بقلم الدكتور /حازم عبودي السعيدي (العراق)
يتمثل النتاج الفني التشكيلي لدى الفنان (رأفت الشبعاني ) بكونه فعل تقني ومزاولة حية لسكب الالوان من خامة الاكرليك او الدهانات والاصباغ غايتها انشاء مظهرية عالية الجمال بعد اتقان تنميطي لاليات الخبرة الفنية التي ساعدت في اثارة الحدس الكامن للتفكير عبر مشاهدته البصرية ،وربما تنزاح الى وجوديته ذات الطابع التماثلي الذي احدث لغة في التعامل مع فن الرسم دون غيره ،وهذا بدوره يشكل هوية الفنان وانعكاس لوحدة الرؤية الفكرية التي انعكست شيئا فشيئا في الوحدة البصرية لنتاجه الفني ،فبات واضحا ذلك التجريد الحداثوي انه يحاكي مرموزات وخطوط والوان تتعلق بما يستكشفه الفنان بالصدفة والمفاجئة والتلقائية والعفوية فهي بلا شك تمثل ادواته المنظمة بوصفها التجسيد الحي لاسلوبه بل ومحاكاته للمظهرية التلقائية في اغلب الظن ، بمعنى ان للحداثة التقنية اونسيجيتها ايقاع زمني خاص بها سواء تم حسابه من زاوية المظهر المرتبط بنتاجه او من ناحية تقديمه للمتلقي ،فمن المنطق الحقيقي ان دورة الفن لا يمكن ان تتكامل وتشكل ظاهرة لا سلوب الفنان اذا لم يتعلق ذلك اصلا بما يتفق ورؤى المتلقي وبالتالي ان التوافق بين الطرفين يمهد لحساب نوع الايقاع التقني وتطبيقاته ،وهذا يدل على مظهر التقنية المستلة والمقتبسة والمبدعة واغلبها تستشف باكتماله الثنائي الفنان والمتلقي .
لذا ان هيمنة التماثل في تشكيلات (الشبعاني ) “الوجه يشابه الوجه ” المعاكس منه الرأسي والافقي في التشكيل يندرج في ميتافيزيقيا الذات ويتبسط على الرغم من تعقيداته في اخضاع اللون الى انسيابيته والنظر الى ما بعد حدوثيته ،وبهذا نجد ان اللوحة التشكيلية تتصف بالشمول من خلال المحصلات الفنية وتداخل او تعاضد العناصر المكونة للتشكيل مع بعضها البعض لتحقق كما اسلفنا فعل المفاجئة والدهشة وان شكلتها العفوية الى حلول وجوديتها غير المستقرة وتماثلها نحو التحول بكل حين لا سيما اثناء تناسل اللوحة التشكيلية ،وبالتالي تعد حاجة الجمال الى الانفعال في عملية الخلق الفني التي من شأنها ان تؤدي الى ظهور ذلك التماثل المسبوق بفعل التعبير ،فتعبير الفنون النسيجية المتبعة “تشبه المخمل وتشابه تراتب الخيط على الخيط ” بل تشير الى اعتماد الالوان السائلة فيما يتم تسييلها الاكثر بالوسيط المائي او المخففات الكيميائية الصناعية وبالتالي حضورها لا يتعدى سوى وضعها على الخامات الورقية منها وذات الملمس الناعم لتؤدي فعلها التطبيقي .
عليه ان جمالية ماتمثله تشكيلات (الشبعاني) تتخذ روح الحداثة الجمالية التجريدية الخالية من التوصيف والتمثل والبعيدة عن النقل والنسخ فهي لا تظهر الا بحكم اشتراك الوعي وقيل “ان الفن الحديث يعكس الوعي بموقف لا سابق له في شكله ولغته “وهنا لم يتقيد الفنان بحجوم واشكال الواقع وانما التف عليها فابدع فيها واوجد مستويات للخط واتجاهاته ناهيك عن الالوان والملامس البصرية التي الغت نظام تسطيحها وحولته الى عمق ومنظور مستلهمة رؤيته بحركة السوائل ،وحددت ما يمكن تعريفه بالزخرفية التزيينية الامتدادية في مجاورة الى محاكاة الزخارف باشكالها المتنوعة ،مما يؤكد للمتلقي ان تلك السطوح والكتل الحارة والباردة والممتلئة بالحيوية كانت نتاجا لدينميكية اللون في رسمه وتناصه مع الوحدات الزخرفية في محاولة ناجحة لمعالجة الرسم بالسكب او التسييل .



