لرحاب الجزائر من المنيعة : بودراع يوسف
المنيعة تُعيد تعريف التنمية: السياحة والرقمنة.. وقود التحول الاقتصادي الجديد
لم يكن الاحتفال باليوم العالمي للسياحة في ولاية المنيعة، يوم 28 سبتمبر 2025، مجرد تظاهرة تقليدية، بل تحول إلى منصة استراتيجية لإطلاق رؤية جديدة: رؤية تحوّل المنطقة من مجرد بوابة للصحراء إلى مختبر ريادي للتحول المستدام، مستندة في ذلك على ثنائية السياحة والرقمنة.
في فعالية نظمتها مديرية السياحة والصناعة التقليدية بالتنسيق مع غرفة الحرف، تحت شعار الأمم المتحدة لهذا العام “السياحة والتحول المستدام”، أعلنت السلطات المحلية والأكاديميون عن عزمهم على صياغة معادلة تنمية شاملة، تهدف إلى استثمار المؤهلات الفريدة للمنطقة لخلق الثروة وفرص العمل. الرهان الرسمي: تثمين الكنوز عبر التكنولوجيا شهد الحفل، الذي حضره والي الولاية بن مالك مختار بمعية معاد جبريط رئيس المجلس الشعبي الولائي وقيادات تنفيذية وبرلمانية إلى جانب الدرك الوطني و الأمن الوطني، و مدير الثقافة و الفنون لولاية المنيعة و مدير النشاط الاجتماعي و التضامن تأكيدًا رسميًا على إمكانات المنيعة كـ”وجهة سياحية رائدة” في مجال السياحة الصحراوية.
هذا التأكيد لم يكن مجرد تصريح، بل اقترن بتحديد آليات عمل واضحة. أوضح مدير السياحة، لبصير إسماعيل، أن القطاع يولي أهمية قصوى لـالتسويق الرقمي، مشيرًا إلى أن تنويع أساليب الترويج عبر الصور، الفيديوهات، والمنصات الرقمية هو مفتاح تعزيز الجاذبية السياحية.
هذه النظرة تدعمها إحصائيات عالمية تشير إلى أن أكثر من 80% من المسافرين يعتمدون على المحتوى الرقمي في تخطيط رحلاتهم. في المقابل، شدد مدير غرفة الصناعة التقليدية والحرف، بن جابو إبراهيم، على أن الاستثمار في المورد البشري وتفعيل الشراكات هي أساس الاستدامة، مؤكدًا على أن التكوين المتقن يضمن جودة الخدمة وقدرة القطاع على المنافسة.
وتجسيدًا لذلك، أُطلقت دورة تكوينية في تسيير المؤسسات وفق منهجية المكتب الدولي للعمل (ILO).
الأكاديميا تُقدم خارطة الطريق: تكامل قطاعي ورقمي أبرز ما ميّز التظاهرة هو البعد الأكاديمي والتحليلي، حيث شكلت مداخلات أساتذة جامعة غرداية أساسًا علميًا لخارطة طريق التنمية: التكامل الاقتصادي: ركزت مداخلة د. فريد طويطي على ضرورة تحقيق التكامل بين قطاع الطاقة والسياحة، في نموذج للتنمية المستدامة يعتمد على استغلال الموارد المتنوعة.
أولوية الرقمنة: أكد د. رواني بوحفص ود. وليد بن شاعة أن التسويق والتجارة الإلكترونية هما الآليتان العصريتان لتحقيق التنمية السياحية المستدامة، وهي دعوة صريحة لتبني التحول الرقمي الشامل في إدارة وتثمين المواقع.
المرونة القانونية: لفت د. بن أودينة بوخلص الانتباه إلى أهمية الصيغة القانونية للإقامة لدى الساكن، كأداة لدمج السكان المحليين في المنظومة السياحية وتوزيع العائدات بشكل عادل.
تُشير هذه المداخلات إلى أن نجاح المنيعة كوجهة سياحية يتطلب الخروج من الإطار التقليدي والتوجه نحو اقتصاد سياحي مبني على المعرفة والمنصات الرقمية.
كنوز المنيعة: مؤهلات تنتظر الترويج الاحترافي تزخر المنيعة بمؤهلات طبيعية وتاريخية لا تُقدَّر بثمن، تم عرضها عمليًا في معرض للصور السياحية شارك فيه ناشطون محليون.
هذه المؤهلات تشمل: التراث الحضاري: القصر القديم، كرمز حي للتاريخ والعمارة الصحراوية. الطبيعة الفريدة: مزيج ساحر من البحيرات الزرقاء والكثبان الرملية الذهبية.
سياحة المغامرات: إمكانيات ضخمة في تنظيم الراليات، سباقات الخيل والمهاري، ورياضات السفاري والسير الطويل.
لقد تحوّل اليوم العالمي للسياحة في المنيعة من مجرد احتفال بروتوكولي إلى بيان استراتيجي يهدف إلى صياغة مستقبل الولاية.
الرؤية واضحة: المنيعة هي مختبر التحول الذي سيُعيد صياغة معادلة التنمية عبر الرقمنة، الاستدامة، والاستثمار في العنصر الباعث للثروة، وهو المورد البشري.
هذا التحول يضع المنيعة على خارطة السياحة العالمية، مؤكدًا دورها كـرافعة اقتصادية جديدة للجزائر.




