لرحاب الجزائر(تيبازة) /
هشام يخلف الشوف
هشام يخلف الشوف
لم يجد الفنان التشكيلي الجزائري محمد لراشيش ابن مدينة الخميس مليانة عبر جدار حسابه الأزرق في فضاء التواصل الاجتماعي ليعبر عن همه الذي يشغله طويلا… أسئلة لم يطرحها محمد بل كثير من الفنانين الشباب في عالم الفن التشكيلي خاصة… فكانت رسالته وصرخته لتعبر عن حجم المعاناة التي يعيشها الكثيرون من أمثاله… محمد لراشيش صرخ فكتب : “… تساؤلات فنان: إلى متى الفنان يبقى يحارب؟ و ماذا يحارب؟ لماذا الفنان لما يموت يضحى مشهورا أكثر و تباع لوحاته بأسعار خيالية و تقام له معارض في المتاحف و الأروقة التي كان يحلم بها من قبل و يكرم و تسمى عليه المؤسسات و ما شابه ذلك. ألهذا كان يحارب؟ هل ينطبق هذا على كل الفنانين في العالم أم على الفنان الجزائري فقط؟ * منذ أن قررت بأن أصبح فنانا و أجول في أزقة الفن التشكيلي ظهرت لي القاعدة الأولى التي يجب تطبيقها ألا و هي: ينبغي علي أن أحارب من أجل إثبات الذات و شخصيتي في الوسط الفني، أي بمعنى سأكون محاربا.
كنت أعي جيدا معنى الحرب فقبلت التحدي و الخوض في المعارك، و كنت أعلم أنه كل من سبقني من الشخصيات الفنية الذين أصبح لهم باعا كانوا محاربين و طبقوا هذه القاعدة، جلهم تظهر أسماءهم مع الأوائل عند البحث في قائمة الفنانين و لكن للأسف بعد وفاتهم، هذا يحدث فقط عند إضافة كلمة جزائري تسبقها كلمة فنان على محرك البحث، أما من الدول الأخرى يعيش الفنان بكل المميزات التي يجب: ورشة خاصة، منزل فردي، سيارة، فريق عمل، و لوحات تعرض و تباع في شتى أروقة الفن في العالم دون عراقيل.
هل يجب على الفنان الجزائري أن يهاجر من أجل أن لا يطبق القاعدة الأولى بأرض الوطن و يعيش فنانا في حياته و بعد موته؟ أتساءل دائما لماذا كل هذه الأسئلة التي تزعجنا دائما و لا نجد لها أجوبة؟ و ربما أنت كذلك تتساءل نفس الأسئلة.. لماذا لا يكون هناك من يحلل أعمالنا و ينقدها و يتكلم عن شخصيتنا و أعمالنا بدلا منا، أليس من يسمي الفنان فنانا هو الناقد؟ كيف نجرأ على تسمية أنفسنا بفنانين بعد قبولنا لتجسيد القاعدة الأولى، ألا يجب أن نمر على مراحل؟ من أين يستمد الفنان التشكيلي الجزائري قوته و طاقته ليبقى يحارب في الميدان …؟ الفنان يبدأ محاربا و إذا أصبح قائدا بامكانه أن يصنع شخصية لا تموت، شخصية متكاملة لها فلسفة خاصة و رسالة نبيلة و احساس عميق و طاقة إيجابية تكمن في لوحاته الفنية، لوحات بإمكاننا تحليلها فنيا و بسيكولوجيا و نفسيا، فنجدها تجسد حياة الفنان اليومية دون تكلف و تحكي أسراره و مكبوتاته…..، تخلد أيضاً لحظات لا نشعر بها و لا يمكننا التعبير عنها بالكلام.
إلى متى يبقى الفنان التشكيلي الجزائري يتخذ الفن التشكيلي كوسيلة للعلاج النفسي فقط؟ ألا يحق له أن يعيش فنانا بكل أتم معنى الكلمة،فيكوّن شخصيته تُحترم من طرف الجميع و يصنع بفنه لوحات لها قيمة يسترزق منها في حياته، لأن الفنان لم يخلق من أجل الحرب. *
أرجو أن أكون قد وفقت في كتابة هذا المقال.

محمد لراشيش 20/07/2020″ وتساؤلنا هل ستسمع وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية مليكة بن دودة صرخة محمد لراشيش الفنان التشكيلي الشاب ومن وراءه جميع الفنانين.؟



