رحاب الجزائر : أحمـــد قـــادري

يعيش طلبة السنة الرابعة بكلية الطب بجامعة الجلفة حالة من القلق والترقب ، في ظل ما وصفوه بنقص التأطير البيداغوجي و الاستشفائي الضروري لمواصلة مسارهم الجامعي ، فضلا عن غياب التربصات التطبيقية وعدم انطلاق الدراسة في ظروف تسمح لهم باستكمال تكوينهم الأكاديمي والمهني ، وهو ما أثار مخاوفهم بشأن مستقبلهم الدراسي ومدى جاهزيتهم لممارسة مهنة الطب.
وتأتي هذه الانشغالات في مرحلة حساسة من المسار الجامعي للطلبة ، الذين اجتازوا سنوات من الدراسة والتحصيل ، وأصبحوا بحاجة ماسة إلى تكوين تطبيقي متكامل يجمع بين المعارف النظرية والخبرة الميدانية ، بما يؤهلهم لاكتساب المهارات الضرورية لممارسة المهنة وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة.
وفي هذا السياق ، وجه طلبة السنة الرابعة طب بجامعة الجلفة نداء إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي ، مطالبين بالتدخل العاجل لإيجاد حل واضح لوضعيتهم ، بما يضمن لهم مواصلة مسارهم الجامعي في ظروف ملائمة ، ويستجيب لانشغالاتهم المتعلقة باستكمال التكوين الطبي.
وأكد الطلبة ، في رسالتهم التي تحصلت الجريدة على نسخة منها ، أن انشغالاتهم لا تتعلق بمجرد تسوية إدارية أو تنظيمية ، بل ترتبط بحقهم في الاستفادة من تكوين جامعي متكامل، خاصة أنهم بلغوا مرحلة متقدمة من دراستهم تتطلب احتكاكا مباشرا بالمؤسسات الاستشفائية والاستفادة من التأطير العلمي والتطبيقي اللازم لصقل مهاراتهم المهنية.
وفي المقابل، أوضح المعنيون أن مطلبهم الأساسي والوحيد يتمثل في تحويل طلبة دفعة 2023 إلى الكلية الأم بالعاصمة ، معتبرين أن هذا الإجراء من شأنه أن يشكل حلا لوضعيتهم ، ويتيح لهم مواصلة تكوينهم في إطار يضمن لهم تكافؤ الفرص مع زملائهم في كليات الطب الأخرى.
وفي هذا الإطار، استند الطلبة في طرح مطلبهم إلى ما أشاروا إليه بشأن البيان الوزاري ومبدأ تكافؤ الفرص ، مستشهدين بأوضاع طلبة الدفعة نفسها في عدد من الولايات ، على غرار تيبازة و جيجل والشلف و تيارت وبسكرة وأم البواقي و غيرها، حيث يأملون في الاستفادة من معاملة مماثلة تضمن لهم الإنصاف وتكافؤ الفرص في مسارهم التكويني.
وشدد الطلبة على أن مطلب التحويل إلى الكلية الأم بالعاصمة يمثل ، بالنسبة إليهم ، الحل الذي ينتظرون تحقيقه ، مؤكدين تطلعهم إلى تدخل الوزارة الوصية من أجل دراسة وضعيتهم واتخاذ الإجراءات المناسبة ، بما يضمن عدم تأثر مستقبلهم الجامعي والمهني بالظروف الحالية.
كما عبروا عن تخوفهم من استمرار حالة الغموض التي تحيط بمسارهم الدراسي، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن كيفية استكمال التكوين و التربصات التطبيقية ، مؤكدين أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس سلبا على مستوى التحصيل العلمي والمهني الذي ينتظر منهم مستقبلا.
وأوضح المعنيون أن بلوغ السنة الرابعة من دراسة الطب جاء بعد سنوات من الاجتهاد والمثابرة وتجاوز مراحل أكاديمية تتطلب الكثير من الجهد والتضحيات ، الأمر الذي يجعلهم يأملون في أن تتوج مسيرتهم بتكوين متكامل يضمن لهم اكتساب الكفاءات العلمية والمهنية اللازمة ، ويؤهلهم لمواصلة بقية مراحل الدراسة بثقة واستقرار.
وأمام هذه الوضعية، جدد طلبة السنة الرابعة طب بجامعة الجلفة دعوتهم إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وكذا الجهات المعنية، من أجل التدخل العاجل وفتح قنوات التواصل معهم، والوقوف على حقيقة الانشغالات المطروحة ، مع دراسة مطلب تحويل طلبة دفعة 2023 إلى الكلية الأم بالعاصمة ، بما يضمن معالجة وضعيتهم في إطار واضح وعادل.
كما يأمل الطلبة أن يحظى مطلبهم بالاهتمام اللازم، وأن تتم دراسة وضعيتهم في أقرب الآجال، مع الإعلان عن الإجراءات المتخذة بشأنها، لوضع حد لحالة الغموض والقلق التي يعيشونها، وتمكينهم من مواصلة مسارهم الجامعي وفق ما يضمن حقوقهم الأكاديمية ومبدأ تكافؤ الفرص.
ويبقى أمل الطلبة معقودا على تدخل وزير التعليم العالي والبحث العلمي لإيجاد مخرج عاجل لهذه الوضعية ، والاستجابة لمطلبهم المتعلق بالتحويل إلى الكلية الأم بالعاصمة ، بما يضمن لهم مواصلة تكوينهم الطبي في ظروف مناسبة ، ويكرس مبدأ الإنصاف بين الطلبة ، باعتبار أن تكوين الطبيب وتأهيله مسؤولية أكاديمية تتطلب وضوح الرؤية وتكافؤ الفرص بين جميع المعنيين.



