت من بعيد بقولك..( وهنا ..من هنا طلع البدر ملء الصدور ) وحين يكتسي النور غيابات الصدور سيحدث الإشعاع الأزلي  حيث تتنحى الغشاوة والظلمة (تعبير انفتاحي رائع)

وفي الدرجة الثالثة:

 يعود الشاعر إلى “إنسانية الإنسان” التي تخشى وتخاف (الجزع  والخوف) من آيات الحق،مرتوية من شرايين إنسانية ، استعمل الشاعر هذه العناصر (مس الضر والنفق، والقلق والحرقة) كلها من ترقب ما سيأتي، لان ماسلف شغله بمتعة، وهو يتمنى كأي مؤمن  بدوام  حاله على الأحوال، بما يحقق “بلهنية العيش “الساكن فاتحا المجال للتطلع، وهنا أشير إلى نقطة جد مهمة وضعها الشاعر وأتمنى أن يكون فعلا  واعيا بها هي أن  “مطالب الترقي “التي تحدث عنها ، ليست فقط من اجل العيش الجميل بل إلى “عيش  دائم  بين الدارين الأولى والآخرة” ، لان كل الاقلام تنهي  محاكاتها عند  الطمأنينة في الدنيا ومتناسية الصراط العظيم   لويستمر فكرنا الى  وصف ما  قد ” يلقى الإنسان” يوم الفناء عندها إذا  يصبح الادب كائنا ماكان على الدوام

وفي الدرجة الرابعة:

في هذه الدرجة كان الشاعر واقعيا ،ارجعه الزمن  إلى” واقعية حنة مينة”، عندما يغترف  باليأس والقنوط  لما صار إليه الوضع قاطبة من خلال ترانيمه الحائرة من غبش الليل والظلمة التي ربما ترتادنا…  عبرعنها برباعية مائية جميلة  هذه نصها (ربما نشرب الماء من همّنا.. ربما يشرب الماء من دمعنا..ربما يشرب الماء من مائنا..ربما تشرب الريح من دمنا) وتلك هي  سفاسف أقدارنا..قد تحتمل الخطأ أو الصواب فان أصابت فليس ذلك إلا تخمين وان أخطأت أيضا ليس  ذلك إلا تخمين بشري…

 وفي الدرجة الخامسة..

يعود الشاعر إلى الاعتراف  بان التمتع والألم..والبهرج والترقي) كلها  من تسابيح البشر، في الأول والأخير على حد ماقاله  (لم نزل عند أبوابنا نحتضر….. نحن في أخر الأمر ..في أول الأمر..إلا بشر).
أولا: مستوى الإقرار بالمركزية الأنثوية:[14]

 تحس “الشاعرة” مي غول وتعين لنا وقت كتباتها الإبداعية التي تخرج من مخبر الذات ،صادقة بدون أي عقدة ، وهذا ما  يوضح “جانب” مهم في الشاعرة( وهو الصدق الكافي) وتلك أول ميزة فيها  ،فقد ذكرت في البيت الأول وهي تتمتم حد الصراحة مع ” كاتم صوت “تتصايح معه في إثبات أنوثتها، وقد يكون صوتها الداخلي لازال  يتبهرج من  تقاسيم جمال الأنثى، حين” تنزوي” لترى بأم عينيها ما يأكله النهار والليل بالتتالي  وهي جاثمة تعرض  جهاتها ” للتآكل “دون اعتراض وتقرر في دوامتها ومن الداخل أن تصرح بوقت الشفق، بعد طول سهر وترقب لبدأ  محاكاة في قمة الروعة لما خلفه الهوى على الحسام والتصوير التي تجاهلها الناس، وصارت “تيمية الأشياء “في مقاييس لا ترى  بالعين  بل من القفا ، أنها ورديات الاستعارة المسعورة، التي غيبت الأبهة وارتقت بالبشاعة حتى  أصبح القبح “وصفة من وصفات الجمال”، تتوزع “مي” بين ثلاث محطات تروي فيها “قصها “

  • الأولى محطة الزمن.
  • الثانية محطة القص
  • الثالثة مكان القص.

 وهذا يخطرنا بموهبتها الرائعة في الكتابة القصصية،

  • الإقرار ألزماني بالحيطة والترقب:

 يشكل “مفعول الزمن” عند القاصة “مي” مثار ترقب وحيطة وحذر، فهو يغافل الجمال ويهوي بترهات النسيان  لنحاول رصد ماقلته فيه (أعد الهدايـــــا و أزهو بها و أحصي سنييّ بأقصــــى قلق..مضى ربع قرن و لي شمعة بها كم أداري زمانا ســـــرق). يشكل له “الزمن مثار العقدة”  ولو مضي “ربع القرن “لما تكلمت ربما في  ما جعلها تعترف بأنثوية خارقة، قلما يجدها “إنسان العصر” من تشاكلت عليه” القيم” بين المركزيتين الأنثوية والذكورية ،

إن فاتحة الدخول في الزمن  اخترت لها” السن  المتأخرة ، وعندما نذكر قياسا ” التأخير” في الزمن أو الوقت ،فإننا نحدد زمن الكتابة الى وقت الشفق ، ومضي  خمسة عشرة سنة من  العمر، كل هذا يعني التأخر  المستميت الذي تحاول كل أنثى إن لاتقتفي أثره وتتمنى “أن يتوقف عقرب الزمن عند سن اليفاعة والشباب” والتكدس  باللحم  والانعاج  العطبولي في  رميصةحالية وارفة كعنب الهند  في  تماوجات الحر  وسعداء  الظل  الفاتر على أدمة من مروج المنفلوطي.

  • الإقرار ألزماني بالحك والقص:

 تتواضع “الشاعرة مي غول  “مستعملة دندنة “الصبي”، هائمة بين ترانيم العود وغصة الرمق، وتلك لحظات سريالية ناصبه حالمة، تؤدي بالنفس البشرية إلى التوهان بين التواءات المعارج الخيالية،حيث تكون فيها الكلمة إلى صيانة التصور والتمدد في التخيل، وبين هذا التصور الأخاذ تعود إلى مجاله البارع وهو الأخذ بالقص والحكي إلى  مثالب الحقيقة .تصف في منهج وصفي ..

*-   حقيقتها كأنثى :

 أنثى تحسن الطبخ وعجن الخبز وإعداد المرق وطهيه ولعثمته (أنا بعد أنثى و لي مطــبخ بت أصنع الخبز حتى المرق)وتحاكي جارتها على سيناريو أفلام العائلة والدشرة والحومة ايام السبعينيات، دون أن تخفي ما لديها كأنثى من أدوات التجميل في خدرها وهذا مايدل أن “مي” لم تعد تتستر على (المرود، والكحل وهذا التقاين جعلها من شاعرة  تحكم الإيقونات ببساطة لتؤكد استعمال ملفوظاته الحقيقية كنوع من البوح / ” تستعمل  أدوات التقاين حتى ننظر إلى  بهرجة الأنوثة من قياس أدوات المساحيق، وكأن الأجدر إن  تعطينا دسائس الجمال الطبيعي،( التي تخرج من  غمط الموهبة الحقيقية التي لا تنقصها ابدأ ).

  لكن هذا لايعني أنها لم تصيب بل من ناحية “قراءتي” فهي أوعظت لنا بأسلوب لمدرسة نقدية ظهرت قديما تتناول “الدلالة من اجل المعنى” ،فهي بذكرها لموجودات الداخل في خدرها إنما أوصلت “معنى” عميقا بقولها كأي أنثى لديها وسائط للفرجة، والتزين، واستعمال العطر، ولبس أحسن الثياب(و أنا بعد أنثى و في غرفتي قصاصات فن لفـــــــلم سبق…و لي أحمر للشفــاه و لي عطور و كحل اسمــــيه حق…و لي ثوب نوم ولي معطف و لي مثل كـــل الإناث عبق..-في أعين الناس:

 ودائما في نسقية المعنى “أجدني” غير متكلف أن انظر من داخل ما تريد إن تقوله أنها لم تعد طفلة ، بل أصبحت تعي  تفسير ما يقوله الرجل  الناظر إليها بعين التلصص والجرم، وبداخلها ميزان تصفية معنوي لما تقصده العبارات الطائشة من ترقب “للإسقاط غير البرئ ، وهنا  صنفت الكاتبة  عقلها في ناحية التفكير بأنها تدري”، والدراية هنا عربون تجربة  اخذ به أصحاب التشاكل في بداية دفاعهم عن البنيوية التكوينية .

 لا تخفي القاصة في إبداعها ولا في  صراحتها ما قد يعرقل  سردها ذلك لأنها ،كانت صريحة باتجاه ما يفكر القابع أمامها اوالمار على طيفها  حين يبرقها بنظرات، مختلطة  قد تكون  للحب أو الإعجاب أو(أنا بعد أنثى وأدري الهـوى و يعدو فؤادي إلى من عشق..يقولون يا حلوتـــي لي أنا و يلهون بي لــهو طفل لبـق)

  و رغم أن الشبه والمشبه “[15]مبصرتان ” لا ترتاح المرأة  لهما فتكذبها الشاعرة  ولاتصدق “المتنططين “ببهرج الأسئلة (فاعصي المرايا لقد نافقت و هم لا فمن قال أحلى صدق.. أنا بعد أنثى و لي مولـــــد أسميه عـــــــيدا لجمع زعق)،تحتفل بعيدها  وتتمنى أن لاياتي أخر حتى  يذكرها بهربة العمر (أعد الهدايـــــا و أزهو بها و أحصي سنييّ بأقصــــى قلق…مضى ربع قرن و لي شمعة بتا كم أداري زمانا ســـــرق..)، تترقب العريس وتصف قدومه ومخافة العين والتطير (أنا بعد أنثى و لو جاءنــــي عريس بحرف يتيم نطــــــق، ستدري بنات بحيي بت أخفيه عنهن لو في نفــــق..)، وما تشتهي: في الأخير إلا رجل يستر سقفها ..(و كم أشتهي شاربا مظلمــا و أرجوه رفقا بهت إن حلــــق).

 لقد فجرت إبداعها بطريقة ذكية وجميلة بعيدة عن البهرجة ، والتصنع والتكلف، وما أثار إعجابي في أسلوبها التواضع  الكامن بين سطورها وهي تتحدث عن المرأة، دون أن تتبنى لسانا ناطقا ، فهي تنسب الأشياء لنفسها، حتى ترسم  شخصيتها بكل افتخار، فعلا “الأخت مي.”.قلم أعجبني تركيزه للمعاني قبل المفردات فهي تختار ما يثير الأخر ويدعوه للإعجاب  بأسلوبها الجميل، رغما عنه….

لنعود الى اصل المدرسة التقدية  التى نكتشف تواجدها  يوميا في  المفرغ  من  جعبات ادباء جزائريون، قرؤوا كل تصانيف الحياة، حلوها  ومرها، اعطو  للحياة عدة مسائل  قيمية  كما  انها تشبتوا  بمحبة التراث ولم  يستنفروا عليه  سوى بكيفيات الحماية، ومنهم  من  اخرج  للعلن ضرورة  لاصلاحه  كمقدسي ، شارك في بناء الجمال، حتى  صار  الجزائري لوحده  يشكل ايقونة متفردة في  الجمال اللغوي والجسماني الذي انتج  الحدود  الاقليمية قاطبة للبؤة واحدة، هي الجزائر

المراجع المستعملة

1- بديعة امين، في نقد فكر التسوية، سلسلة المفكر العربي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت 1979

2- جيل جلوز، دراسة فلسفية بين المحلي والخارجي، غير منشورة، مكتبة السور بون، بدون تاريخ.ص 251           

3-رولان بارت، الازمة النصانية، مقال منشور في مجلة الفكر الفرنسية، 1966  العدد12

4- محمد زهير، الابعاد الدلالية عند حنا مينة، مقالة ادبية جريدة العبور،العدد 10 سنة1990  الجزائر

5- محمد زهير، منطلقات فلسفية، دار النور العالمية، برلين 2019 ص 45

6- خالد السلام ،محاضرات في السيميولوجية غير منشورة معهد الاعلام والاتصال  سابقا، حيدرة  1986 الجزائر

7- احسان عباس ، تاريخ النقد العربي، عند العرب،دار الثقافة ، بيروت.1985

  • الشاعر سليمان جوادي واحد من جيل السبعينات، الذين قدموا مجهودا شعريا دفع “قضية الوطنية” للتعريف بالجزائر شعبا وتاريخا أثناء عرض الموروث التاريخي في “نظم الشعر” لدى العالم.انفرد هذا الشاعر “بنسق المنظوم الشعري” في شكل تعطيف لمجموعة من “العناصر الفنية “المقومة للترنيم الصوتي الأخاذ، أثناء إجادة “اللحن الموسيقي “لكلماته،مما فتح المجال أمامه تواقا وذواقا رفقة الملحن الكبير ” المرحوم بوليفة” إلى السفر مليا بين أرجاء العالم.  فتح هذا السفر بالنسبة له عدة “أبواب  للتحدث ” مع  (سفراء وأدباء وملحنين عالميين كبار كمحمود ا، ورشدي ، ونزار، ومحمد عبده)، فهو كما قال عنه  الأديب الجزائري أبو القاسم خمار ( مغامر كطفل مشاغب ينتهج ،..دائم الابتسام)وظل على هذا المنوال في “سماغته الباهتة،” وكرمه النبيل ، وابتسامته الممزوجة بالتواصل الاجتماعي إلى يومنا الحالي.
  • الأستاذ ملاحي علي(الناقد الجميل ) والأكاديمي البارز الذي شرفني القدر إن اجتمعت به  ذات يوم في ملتقى” سوسيولوجية الرواية” بولاية الجلفة ، وحضرت تكريمه….
  • الشاعرة مي غول شاعرة من جيل الشباب لامست محاولاتها الشعرية في مواقع الكترونية

[1] المشهد الأدبي كل القوالب التي قيل  بها  الكلام الجميل، على مر العصور

[2] نقصد  بها جميع المراحل التي أخضعت الشعب الى سلطة الولاء ابتدءا من المستدمر إلى المستحقر

3- بديعة امين، في نقد فكر التسوية، سلسلة المفكر العربي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت 1979 ض12

[4] مفهوم أطلقه العالم النحرير الأدبي المتصوف الشيخ عبدالرحمان الطاهر بلعبيدي ، استجمعت  له ماقال من رسائله الى فقيه السهوب الشيخ سي عطية مسعودي

[5]– تحتوي بعض الجامعات والزوايا على حزائن لمخطوطات مهمة كخزانة بني عباس، وخزينةعين اغلال  بالجلفة

[6]– ملفوظ أصبح  يتغني  به الكثير من الكتاب والأدباء الشباب في  ادارتهم  للحوارت الثقافية، السمعية البصرية، حتى  صارت لديهم بمثابة حكم قيمي.

[7] جيل جلوز، دراسة فلسفية بين المحلي والخارجي، غير منشورة، مكتبة السور بون، بدون تاريخ.ص 251  

[8]هم الشاعر سليمان جوادي، والشاعر الناقد علي ملاحي، والشاعرة مي غول

[9] رولان بارت، الازمة النصانية، مقال منشور في مجلة الفكر الفرنسية، 1966  العدد12

[10]  محمد بغداد، المقدس و المدنس،

[11] محمد زهير، الابعاد الدلالية عند حنا مينة، مقالة ادبية جريدة العبور،العدد 10 سنة1990  الجزائر

[12] ازبك قلا..درجات المتعة في الادب التركي، مقابلة صحفية، باسطنبول،2016 المركز الثقافي الاسلامي.ملتقى المخطوط

[13] الموقع الالكتروني، اداب عالمية، 15 نوفمبر 2018 والاشتامل 15656/8

[14] محمد زهير، منطلقات فلسفية، دار النور العالمية، برلين 2019 ص 45

[15] خالد السلام ،محاضرات في السيميولوجية غير منشورة معهد الاعلام والاتصال  سابقا، حيدرة  1986 الجزائر

 

 

 

 

مشاركة196Tweet123Pin44مشاركة34

مشابهة مواضيع

في إطار إعادة الإدماج الاجتماعي للمقيمين بالمؤسسات العقابية:190 محبوس اجتازوا امتحان إثبات المستوى اليوم بالولاية  المنتدبة مسعد
محلي

في إطار إعادة الإدماج الاجتماعي للمقيمين بالمؤسسات العقابية:190 محبوس اجتازوا امتحان إثبات المستوى اليوم بالولاية المنتدبة مسعد

2026-05-24
الجلفة : فلاحو منطقــة واجبة الجنوبية ببلدية الزعفران يطالبون بحقهم من مشاريع التنمية الريفيــة
محلي

الجلفة : فلاحو منطقــة واجبة الجنوبية ببلدية الزعفران يطالبون بحقهم من مشاريع التنمية الريفيــة

2026-05-10
و ترجّل ابن المدينة الهادئ .. رحيل” الحاج  موفق” أول موظف بالولاية بعد الاستقلال مباشرة
محلي

و ترجّل ابن المدينة الهادئ .. رحيل” الحاج موفق” أول موظف بالولاية بعد الاستقلال مباشرة

2026-05-07

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Search

لا يوجد
عرض كل النتائج

Recent News

في إطار إعادة الإدماج الاجتماعي للمقيمين بالمؤسسات العقابية:190 محبوس اجتازوا امتحان إثبات المستوى اليوم بالولاية  المنتدبة مسعد

في إطار إعادة الإدماج الاجتماعي للمقيمين بالمؤسسات العقابية:190 محبوس اجتازوا امتحان إثبات المستوى اليوم بالولاية المنتدبة مسعد

2026-05-24
الجلفة : فلاحو منطقــة واجبة الجنوبية ببلدية الزعفران يطالبون بحقهم من مشاريع التنمية الريفيــة

الجلفة : فلاحو منطقــة واجبة الجنوبية ببلدية الزعفران يطالبون بحقهم من مشاريع التنمية الريفيــة

2026-05-10
و ترجّل ابن المدينة الهادئ .. رحيل” الحاج  موفق” أول موظف بالولاية بعد الاستقلال مباشرة

و ترجّل ابن المدينة الهادئ .. رحيل” الحاج موفق” أول موظف بالولاية بعد الاستقلال مباشرة

2026-05-07
رحاب الجزائر

جريدة إلكترونية وطنية معتمدة
تصدر عن مؤسسة - رحاب الجزائر - للصحافة و الإشهار و النشر
المدير العام مسؤول النشر : أحمد قادري
رئيس التحرير : عبد القادر قطشة
نائب رئيس التحرير : أنوار بن عزوز
العنوان : حي الضاية بجوار الضمان الاجتماعي ( cnas ).
البريد الالكروني : rihabeldjazair.dz@gmail.com
هاتف/فاكس : 027907986

  • الرئيسية
  • أرسل صوتك
  • إتصل بنا
  • من نحن ؟

تصميم واستضافة مؤسسة رانوبيت

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
لا يوجد
عرض كل النتائج
  • الرئيسية
  • مجتمع
  • محلي
  • وطني
  • دولي
  • الإعلام التحليلي
  • ثقافة
  • تربية
  • تحقيقات
  • حوارات
  • رياضة
  • المزيد
    • صورة من قلب الحدث
    • فيديو
    • رحاب الواقع
    • وجهة نظر
    • ملهمون
    • منوعات

تصميم واستضافة مؤسسة رانوبيت