اعداد: الاستاذ . الدكتور حمام محمد
حكمة تعليم الكتاب والسنة
يتخذ الشيخ سي أعطية مسعودي، قدس الله روحه، من بعض رسائله إلى العامة، “لمعة موقدة” تلج إليها الأبواب الموصدة، ليبين وظيفة الإمام مما ثبت بالسنة واختيار الصحابة والتابعين، فقال:
والأصل في الشرعة كتاب الله \*\*\* مقدما وسنه الأواه
إجماع أهل العلم والقياس \*\*\* لكل مهتد نبراس
يقدم في متونه “وظيفة هيكلية” كالتي تُبنى عليها صور الحكاية الشعبية، ويريد أن يبلغ الناس أن شرع الله وسنة المصطفى هما الأصل، وهذا بيت أهل الصوفية عليهم “أنعم الله”. فإذا أخذنا بالقياس الأدبي على ما أراد قوله، تتجلى لنا الوظائف المتتالية في باب المستتر من العوارض، كما قال العلامة الزاهد عبد الوهاب الشعراني وغيرهم: سيد بن عومر، عبد الرحمن الثعالبي، والشيخ عبد القادر الجيلالي. فالعمل عند أهل العلم والقياس يجب أن يكون بالكتاب والسنة.وظيفيًا، أباح الشيخ القياس للعمل بالشرع والسنة للحصول على النية، ثم عرض من فضائله للناس بعض الصور الشعبية التي ترقى بالعبد إلى مستوى التقوى:
الدين يا أخا التقي النصيحة \*\*\* في قوله للمصطفى صحيحة
ولعل إشراقه في كل مرة على حياة المسلمين يكون بالتذكير بما جاد الله عليه من قداسة المكان. الوظيفة السامية التي نادى بها هي تهذيب النفس، ولم يقل: “إجبارها أو قتلها أو هجرها”، بل أراد أن يوظف لمستمعيه معيار “التهذيب”، وكل من لديه هذا المعيار يجب أن يقدم لأجله مئات البنود لإصطفاء النفس وجعلها خيرة، تنوح وتفرح مع الاختيار. والنفس بغير عقل لا خير فيها، وما لم تعقل عقلها مع العقل في مربط واحد، فلا منبه ولا منتبه. والمنبه صفة التهذيب، وهو للمهذب، ولا يرقى ذلك في وظيفة المهذب إلا إذا صبر، وشكر، وتاب، ولم يذم؛ هذه الأعمال الأربعة هي التي يتولاها الموظف المهذب لعله يبلغ بها المثالية التي توصله إلى الله سبحانه وتعالى:
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات (المجادلة: 11)
حكم الغور الصوفي والتفكير الإسلامي
إن اصطفاف الوظائف في فكر الشيخ سي أعطية قدس الله سره، هو وجهة مجلبة للسعادة الإنسانية ومطرح للراحة النفسية. وذكراه لقمانية رائعة: كان الشيخ يجلس على ركبتي شيخه النحرير الحافظ سيدي أحمد بن ديدي، ويبقيان على هذه الوضعية من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر.
المطلب الأول: حكم الصوفية في معالجة براثن النف
حكمة التوبة واللاعود:** يبين الشيخ للمتوب مجالات يتبعها في حياته إذا أراد الخلاص من الذنب
واعلم بأن كمال التوبة \*\*\* رد مظالم وترك الحوبة
إذا هجر الإنسان الدنيا احتسابًا لوجه الله، خوفًا وجزعًا من قوة القهار، لا يعيه إلا زاهد متمرس. ويمكن للعابد المتضرع أن يهجر أعمال الناس، فلا يقحم نفسه في مصالح قد توهم خصومه. كمال التوبة يتطلب اجتناب محارم المعاصي وجعل القلب صلدًا لا يلين.
وقال بعض العلماء: قل ما تشأ \*\*\* فمثله تفعل تأبى أو تشأ
من أكل الحرام جف قلبه \*\*\* من كل خير ويخاف سلبه
حي بصير بعد الاستنارة \*\*\* أشد قسوة من الحجارة
جاء في الحديث: اشقي الناس من كان ذا قلب غليظ قاس
حكمة مجالسة العلماء:** أعطى الشيخ للباحث عن النصح “مطارح رحمة”، مستشهداً بإمام الإئمة الغزالي:
مجالس الورى \*\*\* إلى ثمانية قسمت كما ترى
مجلس أهل العلم فهم وتقي \*\*\* والأولياء صفاء قلب ونقا
مجالسة العلماء كانت الوجهة الحقيقية للباحث عن مهدئات النفس وقدوة إيمانية، يتميزها الفهم والإقناع والتقوى.
ومجلس النساء يحب الزنا \*\*\* ويجب الشهوة رائد ألحنـا
ومجلس الصبيان فيها المزح \*\*\* وقلة الحياء فهو قدح
فاختر من المجالس الخيار \*\*\* واحذر سواه ترتفع مقدارا
حكمة القسم بالله:** ما جاد بالقسم إلا لتوكيد عظمة الله، المهيمن فوق عباده.
> والحلف إن كان فباسم الله \*\*\* لا غيره ولو رسول الله
* حكمة البر بالوالدين:** إدخال الاعتقاد في القلب، والإيمان بالله ورسوله، أساس الطاعة والبر:
> وواجب القلب اعتقاد الأمان \*\*\* مع سنة وطاعة بإحسان
> ونبذ ما ينقضها كالكفر \*\*\* وبدعة وموبقات الوزر
> عوق والديك جاء الخبر \*\*\* من الكبائر التي لا تغفر
> فاخفض أخي لهما الجناح \*\*\* فطالما عنك الأذى أزاحا
الحكمة الشعرانية:** أخذ الشيخ سي أعطية عن عبد الوهاب الشعراني، واستمد منه دوافع التأثير الروحية، كما في قوله:
ولأبي المواهب الشعراني \*\*\* عن خضر قطب ذو الهرمان
حكمة أخذ الحكمة:**


