مازالت فرنسا تعيش على وقع المسيرات ليوم السبت الثالث على التوالي ضد قانون الأمن العام الذي اقترحه وزير الداخلية الفرنسي جيرار درمانا Gerard Darmanin، وصادق عليه البرلمان الفرنسي، وحسب تعليل الوزير الفرنسي صاحب الاقتراح، أن هذا القانون سيتصدى إلى التطرف خاصة بعد اغتيال أستاذ التاريخ الفرنسي أمام مقر منزله من أحد المتطرفين الإسلاميين، على خلفية إظهار رسوم كاريكاتورية لأسبوعية شارلي ايبدو Charlie Hebdo، والتي يراه الكثير من المسلمين أنها تسيء إلى الرسول.
لكن بالنسبة للفرنسيين حرية التعبير هي خط أحمر لا يجب تخطاه، ثم أن فرنسا دولة لائكيه، حيث تبعد الدين عن شؤون الدولة.
لكن الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا والتي نادت إليها نقابات الصحفيين وبعض الأحزاب والشخصيات السياسية، جاءت ضد المادة 24 من قانون الأمن العام، والتي تمنع تصوير أفراد الشرطة ونشرها على شبكات التواصل ووسائل الإعلام إذا كانت تضر وتشكل خطرا على رجال الأمن، الأمر الذي رأى فيه الصحافيون والنقابات المهنية هو تعد على حرية الصحافة، وحق المواطن في الإعلام.
وتطرقت وسائل الإعلام المحليين والمهنيين إلى هذه المادة بالتحليل والتي تعتبرها تراجعا عن حرية العمل الصحفي، ومن خلالها نادت المنظمات المهنية إلى التظاهر ضد هذه المادة التي أثارت الجدل.
ومما زاد الطين بلة هو هجوم أربعة من أعوان الشرطة على منتج موسيقي في باريس العاصمة داخل مكتبه، وحسب المعلومات أن هذا المنتج خرج من مكتبه دون ارتدائه القناع، ولما رأى الشرطة أمام مقره عاد بسرعة، وهنا قام الشرطيون بملاحقته ودخلوا وراءه، وتم الاعتداء عليه بالضرب المبرح، لكنهم لم ينتبهوا إلى أن مكتب هذا المنتج مجهز بكاميرات تصوير التي التقطت التدخل العنيف لأعوان الأمن الأربعة.
وأحدث هذا الفيديو ضجة كبيرة على كل المستويات، حتى رئيس الجمهورية الفرنسية الذي علق عليه، بقوله إنه فيديو صادم، وكان قبلها قد طلب وزير الداخلية الفرنسي من مدير العام للأمن طرد هؤلاء، وتم توقيفهم مباشرة وفتحت تحقيقات ضدهم إداريا وقضائيا، وتم حجزهم تحت النظر.
ويعتبر هذا الفيديو القطرة التي أفاضت الكأس، بأن خرج الألاف الأسابيع الماضية احتجاجا على العنف، وطلب سحب هذه المادة المثيرة للجدل، وهناك من طالب بإلغاء القانون المقترح كليا.
وفعلا تم التراجع على المادة 24 بإعادة صياغتها من جديد من طرف لجنة خاصة، بما يضمن حرية الصحافة من جهة، ويضمن حماية أعوان الأمن من جهة أخرى.
يأتي كل هذا في ظل الحجر الصحي الذي فرضته السلطات الفرنسية، وأزمة اقتصادية، وارتفاع البطالة، وتذمر أصحاب المطاعم والمقاهي، ومحطات التزحلق، من منعهم إلى العودة إلى نشاطهم وهذا إلى غاية تحسن الوضع الصحي تزامنا مع اقتراب أعياد الميلاد والتي تعتبر بالنسبة لهم فرصة هامة لهم لتدارك الوضع السيء الذي أحدثه كوفيد 19 وألحق أضرارا بنشاطهم.


