بقلم / أحمــدقــادري
إن الصحفي الحقيقي هو الذي لا يخاف إذا كتب ، ولا يكتب إذا خاف ، الصحفي الذي احترمه هو الذي لا يطلب شيئا لنفسه .
لأنه يوم تكون له طلبات من وراء ما يكتبه ،فإنه يظل أسير طلباته فيفقد حريته .
هناك قول مأثور تعلمنا منه بأن الصحافة هي مهنة المتاعب، نظرا لأن الصحفي كان صوت الشعب أمام المسئولين، والرقيب الأول على قرارات وتحركات المسئولين.
أما اليوم فقد تحول الصحفي إلى شخص غير مرغوب فيه على مكاتب المسئولين، لأنه يجلب المتاعب لهم ، والمسؤول لا يريد لأحد أن يعلم الحقيقة أو أن يحاسبه الشعب على تصرفاته، فيهرب المسؤول من الصحفي بحجج كثيرة، المهم ألا يعرف الصحفي أي شيء، سوى خطط العمل أو القرارات أو أي معلومة عن المؤسسة التي يتبعها المسؤول ..
وأصبح ينظر للصحفي على أنه دخيل ومتطفل، وهذا ما يجعل الصحفي – في رحلة بحثه عن الحقيقة – يبحث عن مصادر متعددة ومختلفة لكي يصل إلى صدق الخبر أو الموضوع، مما قد يوقع الصحفي أحيانا في نشر معلومات خاطئة أو منقوصة والسبب هو أن المسؤول رفض منح الصحفي حقه في المعلومات، التي هي حق أصيل للصحافة وللشعب أيضا .. وقد وصل الأمر إلى ما هو أسوأ من ذلك، فبعض الصحفيين يتقربون من مكاتب المسئولين لكي يضمنوا وصول الأخبار إليهم، مما يجعل الصحفي مضطرا لأن يكتب الأخبار الجيدة – من وجهة نظر المسؤول طبعا – ولو حدث أن التزم الصحفي الحياد في نشر الأخبار كلها بنفس الموضوعية ، قد لا يعجب هذا المسؤول وكأن الصحفي يعمل عند هذا المسؤول .. هؤلاء المسئولون هم سبب مشاكل المجتمع لأنهم لا يريدون للحقيقة أن تكون ملكا للشعب، يريدون فقط التلميع والتأييد، وبالطبع لن يقبل جموع الصحفيين هذا المبدأ المختل … فالصحافة ستظل هي صوت الوطن والشعب وضمير الأمة مهما كره الكارهون . ومهما حدث من تصرفات غير مسئولة من مسئولين فلن تتراجع الصحافة كمهنة ولا الصحفي كضمير للأمة عن دوره في الكشف عن الفساد والمفسدين، كما أنه لا يتردد في بيان الايجابيات التي تحدث.
إن الصحفي سيظل صحفيا يعمل ويجتهد ويراقب ويكتب، أما المسؤول فلن يجلس كثيرا على كرسي القيادة، سيرحل ويأتي غيره، ويبقي الصحفي جالسا على عرشه الذي اكتسبه من مصداقيته أمام الناس، فالكراسي لا تدوم وإنما محبة الناس والصدق معهم هي التي تدوم حتى بعد رحيل الصحفي .. وليدرك كل مسؤول أن تلك المهنة العظيمة كانت هي عنوان الحقيقة في العالم كله طوال القرن العشرين وحتى اليوم، وان الصحفي كان يقيل وزارة كاملة، وكم من صحفيين كانوا سببا في وضع مسئولين خلف قضبان السجن، وكم من صحفيين كانوا سببا في وضع مسئولين في صدر منصات التاريخ.
إن الصحافة يا سادة هي أشرف وأنبل وأعظم مهنة في التاريخ، لأنها ضمير حي تنطق به حروف الكلمات المطبوعة والأوراق التي تنتقل بيد يدي ملايين القراء، إنها السلطة الرابعة، والقيمة التاريخية التي لا يمكن تجاهلها أو إنكارها.. ويحكي التاريخ عن مسئولين تجاهلوا دور الصحفي وقيمة الصحافة وكان هذا التجاهل سببا في نسيان التاريخ القريب لهم..
لسبب بسيط .. أن معاداة الصحافة والتعامل بخوف من الصحفي لا يعني سوى أن هذا المسؤول أو ذاك يفعل شيئا خاطئا ويخشي أن يعلمه الناس ..
فلا يخاف من الصحفي سوي كل من يرتكب جريمة في حق الوطن … أتمني أن يتعلم الجميع الدرس ويدركوا أنه لا أحد يستطيع التعالي على الصحافة، لأنه تعالي على الشعب في معناه ومضمونه..
وأخيرا الكاتب الحقيقي أو الصحفي الحقيقي هو إنسان ثائر مشتبك مع الواقع دائما في محاولة لتغييره إلى الأفضل والكتابة هي عملية ولادة مضنية قد تتم بصورة طبيعية وألم أحيانا وقد تحتاج إلى معاناة قاسية وأحيانا تحتاج إلى جراحة قيصرية .
مع خالص حبي وكل عام وأنتم بألف خير


