اغتيال سائحتين اسكندينافيتين في المغرب هذا الأسبوع، “لويسا فسترجر” 24 عاما من الدانمارك، و “مارين يولاند” 28 عاما من النرويج بطريقة بشعة، و إظهارها في فيديو دعائي بشع. هما فتاتان في ريعان شبابهما و لا يدريان أن حتفهما سيكون بوحشية و بشاعة الجماعات الإسلامية المتطرفة.
و قد قبضت السلطات الأمنية المغربية على أحد المشتبه فيهم و هو إسلامي متطرف.
السائحة النرويجية التي قطع رأسها المتطرفون الإسلاميون، شاركت سابقا على صفحتها على الفايسبوك فيدو يتضمن “أن لا نحكم على أحد أنه إرهابي فقط لأنه بلحية” لتجد إرهابيا ملتحيا يقطع رأسها في بلد عربي إسلامي زرته سائحة، و هي لا تدري ما ذنبها حتى تغتال بهذه البشاعة؟
كم من مرة طرحت سؤال ما هي الدوافع وراء اغتيال أناس أبرياء؟ فكل الجرائم التي تحدث سواء الجرائم المنظمة أو الجرائم العادية التي يقوم بها أناس لها دوافع، فالجريمة المنظمة يقوم بها مجموعة أشخاص من ثلاثة و أكثر تكون منظمة و مرتكبة خلال حيز زمني متصل و طويل من أجل جني منافع مادية أو مالية بشكل مباشر أو غير مباشر.
إذا ما هي المنافع التي سيجنيها هؤلاء الإرهابيون من قتل البراءة ؟ أناس لا يعرفونهم و لا يقطنون معهم و لا يدينون دينهم و لا عادتهم، .. ليجدون أنفسهم ضحية مجانين مختلين متشبعين بأفكار متطرفة تدافع عن أشياء لا وجود لها في الواقع و لا في العالم الآخر، بدافع ركن من أركان الإسلام و هو الجهاد في سبيل الله.
فالله خلق “لويسا فسترجر” و “مارين يولاند لتعيشا” لا لتأتي أنت و تصادر حياتهما بأفكارك الجاهلة و الحاقدة و من درّسك إياها. باسم من و لصالح من؟
شاهدت ذات مرة فيديو لأحد المشايخ في قناة عربية، يقول فيها للمذيع: الحمد لله الذي سخر لنا الكفار في اختراعهم للانترنيت التي تساعدنا في الدعوة الإسلامية… غريب، لما تشاهد و تسمع مثل هكذا ينتابك إحساس التخلف و الرجعية و أنه لا بصيص أمل في المستقبل.
فالله سخر لنا الكفار يعملون، يخترعون، ينتجون، لنأكل نحن و نستمتع و نقوم فقط بالدعوة.
إذا رجعنا قليلا إلى الوراء فبعد الحرب العالمية الأولى، ظهرت الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقا و الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه الحرب مجرد استعراض للعضلات في السباق نحو التسلح، و غزو الفضاء، و انجاز أفلام الدعاية لحرب المخابرات مدة ما يقارب 35 سنة.
لكن بعدها ظهر ما سمي الحرب على الإرهاب في ظل العولمة و المخطط لها. لكن أي إرهاب ؟ الإرهاب المرتبط بالإسلام و العرب، و قد بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، و الجزائر شاهد عيان على ذلك لما عاشته و ما سمي بالعشرية السوداء.
و ظهور التنظيمات الإرهابية هنا و هناك مثل، القاعدة، بوكو حرام، المحاكم الإسلامية، تنظيم داعش،.. بسيناريو محكم و بتمويل اتهمت فيه بعض الدول العربية و الإسلامية. فمن موّل بما يسمى المجاهدين الأفغان في ثمانينيات القرن العشرين؟ ثم لماذا لم يظهر الإرهاب الإسلاموي إلا بعد انتهاء الحرب الباردة؟ و هنا أشير إلى دور الإعلام العربي في أواخر تسعينيات القرن العشرين الذي فتح المجال للمتطرفين و بما يسمى المعارضين السياسيين الإسلامويين، بأفكارهم و فتواهم و خطبهم بإنتاجهم مجموعات برامج إذاعية و تلفزيونية في توجيه الرأي العام العربي و الإسلامي. و تصب في خانة الجهاد ضد عدو لا وجود له. لأن القاعدة هي “و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم” فمن هو عدو الله و من هو عدوكم؟
هل الضحايا، الإيزيديون في العراق، و الأقباط في مصر، و رهبان تبحيرين في الجزائر، و و السائحتين الاسكندينافيتين في المغرب ووو….؟ هم أعداء الله يجب الجهاد فيهم و قتلهم؟ الحقيقة هي أنهم مجرد أعداء في أوهام هؤلاء المتطرفين مثل أوهام “دونكيشوت” و حربه التي خاضها ضد الطواحين.
الحرب الباردة كانت حرب دعاية و تخويف الآخر، المافيا و إجرامها مرتبط بمصالح كارتلات تجارة المخدرات، الأسلحة، تجارة البشر،.. من ورائها الأرباح المالية المادية و السيطرة.
إرهاب هؤلاء الذين يقتلون الأبرياء، ما الهدف من ورائه و لصالح من؟


