الدكتور/
عبد القادر قطشة
خطاب الرئيس تبون الأخير مع الحكومة واطارات الدولة كان صريحا ويحمل في طياته التوجه إلى إصلاحات حقيقية وبعيدا عن لغة الخشب -هذا من حيث سيميولوجية الصورة-، مطالبا المسؤولين الابتعاد عن عدسات الكاميرا للظهور بمظهر “المسؤول الخدام” فهذا العهد قد ولىّ.
وعلى المسؤولين التكفل بانشغالات المواطنين…
وكان صريحا عندما تساءل عن سبب تأخر منحة الأزمة الصحية لمدة ثلاثة أشهر، وما الغرض من ذلك؟ كذلك تحدث عن انقطاع المياه يوم العيد وأزمة السيولة، ومن كان وراؤها سوى الذين يريدون البلاء للجزائر. بمعنى الذين يريدون الجزائر أن تبقى على سابق عهدها المشؤوم لأنهم المستفيدين من ذلك.
فرسالة الرئيس واضحة هي أن لا مجال إلى الرجوع إلى الوراء وبناء جزائر جديدة يتطلب جهود الكل وقطع الطريق على بقايا العصابة وأذنابها.
وهذا يوحي أن هناك من يريد عرقلة الإصلاحات وهم المستفيدون من الريع النظامي السابق، وأن تركة عشرين سنة من الفساد وسوء التسيير لا يمكن حلها في عشرين أسبوع.
بالمقابل تتبعنا اجتماعا سمي بقوى الإصلاح والتغيير، دون مقدمات أو إعلان واشهار عنه، حتى بدأنا نشاهد صورا وفيديوهات عن الاجتماع أو اللقاء أو المؤتمر، لا نعلم ما هو بالضبط؟ ولكن من أشرف عليه؟ والأهم كيف تتم الدعوات؟ وعلى أي أساس؟
وهنا أشير إلى احدى الزميلات الناشطة بالمجتمع المدني نشرت صورتها على هامش هذا اللقاء على صفحتها في الفيسبوك، فسألتها زميلة أخرى لماذا لم تخبريني حتى نأتي ونقدم اقتراحات معكم؟ فأجابتها لقد دعوني في منتصف الليل على “الواتس آب” WhatsApp.
فردت عليها: ما زلنا نعيش زمن الدعوات في عز الظلام؟ شيء مضحك بطعم البؤس.
وما لوحظ أيضا ا من الوجوه الرئيسة التي تتصدر المشهد في هذا اللقاء أو ما سموه بقوى الإصلاح هي وجوه “مطبلة” لنظام الرئيس بوتفليقة المخلوع طيلة حكمه، ومنهم من كانوا سبّاقين للدعوة والتأييد للعهدة الخامسة له، والصور والفيديوهات متوفرة في عملاق الفيديو “يوتيوب” والانترنيت.
ولا يكون مصلحا من كان فاشلا تابعا لمنظومة فاسدة.
وجوه البؤس هذه لا تخدم الجزائر الجديدة، فهم مجرد انتهازيون يسبحون ويميلون أينما مالت “الموجة“، فلا رجاء ينتظر من مثل هؤلاء.
ومن هذا المنبر وهذه الجريدة الإلكترونية أقدم اقتراحات بعيدا عن الفنادق والدعوات في الظلام وعن طريق تطبيقات الهاتف والتي يسمونها “بالخاص” وتنذر بالبؤس والممارسات البائدة:
- حل كل الأحزاب السياسية واعتمادها من جديد بعد الاستفتاء على الدستور الجديد.
- حل كل الجمعيات وما يسمى بالمجتمع المدني وإعادة تنظيمها وفق معايير وقوانين الجمهورية الجديدة وتحديد أهدافها.
- ابعاد الزوايا والجمعيات الدينية عن العمل السياسي. وأن تهتم بأمور الدين.
- حل مجلس الأمة الذي لا فائدة ترجى منه، وتوفير المبالغ المالية التي تصرف عليه في مشاريع اقتصادية أو ادماج الشباب أو تصرف على البطالين، وغيرها.
- انشاء وزارة للاقتصاد تضم العديد من القطاعات الوزارية الأخرى ذات الصلة بالاقتصاد وبالتالي تقليص الحقائب الوزارية.
- تقليص عدد النواب الكبير من المجلس الشعبي الوطني إلى خمسين بالمائة أو أكثر حيث لم نر لهم نفعا، فهم مجرد أياد مرفوعة إلى السماء.
- الغاء نواب الجالية، فلا فائدة منها فهي مجرد هدر للمال العام، وتعويضها بالجمعيات الموجودة في المهجر تدافع عن الجالية، وتنقل انشغالاتها للسلطات.
- تغيير قانون الانتخابات، والانتخاب يكون على اسم المرشح وليس على القائمة التي أصبحت مجالا “للبزنسة” والمتاجرة برؤوس القوائم ومنحها للفاشلين وأصحاب المال الوسخ.
- ابعاد وجوه البؤس للنظام البائد الذين كانوا يطبلون ويهللون له ويحملون اطارا “كادر” لم يتكلم صاحبه مدة سبع سنوات وكانوا يريدون من الشعب أن ينتخب عليه.
- اشراك الإطارات الحقيقية والتي لم تتورط مع نظام المخلوع، وكذلك الذين عارضوه طيلة حكمه وتم تهميشهم في المسؤولية.
وهناك اقتراحات كبيرة وكثيرة، فقط تبدأ بإبعاد الفاشلين، والزبانية و”الشياتين”، لأن بقاءهم في المشهد الجديد سيؤثر حتما على بناء دولة جزائرية عصرية وسيعرقلون مسار الإصلاح، فهم الخطر فأحذرهم.


