الاستاذ/
عيسى يوسفي مدير ثانوية
اننا كمربين واداريين نعايش الميدان التربوي لمؤسساتنا يوميا ، وندرك مدى التحديات والمشاكل التي تواجهنا يوميا منذ فترة طويلة جدا ،وبعد ان دخل قطاع التربية الصراع السياسي واصبح ساحة لتعارك الايديولجيات والتجارب والتوجهات ،وفقد المسؤولون عنه تركيزهم في الاهداف السامية والمرامي النبيلة التي تخدم الامة والمجتمع وتصنع الفرد الصالح المتعلم والفعال وانخرطوا في موجة تدميره والكيد له حتى فقد الجميع توازنه من التلميذ الى الاستاذ الى الاداري واصبح يتخبط في دوامات من المشاكل لاحصر لها ولامخرج ،فاصيب بالانهاك وتحولت رغبته في العمل وانجاز المهام كما ينبغي الى عملية تخطي المشاكل وتجاوز الحواجز ليصل الى نهاية يغادر بها القطاع باي طريقة.
اننا ندرك حجم مخلفات العصابة على كل الاصعدة وبالخصوص على قطاع التعليم الذي مدت اليه الاصابع لاستهدافه وانهاكه واخراجه عن رسالته النبيلة حتى اصبحنا نرى ظواهر ماكنا نألفها ولا حتى نتجرأ على ذكرها لانها تصيبنا بالغثيان مثل الغش الذي تفشى في الجميع من التلميذ الى الاستاذ والاداري.
اصبح قطاع التربية مخرج نجدة لكل من لم يجد منصب عمل ،ففتحت المسابقات بلا معايير ولامقاييس جدية لمن سيتحمل مسؤلية صناعة انسان المستقبل ،وسيرت المؤسسات بالتكليف وبمستخدمي الادماج المهني ،وخفضت ميزانيات المؤسسات التي لم تكن كافية اصلا وغرقت المؤسسات في الديون وعجزت عن دفع فواتير الكهرباء والماء فضلا عن توفير اقلام الكتابة للاستاذ او الطباعة او شراء كتب للمكتبة او تجهيز المخابر.
مؤسسات فتحت منذ اكثر من 8 سنوات لم تحضى بالتجهيز الاولي وبقيت هياكل لايجد فيها التلميذ وعاء اختبار ،والكثير من ابنائنا درس عن المجهر الضوئي وسمع عنه ورأى صوره ولكنه لم يلمسه يوما حتى تخرج من الجامعة تخصصا عليما.
ويؤسفنا ان يستمر تسيير المنظومة بنفس الوتيرة وبنفي المنظور رغم النوايا الحسنة التي نلمسها ورغم ضيق الوقت ،ولكن حرج الموقف والوضعية في وجود هذا الوباء كوفيد 19 يحتم علينا دق ناقوس الطوارئ ،وخصوصا مع اقتراب الدخول المدرسي الجديد الذي يبدوا ان تأخيره لم يكن لينقذ الموقف من انتشار الوباء ،ولذلك وجب على الدولة ان تعبئ مزيدا من التركيز والاهتمام للموضوع لما له من أهمية على مستقبل الامة ،فهو يأتي في الدرجة الثانية بعد التغطية الصحية ضد الوباء ، ويجب ان يدرك القائمين على وزارة التربية ضرورة اتخاذ خطوات سريعة وحاسمة استعدادا للدخول المدرسي وتجهيز خطط بديلة في حالة التفشي الواسع للوباء وهو امر غير مستبعد ويجب ان لانقع في نفس التسويف كما فعلنا في تأخير الامتحانات والدخول تحسبا لانحسار الوباء وهو ماجاء بنتيجة عكسية تماما ووضعنا امام الامر الواقع ثم لم تتم مواجهة الامر الا بماكان يمكن مواجهته به قبل ذلك وفي ظروف اقل حدة للوباء.
ان السنة الدراسية المقبلة معرضة للاظطراب والتعثر ان لم يتخذ المسؤولون جملة من الاستعدادات العملية الملموسة التي تمس التحضير المادي والهيكلي والبشري ،وليس بمايصل اليوم من مناشير لاتخرج عن معنى (مشي اليوم وغدوة يفرج ربي).
السلطات مطالبة باستشراف الوضعية ووضع خطة تعتمد عدة اسس يجب التحكم فيها جيدا ومنها:
1- بالنسبة لخيار التعليم الحضوري
– تحديد عدد التلاميذ في الافواج التربوية ب15 تلميذ على الاكثر في القاعة وعليه يجب التفكير في فتح عدد جديد من الافواج التربوية بالمؤسسات والمناصب المالية الموافقة لها فلاوقاية في قاعة بها اكثر من 40 تلميذا اضافة الى الاستاذ ،وخصوصا السنة المقبلة في الثانويات وفي فصل الشتاء عندما تغلق النوافذ.
– التفكير في تقليض الحجم الساعي بتعديل المناهج وحذف بعض النشاطات الغير اساسية منها ،والعمل بنظام الدوامين للتقليل من التقاء كل التلاميذ مع بعض دفعة واحدة خصوصا للمؤسسات التي يفوق عدد التلاميذ فيها 400 تلميذ.
– تقسيم الساحة الى اقسام يلتزم فيها تلاميذ كل مستوى بالحركة ولايختلطون مع الاخرين للتقليل من التلاقي.
– تقديم الوجبات في ادوات وحيدة الاستعمال وبنظام التفويج في قاعة المطعم وباستغلال اي قاعات واسعة اخرى تكون شاغرة في فترة الاطعام مثل المدرج او قاعة المكتبة على ان تخصص كل قاعة لمستوى معين يتناولون فيه وجبتهم طيلة العام الدراسي.
– تسريع تسليم المؤسسات التربوية التي وصل الانجاز بها الى مراحل متقدمة واكتملت حجراتها الدراسية.
– تغطية العجز الاداري المسجل في كل المؤسسات التربوية لمواكبة التسيير الجيد لحركة التلاميذ وضبط التباعد .
– الرفع السريع لميزانية المؤسسات وفتح بنود خاصة واستثنائيا لمكافحة انتشار الوباء في صفوف التلاميذ وكل المستخدمين في المؤسسة ، مما يسمح لهم باقتناء ادوات التعقيم الكبيرة الحجم ومواد التعقيم المعمول بها والمرشات وقارورات الكحول والكمامات والكاميرات الحرارية وغيرها من المستلزمات التي ينصح بها المختصين في الصحة.
– تعقيم مسائي يومي لكامل المؤسسة والقاعات الدراسية والمكاتب ،وتخصيص منحة استثنائية للعمال القائمين بهذ العملية تحفيزا لهم.
– فتح نقطة صحية يشرف عليها طبيب او ممرض في كل مؤسسة تعليمية.
– التفكير في كيفية استخلاف المستخدمين الذين قد يصابون او يشتبه في اصابتهم وخصوصا الاستاذة ،ويضطرون الى الحجر المنزلي او الاستشفائي ،وهذا باستحداث اليات تسمح لمديري المؤسسات من الاستخلاف السريع لاساتذة يحملون شهادات تؤهلهم لتولي المناصب الشاغرة مؤقتا بنفس الشروط المعمول بها في الوضع العادي ،ولكن بوضع الية تسمح بالدفع الفوري للمستخلف مع نهاية فترت استخلافه او شهريا اذا كانت المدة طويلة ،فقد لاحظنا عزوفا للمستخلفين لتولي هذه المناصب في الوضع العادي نظرا لتعطل مستحقاتهم لمدة طويلة ، فمابالك بالوضع الوبائي الذي يجعل المستخلف يتردد في اقحام نفسه فيه.
– التغطية السريعة للعجز المسجل في التجهيز البيداغوجي في المؤسسات خصوصا الطاولات والكراسي.
2- بالنسبة لخيارالتعليم عن بعد
يجب التفكير في خيار التعليم الالكتروني سواءا جزئيا كمرافقا للخيار الحضوري بالنسبة للحالالت التي لاتستطيع مواصلة تمدرسها في المؤسسات للاشتباه في اصابتها ، او كليا اذا اضطر الامر الى ذلك.
– التفكير في كيفيات التعامل مع التلاميذ الذي يشتبه في اصابتهم ويفرض عليهم الحجر المنزلي او الصحي والذين قد يكونون بالمئات او الالاف ويحرمون من التمدرس في المؤسسات وذلك بوضع نظام التعليم عن بعد في متناولهم ،ولانستبعد ان نرى غلقا كليا لبعض المؤسسات ،وقد يستفحل الامر الى العودة الى تعليق الدروس في كل المؤسسات لمدة اطول وهو مايجب ان يتم التحضير له واستشراف كل جوانبه واحتياجاته ،ولاسيما ان بعض الدول قررت فعلا البدأ في استخدام التعليم الالكتروني واعتماده رسميا كخيار للعام المقبل في ضل بقاء انتشار الوباء الذي قد يستفحل في فصل الشتاء.
– بالنسبة للفروض والاختبارات فيكون بالتفكير في نظام امتحانات عن بعد يعتمد على الاسئلة القصيرة المباشرة والاختيار المتعدد واختيار اجابة واحدة صحيحة وغيرها من انواع الكويزات المعمول بها عالميا والمحدد بوقت زمني مناسب على الانترنات مع مرونة فترة فتح الاسئلة للاجابة عليها في فترة زمنية من اسبوع الى 10 ايام هذا بالنسبة للفروض اما الاختبارات فتكون على مستوى المؤسسات من خلال تنظيم الامتحانات في ظروف صحية مناسبة على مستوى كل مؤسسة وباتباع نظام التفويج بعدد 15 تلميد في القاعة والعمل بنظام نصف يوم فقط لكل فوج.
الاستاذ عيسى يوسفي مدير ثانوية / الجلفة في 18/08/2020


