بقلم الناقد الدكتور حازم عبودي السعيدي
تتشكل النصوص الواعدة لدى الفنان (محمود عجمي ) بحدود ماهيتها المتعلقة برباعية الشفرة وتصنيفها حينما تمكن الناقد من تشكيلها والتي اظهرتها مطلقية الاشكال الواضحة عبر الرباعية الاولى (شكلية الشكل )والثانية (مضمون المضمون )والثالثة (شكلية المضمون ) والرابعة (مضمون الشكل)وتعتمد تلك الرباعية على ماقدمه الفنان من اسلوب لطقوس سومرية استوطنها في الجسدنة (الذكورية المتمثلة في جسد الثور الحيواني والانثوية في الجسد الانثوي البشري) وكلاهما سبق ان تبناها لتمثلات الخصب ووظفهما في الرسم بالنحت ويعزي ذلك الى مستويين الاول النحت بمساحة للرسم والثاني ان الرسم مساحة للنحت ،لذا علينا فهم الرسم بالنحت ضمن انزياح دلالي مقارب نوعما الا انه لا يختلف في المسافة اشد اختلاف ،
وبالطبع ان الفنان(الكلابي) لو لم يكن نحاتا لما كان رساما والعكس لو لم يكن رساما لن يكون نحاتا في ابجدية الفن ،
وهنا تستدعي المهارة والخبرة التماهي مع نوعين من فنين متجاورين تم اتقانهما ايما اتقان من قبل الفنان حيث بسط وتساهل مع انظمة النوعين (الرسم والنحت ) فجاءت الحصيلة بما تم تحليله عنوانا لنصوصه القابعة خلف الزمن المعاصر ،
بل والقادمة من اصل الحضارة التي استوطنت جنوب حضارة وادي الرافدين وتعود الى اربعة الاف عام قبل الميلاد ،في البدء ان الحكاية السومرية كانت ولا زالت محض اهتمام ولعل الاساطير بينت الخلود في (ارض كلكامش وانكيدو) وهذا ما تابعه من ان شكلية الشكل تحدت قوانين العادات والتقاليد وحاجة الانسان الى الانسان في تؤامة الرجل والمرأة مما يؤكد فاعلية الاخصاب ودوره في التناسل عبر قوة الجسد وفكرة ظهوره بمجاورة الجسد ولا حيد ان الاجساد تتزاوج من خلال الاقتران والملامسة والتقارب اذ لا يمكن ان يتحقق الشكل بالشكل الا بالتلامس (النكاح)،
في حين ان الرباعية (مضمون المضمون) تحاكي الخيار الاول لا علان النتيجة ان الولادة لا يمكن ان تتحقق الا في الترتيب البايولوجي للاجساد والتركيز على فعل الخصب والنمو في الاجساد ، عليه ان فكرة المضمون وان جاءت سطحية في الرسم بالنحت الا انها تبقى دلالة قوية على فعلها الظاهر بمعنى ان (الكلابي ) لم يذهب الى تشكيل الرباعية الاولى بما يتوافق وهيئتها الصريحة وانما اكتفى بالمجاورة التي تشير الى فعل الرباعية (مضمون المضمون )،
كما يبدو ان الاجزاء الجسدية من تضخيم الارداف وتصوير الصدروالحوض الانثوي هي اقتباس يتصل بالارض والجذور وذلك عبر تأثره في مايعرف بالتميثيلات الحجرية والطينية التي سبق للانسان العراقي القديم ان احتفظ بها بعد ان صنعها لتكون حرزا وبدعة زراعية يتفائل بحملها وغرسها تعويذة في الارض الزراعية في غاية للنمو وايذانا للخير المرجو من فعل دفنها مع موسم البذار او زراعة الغلة والمحاصيل ،هكذا يضعنا (الكلابي) في بوتقة الزمن في محاكاته الفنية والسيمترية الاقتصادية للعقل البشري ،ولم يكتف الفنان ان اعلن شفرته الثالثة في (شكلية المضمون ) حينما اظهر ان ديمومة التناسل بفعل الخصب وديمومة الولادة يمكن ان تزول او تتناقص سيما انه اردف الشكل بالمضمون في غاية اعمق تكاد تكون ثاوية اي انها تنطلق من بينات المواجهة في قرون الثور تارة جانبية وتارة رأسية حركية ومن زوايا مختلفة ليست مستنسخة او مكررة في هيأة واحدة وانما تتبدل في افقها البصري والشكلي مما يوعز ان الشكل له مضمون وارد يحاكي النشوة واللذة والجنس دون تراجع وهو ديدن لم نبالغ ان قلنا ان النحات تمكن ان يظهره على غرار اقرانه من نحاتي بلاد سومر واكد القدماء ،حيث لم يغفل عن القدرة على اثبات الرباعية الرابعة (مضمون الشكل ) في ان القوة البشرية وثقافتها المسمارية وعنفوانها الابجدي لم يكن بعيدا عن الفكرة والموضوع والتعبير ولاجل بيان مضمون الشكل في الجزء وجمعه للكل تبين ان المضمون ليس واحدا على الرغم من وجود الشكل (الثور ) المضمون (الخصب) وهذا دليل قاطع على وحدة الموضوع من وجهات القارئ سواء اكان معاصرا او باليا ،
فالوحدة خالجتها فروع في المضمون كما الفروع من الشكل ونقصد التعددية ،حاول الفنان من اللعب عليها بالتصوير والرسم والنحت وكأنه ينقل لنا في يومنا الحالي افكار ذلكم الثنائي رجل وامرأة /السائل والوعاء / الرغبة والانتصار / ليجمع الفعل وردة الفعل في تكوين واحد لا يغيب عن تناقله للاجيال ،



