يبدو أن حضر التجوال والتدابير التي فرضتها السلطات الفرنسية على الفرنسيين لم تأت بنتيجة بعد أسبوع من دخولها حيز التنفيذ، حيث ازددت وتيرة الإصابات بفيروس كورونا بشكل مخيف، فوصل عدد الإصابات في 24 ساعة الماضية إلى أزيد من 50 ألف.
وأصبح التفكير جديا في اليومين القادمين في مجلس الدفاع الذي يرأسه الرئيس الفرنسي في فرض الحجر الصحي للمرة الثانية، وقد يكون كليا أو جزئيا.
هذا الأمر الذي طالب به الكثير من الأطباء بعد ما اتضح عدم التحكم في حصر الفيروس وانتشاره بسرعة كبيرة، وراوا – حسبهم – أن التدابير المتخذة سالفا لم توقف انتشاره، وأن الحل الوحيد هو الحجر.
ولكن بأي ثمن؟ السؤال الذي طرحه الكثير من السياسيين والاقتصاديين، فانعكاسات الحجر في شهر مارس الماضي لا تزال آثارها بادية، وتأثرت الكثير من القطاعات الاقتصادية، حيث وجدت الحكومة الفرنسية نفسها أمام مأزق في تحمل أعباء الحجر في ظل العجز المالي جراء الأزمة الصحية.
فهل سيذهب الرئيس ماكرون إلى هذا الحل؟
وتزامن كل هذا مع حملة مقاطعة المنتوجات الفرنسية من بعض الدول العربية والإسلامية على اثر تصريحات الرئيس الفرنسي التي ادلى بها في تأببينه أستاذ التاريخ والجغرافيا الذي تعرض لقتل بشع من متطرف شيشاني على خلفية درس في حرية التعبير ظهرت خلاله رسومات كاريكاتورية لجريدة “شارلي ايدو“. وأكد ماكرون أن حرية التعبير في فرنسا أمر لا رجعة فيه وأن المتطرفين سينال منهم القانون، وأنه سيحل كل الجمعيات الإسلامية التي تحث على التطرف وسيغلق المساجد التي يدعو أئمتها لذلك، وأنه في المستقبل، سيصبح تكوين الأئمة في فرنسا.
هذه التصريحات للرئيس الفرنسي أثارت حفيظة الرئيس التركي أردوغان الذي نعت ماكرون بالمريض عقليا وعليه أن يعالج، واعتبره يحث على كره الإسلام والمسلمين، الشيء الذي تحرك له قصر الإليزيه ردا على تصريحات اردوغان بالا مسؤولة واستدعت سفيرها في تركيا للتشاور ونشأت أزمة ديبلوماسية بين الدولتين.
ولم يتوقف الرئيس التركي، حيث دعا الدول الإسلامية بمقاطعة المنتوجات الفرنسية.
الأمر الذي خلق حملات مقاطعة المنتجات الفرنسية عبر منصات التواصل الاجتماعي في الكثير من الدول.
ومن جانبها تحركت الديبلوماسية الفرنسية والجمعيات ومنها مجلس عبادة المسلمين بفرنسا لمجابهة هذه الحملة، وكان أولها تغريدة ماكرون باللغات الثلاث الفرنسة والانجليزية والعربية، كرد فعل على منتقديه حيث أكد على حرية التعبير وعلى السلم بين الشعوب، الأمر الذي فسره البعض بأنه غير مبال بما يحدث.
فما بين أزمة كورونا والأزمة الاقتصادية والأزمة الديبلوماسية مع تركيا وحملة مقاطعة المنتوجات الفرنسية، وأزمة التطرف، محطات ساخنة في حكم ماكرون.


