بقلم الدكتور /حازم عبودي السعيدي
عماد حمدي ابراهيم فايد فنان سكندري لديه من الابداع الفني ما يؤهله لمكانة مرموقة, يمتلك ريشة سحرية تستطيع رسم أبهى وأجمل اللوحات التي ظلت ومازالت حبيسة الأدراج في زمن فاض بصور المسخ ومشاهد القبح التي ينشرها اعلامنا ليل نهار, وغياب كامل لمؤسسات وزارة الثقافة المعنية بالإبداع والتي لاقى منها كل تجاهل واهمال وعدم تقدير لموهبته على يد مسئولين بلا وعي ولا احساس بالمسئولية, لذا اجرينا معه هذا الحوار ليكون بمثابة صرخة ونداء لكل مسئول واع ليمد يد العون لكل مبدع في هذا الوطن لنعيد قوتنا الناعمة في زمن عز فيه الجمال:

لقد كانت الظواهر الغامضة والطبيعة مصادر اثارة واحساس جعلت من الانسان باحثا عن اسبابها الكامنة وراء تمظهرها ،اذ لجأ الفنان ومنهم (عماد حمدي ) الى التعرف اليها عن دراية واقتراب بعدما سادت في النفس والعين فلسفتها التفسيرية والاقناعية والاشباعية والحاجوية، فاصبحت التعبيرية والانطباعية مدارس للتصوير جاذبة لما نراه في الشعر والموسيقى عازفة على وتر بما اوتيت من لحن وهو ذات الاحساس الذي جعل من الرسم طريقا للحياة يرقى الى الوضوح العقلي والنفسي ،لذلك اتجه بافكاره الى التأمل سبيلا نحو الفكر ومحاولة لوضع التفسير الجمالي تفسيرا اولويا عما يتعلق بالظاهرة المنتخبة في موضوعاته ،واعني ان التأثر بنظريات الفلاسفة الاغريق والاوربيين كان واضحا في تفسيره و اتخاذ العقل الانساني فعل التجاذب معها وبالتالي الاستناد الى فرضيات لا بد من احتوائها في التفكير التأملي .
من هنا كان البحث لدى (عماد حمدي) واردا في تنوع افكاره التي اخذته نحو معرفة الاشياء وتأملها والوجود وتأمله فقرر اقتحامها في التصوير “البورتريت ” كواحدة من الهاماته ومعرفة اسرارها قبل الاحاطة بغيرها ثم الاتجاه الى الطبيعة والحياة ورسمه الواقعية والرمزية والتجريدية في الازياء ونحوها التي اسكنته عوالم الشغف دون استثناء وتقصير ،حيث الموجودات عدها من اهتماماته فصورها وابدع فيها غاية الابداع ،بمعنى انه التزم بمكونات اللوحة واجاد في تنظيمها تقنيا فكان القارىء التفسيري ممتثلا لما ابداه من خلال النتيجة والملاحظة والاحتكاك مع الطبيعة والمادة ، الا ان ما يريده القارىء هو الولوج الى افكار الفنان وهي بذات الوقت ما اراده الفنان في البحث عن حقيقة الاشياء وما ورائيتها ومظهرها فهي ليست مجرد ظواهر بل لانها فعل الظواهر وتمظهرها ، وبذلك ارجع الفنان كل ما يرسمه الى مابعد الشكل والشكل مهما كانت صفته فهو ليس بالحقيقي فحسب وانما ما يكمن في دواخله او بواطنه ليؤكده وتلك بالتأكيد حالة يبحثها (حمدي) في اصل الاشياء ، ولعل لوحاته ومنها “نساء الازياء \ فتاة مصرية تحمل جرة\ بورتريت الرئيس \ الشاطىء \ امرأة في جلسة \ سفينة وموج \ البحيرة …..) هي التعريف بالجمال من الناحية الفنية فالتنظيم الجمالي حسب ما اورده الاوائل ومنهم “فيثاغورس” يعتقد ان الطبيعة الرياضية والارقام هي من تؤثر في جميع مظاهر الحياة ومنها الظاهرة الجمالية “اي ان التناسق في اللوحة هو من يتسيد تنظيم المادة والاشياء في الفنون والخامة وبالتالي تمتلك كيفياتها ، الا ان الجمال والجمالية التي يضطلع بها الانسان \القارىء \ الفنان ، تبقى بين ارجحتين (المحسوس والمعقول ) كما تفهم وكلاهما يقعان ضمن ثنائية النفس والجسم بحيث انها تكشف نهاية مابين المحدود واللامحدود .
كما بات واضحا ان(حمدي)يستغل المنظر الطبيعي ويسخر الطبيعة لمراده فيرسم البحر والاشجار ويأتلفها موضوعيا من حيث الخطوط والالوان بحيث انها تبقى ثابتة ينسقها حسب ذوقه ويرسمها باحترافية دون ان يعاني مشكلات في عناصرها وبالتالي يستلخص رسوماته بوحدة التوازن والانسجام الكلاسيكي ، ازاء ما نجده او يجده القارىء بوجود العلاقة والتعاطف مع الموجودات البسيطة التي تقع عليها عينه او ناظريه ويمرحلها الى تكوينات ناصعة في الجمال تبعث في النفس احساسا بالراحة والهدوء ، في حين انه جسد رسوم “البورتريت” كما اسلفنا في تاريخها مدارس الفنون الحديثة لرسم الوجه من زوايا امامية وجانبية تطابق الى حد كبير حقيقتها التي تعتمد مقايس النسبة الفضلى والمثالية بعد ان حقق امكاناته ومقدرته في تقسيم ليس على مستوى الوجه وحده فحسب وانما جسم الانسان ايضا ، وتمكنه من التعبير في ذلك من حيث وضعيات الحركة والشكل فهو يعبر عن سمات الوجوه بمصداقية ومرآة عاكسة لخلجات النفس ومنها ” رسم صورة الرئيس “عبد الفتاح السيسي ” وغيرها من الشخصيات محاكيا اياها في انفعالاتها واتضحت في ابتسامته وفرحه وغضبه ودهشته ،لهذا ان (حمدي ) اجاد في الجانب المهاري والتقني في تخطيط الموديل والحياة الجامدة وتخطيط الحياة الطبيعية والتخطيطات الحرة .فهو يستحق منا كل الثناء والتقدير .




