سكان ولاية المسيلة يطالبون برحيل والي الولاية، نظرا لتقاعسه في إنقاذ المرحوم “العياشي” الذي سقط في البئر أو الحفرة، و لكن هل والي المسيلة المسئول الوحيد أو الوالي الوحيد الغائب عن التنمية المحلية و مراعاة مشاكل المواطنين؟
و أنا متوجه إلى ولاية “تيزي وزو” هذا الأسبوع قادما إليها من “الجزائر العاصمة”، و أثناء مروري بولاية “بومرداس” الملاحظ هو الحالة الكارثية حتى لا أصفها بالمتهرئة للطريق السريع الرابط بين الولايتين “تيزي وزو” و “بومرداس“، و من الجانبين. إذا هل الوالي و مسئولي ولاية “بومرداس” ليس لهم علم بها؟ و هو ليس مكان واحد أو بقعة واحدة محدودة الكليومترات بل على طول الطريق إلى أن تدخل حدود و لاية تيزي وزو.
و المدهش و المؤلم هو الطريق الرابط بين دائرتي “ذراع بن خدة” و “بوغني”، لا أجد كيف أصفها متهرئة، محطمة، الأكيد أنه بين حفرة و حفرة توجد حفرة أخرى فلا مفر للسائق من وقوعه في الحفر، فقط عليه أن يختار الحفرة المناسبة لمركبته. ثم هي طريق منعرجات و جبلية و لا توجد بها إنارة و لا إشارات مرورية.
فكيف لا تحدث الحوادث خاصة في الليل؟
لأعود إلى السؤال الأول هل والي المسيلة المسئول الوحيد؟ و ربما نفس الملاحظة تجدها في معظم الولايات على الأقل الولايات التي زرتها و أعرفها.
فأين هو رئيس بلدية “ذراع بن خدة” و رئيس دائرة “بوغني” و أين هو والي ولاية “تيزي وزو”؟؟؟
لنعطي مثالا عن فرنسا، و خذ أي رئيس بلدية فيها، – و هنا أتكلم على فرنسا لأننا نتقارب معها في التنظيم الإداري- تجد أولا له صلاحيات واسعة مع مجلسه، يسير البلدية في شتى المجالات.
لا تجد نفايات تترامى هنا و هناك، و لا طرقات متهرئة، و لا توقف عشوائي للسيارات، يُسيير المدارس، و السكن، ووو… و لكن هناك الجانب الآخر و المهم هو السلوك الحضاري للفرد، الذي يكاد ينعدم عندنا، و أعطي مثالا هنا، عند عودتي من مدينة “بوغني” و في محوّل “ذراع بن خدة” و “تيزي وزو” ، توجد هناك أشغال الطريق السريع، اضطررت أن أنتظر فيه ما يزيد عن 40 دقيقة لا أُراوح مكاني، لمن يعود هذا؟ بكل بساطة لسلوك السائقين، فالكل يريد أن يجتاز الأول، و بالتالي حدثت الفوضى و اضطررنا الانتظار حتى سلكنا بشق الأنفس.
في الأخير لمّا نسمع على حوادث المرور التي تحصد الأرواح بأرقام مخيفة، فالمسئولية يتقاسمها سلوك الفرد و السائقين و المسئولين المحليين و شركات الأشغال العمومية و أهم شيء سياسة اللا عقاب.


