بقلم –
أحمد قـــادري
من أخطر الامراض الاجتماعية والتي تشكل ظاهرة سلبية على أي مجتمع هي “ الإشاعات ” أي الادعاء بغير الحقيقة والترويج لهذا الادعاء الكاذب حتى يعتقد الناس انه هو الحقيقة، وعندما يحاول صاحب الامر توضيح الحقائق وتكذيب الاشاعات يكون من الصعب إقناع الناس بغير ما قالته الاشاعة، لأنه تم ترديدها بين الجميع كبارا وصغارا ، وتداولها على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة تشبه انتشار النار في الهشيم .
وفي الأيام الاخيرة ظهرت عدة اشاعات وانتشرت بشكل مخيف ، وبعد ساعات من انتشارها نكتشف انها محض هراء لا اساس له من الصحة.
ولا يتوقف امر الاشاعة على نشرها فقط، بل تجد من يؤكد انه رأى بعينه ، وسمع بأذنه، وهو لم يرى ولم يسمع، كل ما هنالك أن يريد و يحقق شهرة بصفته احد العالمين ببواطن الامور… ماذا لو تريثنا قليلا في انتظار بيان رسمي او معلومة حقيقية لا تحتمل لبس ولكن للأسف تحولنا إلى 40 مليون مفتي و صحفي ومحلل وإعلامي وناقد وقاضي وحكم
و بالتأمل في مثل هذه الحالات التي تكررت كثيرا في الفترة الأخيرة سنكتشف إن هناك رغبة من بعض الناس وللأسف منهم من هو إعلامي أو برلماني او عبد مشتاق يرغب في تحقيق مكاسب شخصية من خلال ترويج الإشاعة والإيحاء بأن لهم علاقات قوية بالسلطة و متخذي القرار ، و كذلك فإن غياب الشفافية وقانون حرية تداول المعلومات يفتح الباب على مصراعيه بأن يقول أي أحد أي شيء فليس هناك قانون لحساب مروجي الإشاعات و بالتالي أصبحنا نستقبل مئات الإشاعات يوميا بل و البعض منا يبحث عن الإشاعات بحجة انه لا دخان من غير نار ، إن ترديد الإشاعة ينعكس بالسلب على الجميع فالشخص الذي يردد الإشاعة يقولها أو يكتبها ثم يصمت و لكن الإشاعة تنتشر كالفيروس في جسد المجتمع و تؤدي إلى نتائج خطيرة لا يدرك هو عواقبها فالبورصة قد تقع من شائعة و الأسعار قد ترتفع من إشاعة و الصراع قد يلتهب من إشاعة و في كل الأحوال مروج الإشاعة يساعد على انتشارها .
إن الشائعات من وسائل الحروب قديما و حديثا و من أخطر الأسلحة و أقوى وسائل التدمير المعنوي و المادي للأفراد والشعوب فحروب الجيل الرابع هي تدمير الدول بالحرية والشائعات والإعلام
ومن المعلوم ان الإشاعات تمثل خطورة كبيرة على المجتمع إذ نغرق في بحر من الإشاعات الكاذبة وتجعلنا لا نصدق حتى المعلومات الصحيحة ، فالإشاعة هي أحد مصادر الهزيمة و هي أخطر من الفساد فإلى الذين يسمحون لأنفسهم بترديد الإشاعات أقول لهم اتقوا الله في بلدكم و لا تحققوا مجدكم الشخصي الوهمي على حساب سمعة الآخرين (وقانا الله وإياكم شر الفتن و الإشاعات)
ان انتشار الاشاعات لا يقل خطورة على انتشار المخدرات .. كلاهما وسيلة لإجهاض اي تطور في المجتمع ، وربما كانت الاشاعات اكثر خطورة لأنها قد تبث الرعب في نفوس الاهالي واولياء الامور..
وانني اتمني على الجميع التريث في نقل خبر أو تصديق خبر حتى نتأكد من مصادر موثوقة .. حفاظا على انفسنا وعلى بلدنا التي تتلقي سهام الاعداء كل يوم، ومن بين هذه السهام المسمومة سهم الاشاعات الذي يستخدم من اجل احداث ارتباكا كبيرا بين المواطنين.
وأخيرا الكلمة أمانة والكلمة مسؤولية وبعض الكلمات نور وبعض الكلمات قبور..


