الباحث و الكاتب / حمزة حميدة
يُعدّ المسرح واحدًا من أعرق الفنون التي عرفها الإنسان، حيث كان ولا يزال منبرًا للتعبير، ومجالًا لتجسيد القضايا الإنسانية، وفضاءً تربويًا وثقافيًا فاعلًا.
ومن هذا المنطلق، خُصّص له يوم عالمي يُحتفل به سنويًا في 27 مارس، للتذكير بأهميته وبدوره في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أقرّ المعهد الدولي للمسرح (ITI) هذا اليوم سنة 1961، ليصبح موعدًا سنويًا يتجدد فيه اللقاء بين المسرحيين والجمهور في كل أنحاء العالم. يمثل اليوم العالمي للمسرح أكثر من مجرد احتفال، بل هو دعوة للتأمل في وظائف المسرح المتعددة: التعليمية، الاجتماعية، السياسية، والنفسية. فالمسرح ليس فقط أداة ترفيه، بل هو شكل من أشكال المقاومة الثقافية والتعبير الحر، وقد كان دائمًا صوت المهمشين والضعفاء. يتميّز هذا اليوم بإلقاء الرسالة العالمية للمسرح، وهي تقليد سنوي يشارك فيه أحد كبار المفكرين أو المسرحيين العالميين برسالة موجهة إلى كل فنان ومحب للمسرح، يتناول فيها قضايا الفن والإنسان والحياة. وقد كتب هذه الرسالة عبر السنين فلاسفة ومخرجون وممثلون عالميون من مختلف الثقافات. كما تعرف هذه المناسبة تنظيم عروض مسرحية وفعاليات ثقافية متنوعة: ورشات عمل، ملتقيات فكرية، تكريمات لأعلام المسرح، ونقاشات حول التحديات التي يواجهها المسرح المعاصر في ظل التحولات الرقمية، الأزمات الاقتصادية، والانغلاق الثقافي. في السياق العربي، وخاصة في الجزائر، أصبح هذا اليوم فرصة لإعادة إحياء التراث المسرحي المحلي، ودعم المواهب الشابة، والتأكيد على أهمية المسرح في تعزيز قيم المواطنة والهوية والانفتاح. إنّ اليوم العالمي للمسرح ليس مجرد لحظة احتفالية عابرة، بل هو محطة لتجديد الإيمان بقوة المسرح كأداة للتغيير وبناء الوعي. فكما قال شكسبير: “العالم كله مسرح، وكل الرجال والنساء ما هم إلا لاعبون”.
ومن خلال هذه المناسبة، تتجدد دعوة المسرحيين والجمهور معًا إلى التفاعل، النقد، والتأمل في الواقع، من أجل مستقبل تُصنع ملامحه على ركح المسرح، حيث تنبع الحقيقة من الخيال.



