بقلم الدكتور /
حازم عبودي السعيدي
تعد خصائص الفنون واليات اخراجها وسائل جيو تقنية تستعين بها الفنانة التشكيلية الجزائرية (نور الهدى شوتلة) من اجل تقديم ماهو أفضل على الساحة الفنية وباتجاه الحركة الجمالية التي تسودها المنافسة في الواقعين الجزائري والعربي في ايمان لازدهار تلك الحقيقة بروادها ومختصيها أسوة ببلاد اوربا والعالم،حيث من الاهمية العظمى ان يتم بناء الصرح الثقافي المصور في بلداننا لينافس ما يجاوره او ما يقاربه في التشكيل والمعنى ، لذا ان ماتقدمه الفنانة لا يعد مجرد نقلة معرفية ومسحة جمالية وانما هي استمالة لاهمية اسلوبها التقني واظهاريته لاحياء محاور(الواقع الاجتماعي والتراثي )في مشاهد كالبورتريت والموديل والاسكيب والذي بات منافسا في المعلومة والاتصال والتطبيق لا قرانها والقفز المبرر وبالتالي انها نقلة تنضوي تحت آليات فكرية وتعبيرية غايتها تحقيق الغرضية من شكلية الفن بما يناقض الميدان المعاصر الذي راحت تمارس فيه تقانات الحداثة وما بعدها والتجريد المبهم ان جاز التعبير والدخول ضمن نظريات الفن اللاشكلي ،عليه ان الفن التصويري في الرسم لديها بدأ يشغل فضاءات واعدة على الرغم من تباينات الطرق والاساليب المعتمدة وبتأثير ذاتي تشرق لاجله الحياة .
لقد تجلى الرسم في لوحات (نور الهدى) بابهى صوره وامتد بتأثيره الى كثير من النفوس بل وبلغ قمته في البناء التصويري والتزييني وصناعة الشكل المتقدمة عن غيرها على صعيد التنفيذ ،فضلا عن تجليه في روعة مقدرتها ومهارتها على تنويع موضوعاتها التي تصب في واقعية المدرسة التعبيرية بعد ان اظهرتها بحيوية عالية في لوحاتها وايجابية لا فتة للنظر ، وما يجده القارىء في التتبع لمنجزها ليس التعرف الى المبنى الواقعي للفن فحسب وانما لما ذهبت اليه في الرمزي والسوريالي والاستشراقي ، في حالة شكلت الدهشة لا سيما ان مصورات الفنانة الاظهارية تمثل بكل تأكيد عوالم مؤسساتية تثير ادراكاتنا واحاسيسنا ،ناهيك عما ابدته في رشاقة نماذجها المفعمة بالوضوح الفني ومخالطته لمسارات اقترنت بانشاء منظومة جيو فنية اجتمعت في بنائها اكثر من اتجاه ومدرسة في الرسم باتت تستجيش له الوجدان وتنتفض له العواطف ،من هنا نمت تلك الاظهارية بعد اكتسابها سمة التميز في تاريخ الحركة الفنية في الجزائر وتسليط الضوء عليها وبالتالي تعد حقلا خصبا ومتميزا لتلاقح التيارات الفنية لما ارسته ونجدها نقطة وسطية للالتقاء بين فنون الغرب والشرق ، وهذا ما جعلنا نؤكد على المنجز الفني الهادف واظهاره كمحك فعلي وليس معرفي فحسب ومافنون نهضة البلاد الا ارثا جماليا حتى يومنا الحالي.
في مستهل تحليلنا لجوانب منتج واعمال (نور الهدى) فاننا في حاجة ماسة الى قراءة مصوراتها المشغولة في تخطيط قلم الرصاص او التخطيط اللوني فضلا عن التي نفذت بالالوان المائية والزيت والاكرلك وغيره وبالتالي يمثل هذا التنوع حالة استنائية رصينة في المحيط والساحة الفنية في ظل تنامي الاتجاه الى اتباع نظريات الفن كتلك التي لا تعنى بالشكلية والفن للجتمع والفن للفن مما يدعو “شوتلة” الى اطلاق صرخة فنية لا في الاسلوب بل في التقنية التي تمثل علامة فارقة في الرسم وانفعال جياش خرج من عقالاته المعاصرة واصبح غاية متجسدة في الواقع المعيش وطراز فني عربي واعد بانامل انثوية سيتردد صداها من خلال التطور الذاتي للحركة الفنية عبر زمن العولمة وفنون الكلاسيك المعروفة بالتصوير .
فيما تتمحور آليات ضبط ايقاع الخط واللون في لوحة “امرأة عارية ” تظهر المساحات الملونة الساخنة حدا من التكوين بوجود جملة من الخطوط المتعامدة الرأسية والمائلة نوعما باتباع خصائص انطباعية تقترب كما ونوعا وتذكرنا بالمدرسة الفنية الانطباعية التنقيطية في بنيتها العلاقات اللونية المشيدة وفق تركيب حسي تأثيري كأشارة الى الالتقاء المباشر مابين الذات والموضوع عن طريق الحواس والادراكات المبنية عليها وفق الاسس العلمية التي تستند بنهاياتها الى نظريات التحليل اللوني وفيزياء الضوء والبصريات ،اذ يظهر الانموذج” امرأة “تصوير لنصف جسد انثوي عاري صور من الخلف ترفع كلتا ذراعيها نحو جوانب رأسها ليلتقيا من امام وجهها ،كما تم التركيز على مساحات لونية متعددة ومتباينة باستخدان تقنية الضوء والظل في اشارة الى تبدل اللحظة الزمنية جراء مرور الضوء وعدم استقراره بين اجزاء الجسد العاري ،في ايذان الى خلق معنى سببي في تبدل اسقاط الضوء ،لتجىء رسمتها في مواجهة فعل التنقيط والظلال التي تحولت من واقع الى خيال او من واقع افتراضي الى واقع حقيقي عرض لنا تشريعات الانطباع الذي لا بد ان يحقق اغراضه في ان الجسد مدعاة للخيال والتبحر ونشوة تبحث عنها النفس الذكورية لا من خلال الجسد الناعم ذو الملمس البصري الواحد فحسب وانما من خلال تتابع وتخالف تلك المساحات الطولية التي خالطت ارضية اللوحة لتجعل من الذرات والجزيئات موجودات فيزيائية هي بحد ذاتها نسخ للحقيقة ومحاكاتها في التمثيل المرئي لما تراه العين ، عليه فالانموذج يبتعد عن كلاسيكيا الرسم ويبحر في انطباعيته وبهذا اقترب الانموذج العاري من حقيقته وبلغ جماليته بمستوى الضعف وبالتالي نجحت “شوتلة ” في تحرير الشكل من تصويره الحقيقي ليغدو في حياة الخيال عالما ساحرا طوباويا نعيشه كلما اتقنا التحليل والتفسير لاحاسيس مرهفة مرئية في خيالاتنا تشابه سماعنا للشعر العاطفي والوجداني والثوري .


