رحاب الجزائر : أحمــد قــادري
من زمن لم تكن تكفينا ساعاته لتبادل الأفكار و الهموم، إلى حفل لا يكاد يكفي لالتقاط صورة تذكارية … هكذا تغيرت بعض تقاليد الاحتفاء برجال الإعلام!
في السابق ، كنا نشتاق إلى العيد الوطني للصحافة المصادف لـ22 أكتوبر، واليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق لـ3 ماي من كل سنة ، للقاء الزملاء والأحبة ، وتبادل الأفكار وطرح الانشغالات ومناقشة واقع المهنة ، بعيدا عن المجاملات وحسابات الظهور.
أما اليوم ، فيبدو أن بعض المناسبات تحولت إلى سباق نحو عدسات الكاميرات : من يظفر بلقطة زوم أقرب إلى “المعلم“، ومن ينشر صورته أولا؟ وكأن قيمة الصحفي تقاس بدرجة قربه من المسؤول ، لا بما يقدمه لمهنته ومجتمعه!
والأكثر إثارة للتساؤل هو غياب بعض الوجوه الإعلامية التي راكمت الخبرة ولها وثائقها المهنية ومسارها في الميدان ، عن الدعوات الرسمية و الخرجات الميدانية ، مقابل تكرار حضور أسماء أخرى في مختلف المحافل.
وهنا يحق لنا التساؤل : ما المعايير المعتمدة في اختيار المدعوين؟ وهل يحظى الجميع بفرص عادلة ، أم أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الشفافية والمراجعة؟
لسنا بصدد الحكم على الأشخاص أو التشكيك في المؤسسات ، بل المطالبة بمعايير واضحة تنصف الكفاءات وتحد من كل ما قد يثير الشعور بالإقصاء أو المحاباة.
أما حفل الصحافة ، الذي كان في السابق فرصة للقاء والنقاش طوال اليوم ، فقد تختصره اليوم آيات من الذكر الحكيم ، والنشيد الوطني ، وكلمة مقتضبة ، وتوزيع شهادات ، ثم تنتهي الحكاية في أقل من ساعة… وكأن لسان الحال يقول : “أقصبوا فرقوا الشهادات السوق تفرق .. وتربحوا!”
رسالتنا إلى المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي: الصحافة ليست عدسة زوم ولا دائرة للمقربين ، والمؤسسات العمومية ليست حكرا على مجموعة دون أخرى.
راجعوا قوائم الدعوات ، وأنصفوا الأقلام ، واجعلوا الكفاءة والخبرة والصفة المهنية أساس المشاركة في التغطيات الرسمية.
أما زمن “راني مصور مع الوالي “، فنتمنى أن يفسح المجال لزمن “راني نتناقش مع الولي “… فالصورة ذكرى عابرة، أما الحوار الصادق فقد يصنع الفرق.
وكل عيد صحافة وأنتم بخير … بعيدا عن سباق الزوم ، وقريبا من هموم المواطن ، ومنصفا لكل قلم يؤدي رسالته بمسؤولية!



