لرحاب الجزائر من باريس /
د . عبد القادر قطشة
كتاب البروفسور “ديدي رؤولت” الأخير والأكثر مبيعا في فرنسا، تناول فيه تجربته في معالجة المصابين بفيروس كرونا، وهذا الكتاب جاء بعد انتقاد الكثير من زملائه وحتى من مسيري الصحة في فرنسا بعدما تم استدعاؤه من لجنة التحقيق في البرلمان الفرنسي للاستماع إليه في ملف تسيير الحكومة الفرنسية للأزمة الصحية لكوفيد 19.
الكتاب الذي عنوانه ب Épidémies, vrais dangers et fausses alertes, de la grippe aviaire au covid 1، ” الأوبئة: المخاطر الحقيقية والتنبيهات المغلوطة، من إنفلونزا الطيور إلى كوفيد 19” تحدث فيه عن الفيروسات التي ظهرت في الألفية الثالثة مثل آنتراكس Anthrax، شيكنجنيا Chikungunya، إبولا Ebola، أنفلونزا الطيور Grippe aviaire، إلى غاية كرونا 19، قال : “من أجل كل هذه الأوبئة أحصينا الملايين من الأموات… متسائلا ماذا عن فيروس كرونا الصيني الذي سبب الذعر في العالم؟”
ويرى في كتابه أن هذا الذعر منبثق بشكل كبير من المبالغة في الصحافة، التي تعلم أن “الخوف يباع” وأن المسيرين – السياسيين – ينتظرون الأسواء وممكن عواقب وخيمة.
“ونحن نواجه الحوادث، حتى العلم لم يستطع شرحها، مثل الانتشار المتسارع للأوبئة من بدايتها، وتحولها الموسمي… ثم زوالها من تلقاء نفسها دون أسباب واضحة.
في ظل هذه الظروف، فإن التلويح بعدد الحالات الجديدة والوفيات كل يوم مثل الفزاعة لا يؤدي إلا لى إثارة ردود فعل غير متناسبة مع المخاطر الحقيقية التي، من جانبه، يمكن تجاهلها فقط في نفس الوقت.
“والواضح أن البروفسور “رؤولت” أشار إلى عدم فهم هذه الأوبئة والتي جعلت حتى العلم لا يفسرها تفسيرا صحيحا وكأنه يقول إنها غير طبيعية، وبالتالي تفسيرها علميا غير ممكن.
وانتقد الصحافة التي تصنع الخوف والذعر في نفوس الناس، لأنه الأكثر جلبا للمتابعة والأحسن للبيع.
وبالتالي هل هذه الأوبئة هي صناعة، والصحافة هي المروجة لها ولو على حساب موت الآلاف البشر وذعر الملايين؟وللعلم هذا الكتاب ليس الأول للبروفسور “رؤولت” حول فيروس كرونا فقد ألف قبله كتاب الموسوم ب “توقفوا عن الخوف” Arrêtons d’avoir peur وأصبحت موضة تأليف من هذه الكتب في فرنسا التي تتابع الأحداث عن قرب، مثل كتاب : Y-a-t- il une erreur qui n’ont pas commise ? ل” كريستيان بروون” Christian Perrone الذي تناولناه في أحد أعداد جريدة «رحاب الجزائر” وهو الكتاب المثير للجدل، حيث انتقد المؤلف وهو طبيب مختص زملائه ببيع ضمائرهم لمصانع الأدوية.
وهناك العديد من الكتب التي تناولت الأزمة الصحية وفيروس كوفيد 19 في فرنسا.
وكلُ تناوله من منظوره وتصوره وموقعه الخاص مثل كتاب Covid : Anatomie d’une crise sanitaire لجون دومينيك ميشال Jean-Dominique Michel.
إن صناعة الكتاب في فرنسا والدول المتطورة بصفة عامة لا تتوقف بل تُعايش الأحداث، ولها جمهورها المتابع لها، فليس فقط الوسائل الإعلامية التقليدية أو الحديثة هي فقط التي تتناول الأحداث، فالكتاب الورقي له مكانته.
وهذا الذي نفتقره في بلادنا حيث لا توجد عندنا صناعة الكتاب بل كتب تطبع هكذا ليس بناء على دراسة السوق والقراء، ثم نفتقد للقارئ الجاد، وحتى المكتبات.
وكتاب البروفسور “رؤولت” وغيره من تناولوا هذا الفيروس الذي حيّر العلم والتقديرات العلمية وحيرة الناس من هذا الوباء الغريب، ولكنه أشار إلى أنه من غير الممكن أن يكون فيروسا طبيعيا ثم التناقضات في الخبراء والمختصين في علم الأوبئة، زرع الشك في الناس وبعض المختصين وحتى بعض السياسيين على طبيعته.


