لرحاب الجزائر/ سليمان عيدوش
تم اليوم بالجزائر العاصمة تنظيم ندوة تخليدا للذكرى ال48 لوفاة الصحفيين الجزائريين بالفيتنام أبرز خلالها المشاركون نضال هؤلاء الصحفيين ال15 الذين لقوا حتفهم في سقوط الطائرة التي كانت تقلهم أثناء تغطيتهم لزيارة الرئيس الراحل هواري بومدين إلى الفيتنام.
وفي هذه الندوة التي نظمتها جمعية مشعل الشهيد بالتعاون مع منتدى جريدة المجاهد, استحضر المتدخلون “عمق الألم” الذي يصاحب هذه الذكرى المرتبطة بوفاة 15 صحفيا يوم 8 مارس 1974 وهم يؤدون واجب المهنة خلال تغطيتهم لزيارة الرئيس الراحل هواري بومدين إلى الفيتنام, حيث وقفوا وقفة عرفان لجهودهم وترحموا على أرواحهم.
وبالمناسبة, قال المدير العام ليومية المجاهد, محمد كرسي, أن هذه الذكرى “تحمل الكثير من الألم للجزائريين عموما وللأسرة الإعلامية على وجه الخصوص”, مشيرا إلى ان الصحفيين المتوفين “أضحوا مثالا يقتدى به في التفاني في العمل”.
من جهته, أكد سفير الفيتنام بالجزائر, أن زيارة الرئيس هواري بومدين في ذلك الوقت الى دولة الفيتنام “عكست عمق العلاقات بين البلدين ودعم الشعب الجزائري الذي لم يكن قد مضى على استقلاله سوى سنوات قليلة لنظيره الفيتنامي الذي كان يعيش آنذاك مرحلة صعبة”, مشيرا الى أن الشعب الفيتنامي “لازال يستذكر كل سنة هذه الحادثة الأليمة ومعها العلاقات والروابط القوية التي تجمع البلدين والشعبين”.
من جهته, روى الصحفي محمد ملايكة, الذي كان يفترض أن يسافر في تلك الرحلة قبل أن يتم استبداله بزميل له, تفاصيل الحادثة الأليمة ووقعها على الأسرة الإعلامية التي تلقت –كما قال– بألم شديد خبر وفاة الزملاء, مؤكدا أن “ذكراهم لم تفارق مخيلتنا طيلة السنوات الماضية وستبقى راسخة في أذهان كل من عاشوا تلك المرحلة”. 
وخلال الندوة, كشف رئيس جمعية مشعل الشهيد, محمد عباد, أن جمعيته “بصدد التفكير في تشييد تمثال يخلد الذكرى الـ50 لهذه الحادثة الأليمة”, مشيرا إلى أن هذه الخطوة “ستكون عرفانا لتضحيات الصحفيين شهداء الواجب المهني”.
وبذات المناسبة, قامت الجمعية بتكريم كل من سفير جمهورية الفيتنام والصحفي محمد ملايكة وكذا عائلة الصحفي بوكالة الأنباء الجزائرية, أحمد عبد اللطيف الذي كان, الى جانب زميله المصور محمد طالب, من بين ضحايا هذا الحادث الأليم.
وقد تعرضت الطائرة العسكرية التي كانت تقل صحافيين جزائريين و فيتناميين قادمة من المطار الدولي “هانوي” بالفيتنام في الثامن مارس 1974 للحادث الأليم، بعد تحطمها على ارضية المطار العسكري بنفس المدينة والتي كانت في طريق العودة لأرض الوطن.
عقب تغطية زيارة عمل لرئيس الجمهورية السابق هواري بومدين إلى جمهورية الفيتنام وكان 09 صحافيين فيتناميين و 03 من طاقم الطائرة قد فقدوا حياتهم إلى جانب 15 صحافي جزائري في هذا الحادث.
وأقلت الطائرة التي كانت تقلهم لكنها لم تتمكن من الهبوط بسبب ضيق المدرج وصغره ليحاول الطاقم أن يرفع الطائرة مرة أخرى، وهو ما أدى إلى اصطدامها بالأشجار العالية و سقوطها على بعد أمتار من المطار العسكري لمدينة هانوي ونظرا لفظاعة الحادثة استلزم الأمر 4 أيام من الفريق الطبي الفيتنامي لتحديد هوية جثث الضحايا قبل استقدامهم للجزائر تحضيرا لدفنهم.
وكان رئيس وفد بعثة الصحفيين الجزائريين آنذاك محي الدين عميمور، قد ذكر في تصريحات صحفية سابقة بموقف الرئيس بومدين الذي أصر على ان يستقبل بنفسه جثامين الضحايا في مطار الجزائر الدولي و يتعلق الأمر بـصالح ديب، عبد الرحمان قهواجي، محمود ميدات، مصطفى كبوب، عبد القادر بوهمية، محمد بكاي، لعرج بوطريف، رابح حناد و سبتي مواقي من التلفزيون الجزائري اضافة إلى اثنين من وكالة الأنباء الجزائرية أحمد عبد اللطيف صحفي و محمد طالب مصور وممثلي من الصحافة المكتوبة محمد صحراوي و طيب حركات و جيلالي جدار و محمد عطاالله واستذكر سفير جمهورية فيتنام لدى الجزائر نغويان ثانث-فينه حادث سقوط الطائرة التي كانت تقل الصحفيين الجزائريين، مشيرا إلى أنه يعتزم زيارة أهالي الضحايا في الجزائر “حتى لا ننسى أولئك الذين ساهموا في تطوير وتمتين العلاقات بين البلدين”.
وقال نغويان ثانث-فينه في كلمة ألقاها لدى استضافته بمنتدى الشعب إحياء للذكرى الـ 48 لسقوط طائرة الصحفيين الجزائريين 15 في فيتنام إنه و”بقدر المأساة التي وقعت آنذاك, إلا أن الحادثة وطدت العلاقة ما بين الشعبين الجزائري والفيتنامي”, مضيفا أنه يسعى إلى استغلال الذكرى من أجل زيارة عائلات الضحايا الجزائريين “حتى لا ننسى أولئك الذين ساهموا في تطوير وتمتين العلاقات بين البلدين”.


