رحاب الجزائر/د .
عبد القادر قطشــة
الصورة الأخيرة للقاء رئيس الجمهورية “عبد المجيد تبون” بالصحافة، كانت محل انتقاد من رواد شبكات التواصل خاصة الفيسبوك، كلٌ أخذها من منظاره.
فمنهم من رآها إهانة لشخص الرئيس في صورة الصحافي المحاور الذي وضع رجلا فوق رجل، ومنهم من رآها جرأة الصحافي وثقة في النفس في مقابلة رئيس الدولة.
وبين هذا وذاك هناك خلل ما.
فهناك ايماءات وحركات تعتبر غير مهذبة في علم نفس لغة الجسد.
إن الإعلاميين ورجال الاتصال يعرفون جيدا اللغة الاتصالية – واللغة لا تعني الكلام فقط، فهي – فالحركات، الإيماءات الجلوس، طريقة طرح الأسئلة… وغيرها تعتبر لغة اتصالية –
وسيميولوجيا الصورة كانت بائسة وتعبر عن ضعف في اللغة الاتصالية للقائمين عليها، حيث كان المفترض أن يتدخل القائم على الاتصال وينبّه الصحافي المحاور في الاعتدال في الجلوس لأن اللقاء بين رئيس الدولة والصحافة وهو حوار رسمي ينتظر من خلاله الشعب والطبقة السياسية إجابات عن تصور المرحلة القادمة للجزائر في ظل ظروف سياسية وأمنية واقتصادية وصحية صعبة.
وجرأة وثقة الصحافي المحاور تكمن في نوع الأسئلة التي تطرح.
ونفس الملاحظة في صورة الكلمة لرئيس الجمهورية في شهر رمضان، حيث كانت الصورة غير معبرة من حيث زاوية التصوير والخلفية…
ولهذا إن أهمية الاتصال ترتكز على الطريقة الصحيحة لإيصال الرسالة، من حيث زاوية التصوير والكلمات المستخدمة وطريقة الحركات وتوقيت البث والمدة، وغيرها… كل هذا يدّرس في الجامعات في تخصص الاتصال والعلاقات العامة.
إن اختيار القائم بالاتصال في المؤسسات العمومية مهمٌ جدا لإيصال الرسالة بشكل صحيح، لكن وللأسف عندنا لا تعطى أهمية لهذا.
وهذا ما نلاحظه في الولايات ومؤسسات الدولة والوزراء حيث كثيرا ما تكون تصريحاتهم محل انتقاد.
ويعود بطبيعة الحال على القائم بالاتصال في هذه المؤسسات.
وكثيرا ما تمنح تسيير خلايا ومديريات الاتصال لأشخاص لا علاقة لهم.
لأنه ببساطة ليست هناك شروط محددة في التعيينات.
وكم من مرة نسمع على أن مهنة الإعلام والاتصال لا تشترط خريجي المعاهد والكليات المتخصصة في الإعلام، يكفي أن يكون الشخص ذو وجه جميل ولغة سلسة كي يصبح صحفيا محررا أو مذيع راديو أو تلفزيون.
ممكن أن يكون ذلك، بشرط أن يقوم بتكوين في التحرير الصحفي والإذاعي والتلفزيوني، وكذلك التقديم والتنشيط الإذاعي والتلفزيوني.
ونفس الكلام ينطبق على القائم بالاتصال.
فدراسة نظريات الاتصال، وسيمويولوجية اللغة والصورة والاتصال الداخلي والخارجي للمؤسسات ليس عشوائيا، لأن وصول الرسالة بشكل صحيح يتطلب التكوين الجاد في هذا المجال.


