بقلم الدكتور /حازم عبودي السعيدي

تعد الجمالية في الفنون الاسلامية تاريخا للنظريات والفلسفات بوجود الذوق الفني والحسي والمهارة وتدل على متطلبات العصر وتحضره ،اذ استمر الانسان تطوير ملكاته فعبر عن ابداعاته بالخط واللون والحركة والكلمة والتشكيل المستمر في آثاره الفنية ،بعد ان اخضعها الى تقنيات منها قدرات الخطاط وتميزه في حالات التحدي فكثير من القابليات يمكن تنميتها وتوجيهها للحصول على نتائج ايجابية تشكلها الظروف والاسباب في الشغف والاندفاع فضلا عن التدريب على المحاولات الخلاقة التي من شأنها ان تصل بالطموح نحو عليائه .
فظهرت الكتابة المسمارية في بلاد الرافدين حوالي الالف الرابع قبل الميلاد والكتابة الهيروغليفية في بلاد النيل ،ثم عرفت الحروف الهيجائية على يد الكنعانيون والفنيقيون والاراميون والانباط وتشعبت رويدا .
وبالتالي يبقى الخط مسرحا لتوثيق ازاء سماته واشكاله وانواعه .
اذ ان الخطاط (ايمن فريد ) واحد من اولئك الذين تدربو فأبدعوا بخطوط وزخارف كان حصيلتها تسليط الضوء على بعض نتاجه بشكل مراحل في المشق والكتابة وتحليلنا جاء بالاتي .. المرحلة الاولى تبدأ في التهيؤ بكتابة “قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني ” الاية “108” من سورة يوسف ” حيث خطت بالجلي ثلث وفقا لميزان الخط العربي متمثلة بكلمة “قل ” وانها ابتداء الاية الشريفة فجاء حرف “القاف” متمثلا في رأسه ويكتب من اليمين الى اليسار بشكل منحني متشابه الرأسين ويكون طوله نقطتين ، ثم يأخذ الخطاط المرحلة الثانية ويكتب من اليسار الى اليمين صعودا وبشكل منحن مقوس الى الاسفل وبطول نقطتين كما يكون مفتوحا من الداخل بفتحة شبيهة لعين الانسان ويكون ارتفاعه ايضا نقطتين ومقدمته مدورة عدا نهايته ، وغالبا ما يتطلب الامر في رسم حوض “ق” القاف “لما يشابه حوض حرف النون واللام والصاد والسين بعد ارتباطه بحرف “ل“التي رسمت ومشقت ايضا بتقنية رسم حرف “الالف ” حيث مرحلته تبدأ من رأس الالف العلوي بنقطة ونصف بهيئة مثلث بعد كتابته من الاعلى الى الاسفل بانحراف بسيط الى ثم يكمل رسمه كأنه يرسم الف صغيرة ثم يتجه بها الى نحو خمسة نقاط تشبه حرف الالف في خط النسخ ويكون محرفا الى اليمين بحوالي ربع نقطة والسحب الى الاسفل ، ويرتبط حرف الالف او بدن اللام بحوض اللام بارتفاع نقطتان ويكون شبيه بحوض السين والقاف والصاد .
اما في الحاق كلمة (هذه) المتكونة من ثلاثة حروف وهي “الهاء“و”الذال “و”الهاء” فالهاء الاولية كتبت بمرحلة سحب البوصة او القصبة او القلم من اليسار نزولا الى اليمين بطول ثلاث نقاط وبانحدار نقطتين ويكون الشكل شبيها ببداية “الدال ” ناقصا نقطة واحدة ، ويتم في مرحلته الثانية سحب القلم من اليمين الى اليسار صعودا الى اليسار بنقطة واحدة وبطول ثلاث نقاط ووسطه منحني ومن ثم المرحلة الثالثة تكون بدفع القلم الى الاعلى وبقوس من اليسار الى اليمين وبشكل “الفاء” الوسطى ويكون داخله نقطة واحدة ثم يكمل من اليمين بسير القلم يسارا بانحدار نقطة واحدة وتطلق عليها اي “الهاء” بعين الهر ، وارتبطت “الهاء “بحرف “الذال ” المتصل حينما تم سحب القلم من اليمين الى اليسار وبارتفاع منحني الى الاعلى بطول خمس نقاط من الخارج وانحناءة تميل الى اليسار بنقطة واحدة فضلا عن سحب القلم من الاعلى الى الاسفل وبطول اربعة نقاط من الداخل ، ويتم سحب القلم من نهاية الحركة الثانية في مرحلتها الثانية نزولا الى اليسار بطول اربع نقاط داخلا وارتفاعه نقطتان ويكون على شكل مقوس مرتفع الى الاعلى بنقطتين ومائلا الى اليمين بقليل ، وهنا تم الحاق حرف “الهاء” الاخيرة او النهائية بالشكل التالي وتسمى” الهاء المفردة المثلثة “وتكتب بمسافة نقكتين من رأسها العلوي ونقطة لكل من الجانبين ووسطها نقطة واحدة .
في حين كانت مفردة “سبيلي ” مبتدئة بحرف “السين\س” ب”ي”ل”ي” جاء حرف السين باسنانه الثلاث سحب السن الاول من الاعلى الى السفل بميلان نحو اليسار ثم اليمين الاعلى واتخذ نزولا من الاعلى الى الاسفل وبفتحة مقدارها نقطة واحدة في السن الثانية وباتجاه نحو اليسار الخارج من اعلاه وبمقدار فتحة بنقطتين من ثم النزول بالقلم بشكل الرقم واحد وبمقدار نقطتين ،ويسحب القلم من الحركة الاخيرة نحو حوض السين بخمس نقاط وارتفاعه من الداخل نقطة ونصف وارتفاعه من الخارج نقطتين وتدويره من الداخل ثلاثة نقاط ، تم الحاق حرف “السين “بالحرف ( باء\ب) ويكون مائلا الى اليسار قليلا وطوله نقطة ونصف ،يرتبط بحرف “الياء\ي ) الوسطية بعد سحب القلم من الاعلى الى الاسفل بارتفاع نقطة ونصف ،ويرتبط ايضا بحرف “اللام \ل” الوسطية كما اسلفنا قياساتها فيما سبق ،وهنا يأتي دور ارتباط حرف “الياء\ي”النهائية بدفع القلم او البوصه الى يسار الخطاط بمقدار نقطتين ثم الرجوع الى اليمين دون رفع القلم بذات القياس بعد تعشيقها بحوض الياء الذي يطابق حوض السين والقاف والصاد واللام اي بمقدار خمسة نقاط وذنبها ما ئل الى اليمين في اعلاه . عليه ان بنائية المخطوطة تمت ضمن قياسات ميزان الذهب وبنسب تعارف عليها اغلب الخطاطون منذ الرواد الاوائل في المدرسة البغدادية (ابن البواب \ابم مقلة \ياقوت المستعصمي ..وغيرهم ) وصولا الى خطاطي المدرسة المصرية في الخط العربي “محمد حسني \محمد مكاوي \زهدي بيك \محمد مؤنس\…” ناهيك عن المدرسة التركية المتمثلة ” محمد شوقي \محمد امين \حامد الامادي \ الحافظ عثمان \الراقم مصطفى ..) وبفضلهم ارتبط الخط العربي بقيمه الجمالية المستندة الى القواعد والاسس الرصينة بوصفه فن وتصميم ميزته اللغة العربية عن غيرها من اللغات مما جعلها قابلة لاكتساب اشكال هندسية مختلفة من خلال (المد والرجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب ) لذا ان كل ما يقوم به (الخطاط ايمن فريد ) هي بنيات وانساق من التحولات ذات قوانين خاصة باعتبارها خصائص مميزة لفنونه الخطية دون ان يكون هنالك خروجا على حدود النسق المتبع ،مع العلم ان قانون القياس الجمالي هو يبقى فيثاغوري \رياضي وقانون موضوعي يحكم الظاهرة الجمالية في الخط بما تحدده النسب والتوافقات الرياضية الصحيحة التي تحكم الجميل ومظهره ،من هنا ان الرسالة التي حملتها الحضارة الاسلامية بورود فنونها ومنه الخط العربي والزخرفة الاسلامية تعد رسائل ابتكار وتصميم بما يخدم الدين الاسلامي . والخطاط (ايمن فريد) يدرك اسس التخطيط ومداته وخطوطه الرأسية والافقية التي اوحى الى تمثيلها بعناصر زخرفية جملها وقدمها على شاكلة القرآن الكريم في “سورة القلم “وارتبطت جليا في تناسقها ونسبها واشكالها وانسجام عناصرها الانسيابية بل وايقاعها ايضا من خلال وحدة التكرار الذي لا يقف عند حدود الشكل الواقعي مثاله ان كتبت الايات على شكل نباتي او هندسي وكتابي يعبر عن مضامين روحية وقيم جمالية خالصة تخاطب الروح التي تندفع بلا شك الى التأمل في التكوين .
اما في الجانب الزخرفي فتميز (الخطاط ايمن فريد) بالابتكار بعد سعيه لتحصين نفسه بالوحدة الزخرفية اذ انها اسلوب متمم لفن الخط العربي حيث يختار عناصره بتأن عال فهو يبتكر تلك الوحدات بل كررها وابدع فيها من لوحة الى اخرى بعد ترتيبه اياها ترتيبا مسبوقا يلائم ما يتعرض اليه ولعله ينسق بين اجزائها تنسيقا تبدو عليه اكثر جمالا من خلال اللون والتقسيم وفقا لافكاره وفلسفته وعبقريته ،فالمتلقي يواجه صناعة الوحدة النباتية والهندسية على غرار رسم الازهار والاشجار والاوراق والسيقان وان بعدت عن طبيعتها الحقيقية الا انها تبقى في ظل التحوير الذي خطه الاوائل من المزخرفين وظهرت البنية الزخرفية في عديد ما انتجه من تشكيلات نجمية ودائرية وشريطية مذهبة باستخدام اللون الذهبي وتطعيمه بما يناسبه من الوان التركواز والازرق والنيلي وهي ماتتناسب وتتماشى مع الانجاز الفني الشكلي ، عليه ان العلاقة اللونية مهمة وهي بالتالي عماد المنجز الذي قد يضم تنويعات من الاشكال الضمنية داخل تلك التي اسميناها الدائرية والشريطية فالخطوط الالية المتخذة بالادوات الهندسية والمرسومة بهيئات من المضلعات تضم في تنفيذها المثلثات المتساوية الاضلاع والمتساوية الساقين وغيره والتي تحتوى على اربعة اضلاع فما اكثر فتكون بالنهاية معينات واشكال خماسية وسداسية واكثر من ذلك منتظمة وغير منتظمة ،فالزخارف اتضحت بداياتها في ظل الحضارة الاسلامية ولعبت دورا مهما في فنون الارابسك ،اذ كان هم الفنان انذاك البحث عن تكوينات جديدة مبتكرة تحقق مزيدا من الجمال في الامس واليوم




