الصحفي /
أحمد يحياوي (اسبانيا)
جاهل أو جاحد من ينكر أستاذية الإعلامي سعد بوعقبة، بل هو أيضا إعلامي كبير، والكبر هنا يتعلق بأشياء متعددة ومختلفة، فهو كبير في العمر، وكبير الرأس والكرش، وكبير في ضخامة صوته وجهوريته، وكبير في عموده “نقطة نظام” الذي يلوح فيه للنظام، بغض النظر عن اسم السلطة الحاكمة، أنا هنا نقطة في بحركم فلا تنسوني من عطاءاتكم، ومنتهى حلمه أن يكون وزير اتصال أو وزير ثقافة، ولأن المثل يقول من لا يعرفك يجهلك، فلا يجب أن نغتر بالكبر على حساب أشياء كثيرة، منها مثلا، أن هذا الأستاذ الكبير يعاني مثل غيره من بني البشر من عقدة كامنة في جمجمته تحت صلعته ذات الشعيرات الشعثاء، وكل ابن آدم فينا له عقدة، طبعا ليست عقدة أوديب أو سيزيف أو عقدة ألكترا ولا عقدة لوليتا، وإنما عقدنا على قدنا، مثل عقد التفاهة والسطحية، والفقر والجهل والقصر والنحافة والبشاعة والتأتأة …إلخ ويلاحظ هنا أن هنالك عقدا خلقية بفتح الخاء وعقد خلقية بضم الخاء، أما الأولى فلا يد لنا بها فقد ورثناها عمن لا يجيدون التخير لنطافهم، لأن العرق دساس كما تعلمنا من الحديث الشريف، أما العقد الخلقية بضم الخاء واللام فهذه مسؤوليتك أنت وتحاسب عنها وعليها، والبون شاسع واسع بين عن والعلى، وهذه العلى تقودنا إلى عقدة الأستاذ سعد بوعقبة التي لم يتسن للراحل فرويد أن يدرسها ويتبين ملامحها، واسمها (عقدة علي) أو صدمة علي، فما هي قصة هذه العقدة الصدمة؟.
من أسبوعية الشروق العربي، التي حققت وجودا طيبا في أواخر القرن المنصرم، إلى برنامج تحولات الذي وجد صيتا وسمعة طيبة في تسعينيات القرن المنصرم يوم صدق القوم أنهم يعيشون عصر الانفتاح الإعلامي والحرية المشوبة باللغط، مرورا بميلودراما (الشروق اليومي) ثم إلى (الفجر) التي استفادت من الركوب على ظهر الكبير ثم الطلاق الغامض بينهما، وقلة من يعرفون أسباب انفصال حدة الجلفاوية عن بوعقبة الحروشي، ولو قدر لذلك الإعلامي الجلفاوي القابع في السجن أن يفتح فمه لسمعتم منه أشياء كثيرة وأسرارا مشوقة، ثم إلى (الخبر اليومي) الذي باعترافه، أي بإقرار بوعقبة انتشله بهاتف غير متوقع من جلي المواعن إلى “نقطة نظام” مكنته من استنشاق الهواء مرة ثانية، بعد الغيبوبة العنيفة التي تلقاها من الراحل علي فضيل، عاش الأستاذ سعد مراحل متناقضة، لكنه دوما كان يتحدث عن الكبار ويلصق نفسه بهم، وهذه لها علاقة بعقدة علي التي اكتشفناها أول مرة مع الأستاذ الراحل محمد حسنين هيكل، الذي تعلق وتعربش بذيول الكبار لكي يبدو كبيرا، ثم عكست نفسها على الأستاذ سعد الذي لم يتخلص بعد من عقدة علي، الذي ذهب إلى ربه مع غصة في قلب وحلق الأستاذ سعد، الذي يعتقد جازما أنه تم التلاعب به والضحك عليه، من لدن صديقه اللدود علي يوما كانا شركاء قرنطيطة واحدة في مكتب الشروق العربي، ولما استعادا الشروق اليومي، وجاء وقت الحساب وتقاسم الغلة، اكتشف بوعقبة أنه في نظر شريكه مجرد إعلامي كبير يمكن الاستفادة من قلمه ليس إلا، بمعنى شهرة القلم لك وسطوة المال والنفوذ لي، ولأن أحدهم لم يطرح نفسه منازعا وندا للأستاذ سعد في كتابته الإعلامية بلسان العرب في الجزائر، تفرد الرجل بالمنصب والمكانة، لكن لسوء حظه كما تقول الشامية “يرقص في العتمة”، وحسب المصرية فإنه “يرقص على السلم”، أي على الدرج، فلا الذين تحت شاهدوه ولا الذين فوق شهدوا له، وظل يهز خصره للدرج، معتقدا أنه مثل ملكة الرقص الشرقي نجوى فؤاد، التي فازت بالمنصب والمال والسمعة والأستاذية، وما يؤكد عمق وتأثير عقدة علي التي حرمت الأستاذ سعد متعة النوم، هجومه الدائم على قطر، التي بلغت ذروتها بتنظيم الدوحة لكأس العالم، وتساءل القوم عن سر العداوة المتأصلة في نفس الأستاذ الكبير سعد بوعقبة تجاه الدوحة وأهلها؟، وهنا لا أذيع سرا إن أخبرتكم أن رمز الدوحة الإعلامي الدولي، أي قناة الجزيرة القطرية لها معاييرها الخاصة في الكبر والصغر، فهي لا ترى الأستاذ الكبير كبيرا بمقياسها، لهذا السبب لم تستضفه قناة الجزيرة ولا نصف مرة، وهو أكثر من يعلم التأثير الهائل لهذه القناة في الأذن العربية سواء المؤيدة أو المعارضة أو المحايدة، وكثيرا ما تساءل وهو يحلق لحيته، ويحملق بوجهه الضخم أمام المرآة، لماذا تتجاهلني قناة الجزيرة؟.
قد تجدون الإجابة في عقدة علي.


